رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سرقة في وضح النهار.. الرحلة الغامضة لسرقة عقد الملكة نازلي بـ673 ماسة

عقد الملكة نازلي
عقد الملكة نازلي

من قاعات القصر الملكي في مصر إلى مزاد علني في نيويورك، ثم إلى متحف الفنون التطبيقية في العاصمة النمساوية فيينا، وأخيرًا إلى قائمة المجوهرات المسروقة التي تبحث عنها الشرطة.. هكذا امتدت الرحلة المثيرة لعقد ارتبط اسمه بالملكة المصرية نازلي، قبل أن يتحول في أغسطس 2026 إلى محور واحدة من أبرز عمليات سرقة المجوهرات من متحف أوروبي.

العقد، الذي صممته دار فان كليف أند آربلز لصالح الملكة نازلي، يضم 673 ماسة بوزن إجمالي يتجاوز 200 قيراط، وصُنع من البلاتين، فيما ارتبط تاريخيًا بزفاف الأميرة فوزية، ابنة الملكة نازلي، على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي عام 1939.

عقد صُمم لفرح أميرة مصرية

ترتبط بداية قصة العقد بعام 1939، عندما أُعدت مجموعة من المجوهرات الفاخرة للعائلة الملكية المصرية احتفالًا بزفاف الأميرة فوزية، ابنة الملكة نازلي، على محمد رضا بهلوي، ولي عهد إيران آنذاك، والذي أصبح لاحقًا شاه إيران.

وكان العقد جزءًا من مجموعة مجوهرات متكاملة صممتها دار فان كليف أند آربلز بأسلوب «آرت ديكو»، وضمت إلى جانب القلادة تاجًا وأقراطًا وخواتم متناسقة، لتصبح المجموعة واحدة من أبرز مجموعات المجوهرات المرتبطة بالأسرة الملكية المصرية.

وارتدت الملكة نازلي العقد في مناسبة زفاف ابنتها، ليصبح منذ ذلك الوقت مرتبطًا بواحدة من أهم المناسبات في تاريخ الأسرة الملكية المصرية.

الملكة نازلي.. صاحبة العقد

كانت الملكة نازلي زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، وعاشت سنوات مهمة من تاريخ مصر الملكي، قبل أن تتغير حياتها بعد وفاة زوجها وتولي ابنها فاروق العرش.

وامتلكت الملكة مجموعة كبيرة من المجوهرات الفاخرة، وكان من بينها مجموعة فان كليف أند آربلز التي صُممت بمناسبة زفاف ابنتها فوزية.لكن هذه المجموعة لم تبقَ مجتمعة، إذ بدأت قطعها في الظهور لاحقًا في أسواق ومزادات المجوهرات العالمية، لتنتهي رحلة بعضها بعيدًا عن مصر.

لماذا باعت الملكة نازلي مجوهراتها؟

ارتبطت المرحلة الأخيرة من حياة الملكة نازلي بظروف مالية صعبة، خصوصًا بعد مغادرتها مصر واستقرارها في الولايات المتحدة.وتشير التقارير إلى أنها اضطرت إلى بيع جانب كبير من مجوهراتها، وظهرت قطع من المجموعة الملكية في مزادات دولية، وهو ما أدى إلى تفرق مقتنيات كانت في وقت سابق جزءًا من مجموعة واحدة.

وفي عام 1975، بيعت مجموعة من مجوهرات الملكة نازلي في مزاد أقيم في نيويورك، في إطار تسوية ديونها والتزاماتها المالية.

وهكذا بدأت رحلة العقد بعيدًا عن القصور المصرية، وانتقل من كونه قطعة مرتبطة بأسرة حاكمة إلى تحفة فنية مطلوبة في سوق المجوهرات العالمية.

من المزاد إلى ملايين الدولارات

لم تكن قيمة العقد مرتبطة فقط بعدد الماسات التي تزينه، وإنما كذلك بتاريخه الملكي وتصميمه وارتباطه باسم دار فان كليف أند آربلز.

وفي عام 2015، ظهر العقد في مزاد لسوثبيز في نيويورك، وقدرت قيمته قبل البيع بملايين الدولارات، بينما تشير التقارير إلى أنه بيع بنحو 4.3 مليون دولار.

وتعكس هذه القيمة أن العقد لم يعد مجرد قطعة مجوهرات فاخرة، وإنما أصبح قطعة ذات أهمية تاريخية وفنية، وهو ما يرفع قيمته عن قيمة الأحجار والمعادن التي يتكون منها.

كيف وصل العقد إلى فيينا؟

بعد انتقال العقد عبر سوق المزادات العالمية، أصبح جزءًا من مجموعة المجوهرات التي عُرضت في متحف الفنون التطبيقية «MAK» في فيينا، ضمن معرض لمجوهرات فان كليف أند آربلز.

 

 

وكان المعرض يضم مئات القطع من تصميم الدار الفرنسية، من بينها العقد التاريخي المرتبط بالملكة نازلي، ليظهر أمام الجمهور في إطار متحفي يوثق تاريخ صناعة المجوهرات وتصميماتها.

وبذلك انتقلت القطعة من ملكية مصرية إلى سوق المزادات الدولية، ثم إلى مؤسسة متحفية في أوروبا، في رحلة امتدت لعقود.

سرقة العقد في وضح النهار

في 27 أغسطس 2026، تحولت قصة العقد إلى واحدة من أبرز وقائع سرقة المجوهرات في فيينا.

وبحسب ما أعلنته الشرطة النمساوية، دخل رجلان إلى المتحف بعد شراء تذاكر، ثم كسرا واجهة العرض باستخدام مطرقة واستوليا على العقد، قبل أن يهربا من المكان.

وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا بسبب قيمة القطعة وتاريخها، فضلًا عن الطريقة التي تمت بها السرقة داخل متحف مفتوح للزوار.

673 ماسة وأكثر من 200 قيراط

يتكون العقد من البلاتين و673 ماسة، ويبلغ الوزن الإجمالي للأحجار أكثر من 200 قيراط، وهي مواصفات تجعله قطعة استثنائية من حيث الحجم والتصميم.

لكن القيمة الحقيقية للعقد لا يمكن اختزالها في سعر الماس فقط، إذ إن تاريخه الملكي وارتباطه باسم الملكة نازلي ودار فان كليف أند آربلز يمنحه قيمة فنية وتاريخية إضافية.ولهذا فإن تفكيك العقد وبيع أحجاره بصورة منفردة، في حال حدوث ذلك، قد يفقد القطعة جزءًا كبيرًا من قيمتها باعتبارها تحفة متكاملة

.لماذا يصعب بيع العقد المسروق؟

أصبح العقد الآن مسجلًا ضمن قاعدة بيانات الأعمال الفنية والممتلكات المسروقة التابعة للإنتربول، وهو ما يجعل عملية بيعه في الأسواق الرسمية أكثر صعوبة.

فالمواصفات الدقيقة للعقد، من عدد الماسات وتصميمه وتاريخه إلى ارتباطه بالملكة نازلي، تجعل من السهل نسبيًا التعرف عليه من جانب المتخصصين وتجار المجوهرات ودور المزادات.

كما أن تسجيله في قواعد بيانات المسروقات يضع القطعة تحت أنظار أجهزة إنفاذ القانون في الدول المختلفة، ويزيد من احتمالات ضبطها إذا ظهرت في سوق المجوهرات أو الفن.

عقد يحمل ذاكرة الأسرة الملكية

ورغم أن العقد خرج من حيازة الأسرة الملكية المصرية منذ عقود، فإن ارتباطه بالملكة نازلي يمنحه مكانة خاصة في تاريخ المجوهرات الملكية المصرية.

فالقيمة هنا لا تتعلق بالبلاتين والماس فقط، وإنما بالقصة التي تحملها القطعة؛ من تصميمها خصيصًا لمناسبة ملكية بارزة، وارتدائها من جانب الملكة نازلي، ثم انتقالها عبر المزادات العالمية وصولًا إلى أحد متاحف فيينا.

واليوم، بينما تواصل السلطات النمساوية البحث عن العقد، تعود إلى الواجهة قصة قطعة مجوهرات قطعت رحلة استثنائية بدأت في مصر الملكية، مرورًا بزفاف أميرة مصرية، ثم المزادات العالمية، وصولًا إلى متحف أوروبي، قبل أن تختفي في عملية سرقة مفاجئة.

وتبقى قصة عقد الملكة نازلي مثالًا على أن بعض المجوهرات لا تقدر قيمتها بعدد الأحجار التي ترصعها فقط، وإنما بما تحمله من تاريخ وذاكرة وهوية وقصص مرتبطة بأصحابها.

تم نسخ الرابط