رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الفخار يكشف المستور.. الطعام والتجارة والصناعة في المدينة الذهبية

الفخار
الفخار

 

 يحاول علم الآثار إعادة بناء جانب من حياة المصريين اليومية، من خلال الأواني التي استخدموها في الطعام والشراب والتخزين والعمل.وفي هذا السياق، تنظم مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث يوم الأربعاء الموافق 2 سبتمبر 2026 محاضرة أثرية وتاريخية بعنوان «عندما يتحدث الفخار: ماذا يخبرنا فخار المدينة الذهبية عن سكانها وحياتهم؟»، وذلك بمقر مركز إبداع قصر الأمير طاز.

وتقدم المحاضرة الباحثة والدكتورة أسماء إبراهيم، أمين متحف بالمتحف المصري بالقاهرة وأخصائية الفخار بالبعثة المصرية لشمال هابو بالأقصر، في لقاء يسعى إلى قراءة الفخار باعتباره مصدرًا تاريخيًا يمكن من خلاله الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية في المدينة الذهبية.

عندما تتحول الشظايا إلى قصة

قد تبدو قطعة الفخار القديمة للوهلة الأولى مجرد أثر مكسور، لكن بالنسبة إلى عالم الآثار يمكن أن تحمل هذه القطعة معلومات عن أصحابها، وطريقة معيشتهم، والأطعمة التي كانوا يتناولونها، ووسائل التخزين التي اعتمدوا عليها.

ومن خلال دراسة شكل الإناء وحجمه وطريقة صناعته والمواد المستخدمة فيه، يستطيع الباحث تكوين صورة أكثر وضوحًا عن البيئة التي ظهرت فيها القطعة، وكذلك عن الوظيفة التي كانت تؤديها.

ولهذا يمثل الفخار أحد الأدلة المهمة في دراسة المواقع الأثرية، لأنه يرتبط مباشرة بالاستخدام اليومي، ولا يقتصر على الطبقات الحاكمة أو المناسبات الرسمية، بل يمكن أن يكشف عن تفاصيل عاشها الناس في حياتهم العادية.

المدينة الذهبية.. موقع يفتح أبواب الماضي

تتناول المحاضرة الفخار المكتشف في المدينة الذهبية بالأقصر، في محاولة لفهم ما يمكن أن تخبرنا به هذه المكتشفات عن سكان المدينة والحياة التي دارت داخلها.

وتكتسب المدينة أهمية خاصة ضمن خريطة الآثار في الأقصر، باعتبارها موقعًا أثريًا ساهمت اكتشافاته في تقديم معلومات جديدة عن الحياة في منطقة طيبة القديمة.

ومن خلال الفخار الموجود في الموقع، يمكن الانتقال من الصورة العامة للمدينة إلى تفاصيل أكثر قربًا من الإنسان؛ ماذا كان يأكل؟ وكيف كان يخزن احتياجاته؟ وما الأدوات التي استخدمها في حياته اليومية؟ وكيف كانت تتم بعض الصناعات؟

من الحفر إلى التوثيق

لا تنتهي مهمة عالم الآثار بمجرد العثور على قطعة فخار، فعملية الاكتشاف تمثل بداية سلسلة طويلة من العمل الميداني والعلمي.

وتتناول المحاضرة التحديات المرتبطة بالتعامل مع الكميات الكبيرة والمتنوعة من الفخار التي تظهر خلال أعمال الحفائر، إلى جانب أهمية تسجيل القطع وتصنيفها ودراسة أشكالها وأحجامها وخصائصها.

فكل قطعة تحتاج إلى أن توضع في سياقها الصحيح، لأن قيمة الفخار لا تكمن فقط في شكله، وإنما في المكان الذي عُثر عليه فيه، والطبقة الأثرية التي ظهرت داخلها، وعلاقتها ببقية المكتشفات الموجودة في الموقع.

May be an image of ‎text that says '‎وزارة وَرَاورهُالشقافُةَالُصَْيَ FEGYPT THEMINISTRYOF.CULTURE.OFEGHP ANTOUTIEA FOR OUNDATION MAA زاهى سسة اس للأثار والترات محاضرة عن: 一 ماذا تروي أواني الأجداد؟ الدكتورة أسماء إبراهيم أمين متحف بالمتحف المصري بالقاهرة وأخصائية الفخار بالبعثة المصرية شمال هابو بالأقصر WWWIT التو ت لتوقيت الساعة V مساء اليوم ٢ سبتمبر المكان قصر الأمير طاز WW الدعوة الدعوة عامة ENTE EEIE 111E الدعوة عامة‎'‎

ماذا كان يأكل المصري القديم؟

من أكثر الأسئلة التي يمكن للفخار المساعدة في الإجابة عنها طبيعة الطعام والشراب الذي كان موجودًا في الحياة اليومية.

فالأواني لم تكن متشابهة في الاستخدام، إذ ارتبط بعضها بالطهي، وبعضها بالتخزين، وبعضها بتقديم الطعام أو الشراب. ومن خلال دراسة الأنواع والأحجام والأشكال، يمكن للباحثين الاقتراب من طبيعة الأنشطة التي كانت تتم داخل المنازل والمنشآت المختلفة.

وهكذا يصبح الإناء الفخاري أكثر من مجرد قطعة أثرية؛ فهو يتحول إلى شاهد على عادات الطعام والشراب، وعلى طرق حفظ المواد الغذائية، وعلى جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المدينة.

الفخار يكشف الاقتصاد والتجارة

لا تقتصر أهمية دراسة الفخار على الحياة المنزلية، إذ يمكن أن يقدم أيضًا مؤشرات حول النشاط الاقتصادي والتجاري.

فأنواع الطين وطرق التصنيع وأشكال الأواني يمكن أن تساعد الباحثين في التعرف على مصادر الإنتاج، وما إذا كانت بعض القطع مصنعة محليًا أو وصلت إلى الموقع من مناطق أخرى.

ومن هنا يمكن للفخار أن يفتح نافذة على حركة المنتجات والأشخاص والسلع، وأن يقدم صورة عن طبيعة العلاقات الاقتصادية التي كانت تربط المدينة بالمناطق المحيطة بها.

من الشظية إلى التاريخ

تقوم إحدى أهم أفكار المحاضرة على الانتقال من التعامل مع الفخار كقطعة منفردة إلى قراءته باعتباره وثيقة تاريخية.

فعندما تتجمع آلاف القطع وتتم دراستها وتصنيفها ومقارنتها، تبدأ صورة أكبر في الظهور، ويمكن من خلالها تحديد مراحل استخدام الموقع والتغيرات التي طرأت عليه عبر الزمن.

وتساعد التقنيات والمواد المستخدمة في صناعة الفخار على تأريخ بعض السياقات الأثرية وفهم تطورها، لتتحول الشظايا المتناثرة إلى أدلة تساهم في كتابة تاريخ المكان.

خبرة بحثية وراء المحاضرة

تقدم المحاضرة الدكتورة أسماء إبراهيم، المتخصصة في علم المصريات والفخار الأثري، والحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة أسيوط.

وتعمل منذ عام 2012 بقسم التسجيل وإدارة المجموعات بالمتحف المصري بالقاهرة، كما شاركت في عدد من البعثات الأثرية المصرية والدولية، بوصفها أخصائية فخار في مواقع مختلفة بغرب طيبة.

ومن بين المواقع التي شاركت في العمل بها المدينة الذهبية، ووادي القرود، ومنطقة المثلث، وقرنة مرعي، والعساسيف، إلى جانب مشاركات في مؤتمرات دولية متخصصة بالمملكة المتحدة وألمانيا وصربيا وهولندا، ونشر أبحاث علمية في مجلات دولية.

قصر الأمير طاز يستضيف الحكاية

تستضيف قاعة مركز إبداع قصر الأمير طاز هذه المحاضرة في الثاني من سبتمبر، ليصبح المكان التاريخي نفسه جزءًا من تجربة اللقاء الذي يتناول جانبًا من تاريخ مصر وحضارتها.

وتأتي الفعالية ضمن السلسلة التثقيفية التي ترعاها مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، والتي تهدف إلى الاقتراب من تفاصيل الحضارة المصرية القديمة من خلال الأدلة والاكتشافات الأثرية.

وفي هذه المرة، لن تكون القصة عن تمثال ضخم أو مقبرة ملكية، وإنما عن أوانٍ وشظايا صغيرة استطاعت أن تصمد أمام الزمن، وتحمل في تفاصيلها جانبًا من حياة أشخاص عاشوا في المدينة الذهبية قبل آلاف السنين.

حين يتحدث الفخار

ربما تكمن قوة الفخار الأثري في بساطته؛ فهو أثر قريب من الإنسان، ارتبط بالطعام والشراب والتخزين والصناعة والتجارة، ولذلك يمكن أن يحكي عن المجتمع من زاوية مختلفة عن النقوش الملكية والآثار الضخمة.

ومن خلال دراسة هذه القطع، يستطيع الباحث أن يعيد بناء تفاصيل من الحياة اليومية، وأن يربط بين الأشياء الصغيرة والصورة الأكبر للمجتمع والاقتصاد والمدينة.

وفي النهاية، تحمل محاضرة «عندما يتحدث الفخار» رسالة واضحة: ليس هناك أثر صغير عندما نعرف كيف نقرأه، فقد تحمل شظية واحدة قصة كاملة عن إنسان عاش قبل آلاف السنين.

تم نسخ الرابط