رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

حفرة واحدة ممكن تنهي حياتك.. التنقيب عن الآثار ليس كنزًا والعقوبة قد تصل للسجن

التنقيب عن الآثار
التنقيب عن الآثار

تبدأ الحكاية أحيانًا بفكرة بسيطة: شخص يسمع عن كنز مدفون أسفل منزل أو أرض، فيقرر الحفر بحثًا عن الآثار، معتقدًا أن ضربة حظ واحدة قد تغير حياته إلى الأبد.

لكن ما يبدو للبعض طريقًا سريعًا إلى الثراء، قد يتحول خلال دقائق إلى كارثة؛ انهيار في التربة، سقوط أجزاء من العقار، أو احتجاز أشخاص أسفل الأنقاض، فضلًا عن أن مجرد التنقيب عن الآثار دون ترخيص يمثل جريمة يعاقب عليها القانون.

ومع تكرار وقائع انهيار عقارات أثناء أعمال الحفر بحثًا عن الآثار، يعود السؤال بقوة: ماذا يقول القانون المصري عن التنقيب؟ وما العقوبة التي تنتظر من يحاول البحث عن كنز أثري بنفسه؟

هل مجرد الحفر جريمة؟

القانون المصري لا يتعامل مع الآثار باعتبارها ملكية عادية يمكن لأي شخص البحث عنها أو استخراجها من باطن الأرض.

وتخضع أعمال التنقيب والبحث عن الآثار لضوابط قانون حماية الآثار، ولا يجوز القيام بأعمال الحفر أو التنقيب بهدف الوصول إلى آثار خارج الإطار القانوني والتراخيص المقررة.

وهنا تكمن خطورة الفكرة المنتشرة لدى البعض بأن «لو لقيت حاجة تبقى من حقك».

العثور على أثر لا يعني امتلاكه، والحفر بحثًا عن الآثار دون سند قانوني قد يضع صاحبه تحت طائلة القانون.

العقوبة ليست بسيطة

تتضمن تعديلات قانون حماية الآثار عقوبات مشددة على أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع بقصد الحصول على الآثار.

وتصل العقوبة، بحسب طبيعة الجريمة والظروف المرتبطة بها، إلى السجن المشدد والغرامة المالية الكبيرة، كما قد تمتد المسؤولية إلى من يشارك أو يحرض أو يتدخل في عمليات التنقيب أو الاتجار غير المشروع في الآثار.

وتختلف العقوبة النهائية بحسب الواقعة وما تثبته التحقيقات والمحكمة، لذلك لا يمكن اختزال جميع حالات التنقيب في عقوبة واحدة.

ماذا لو كان الحفر داخل بيتك؟

وهنا يقع البعض في خطأ شائع: الاعتقاد بأن ملكية المنزل أو الأرض تمنح صاحبها الحق في الحفر بحثًا عن الآثار.

لكن ملكية العقار لا تعني امتلاك ما قد يوجد من آثار ذات قيمة تاريخية في باطن الأرض.

لذلك فإن تحويل غرفة أو فناء منزل إلى موقع حفر بحثًا عن «مقبرة» أو «كنز» يمكن أن يحول صاحب المكان من مالك عقار إلى متهم في قضية تنقيب غير مشروع إذا ثبتت المخالفة.

الأخطر من العقوبة.. انهيار المكان

المشكلة لا تتوقف عند القانون.

عمليات الحفر العشوائي قد تضعف التربة أو تؤثر في أساسات المباني، خصوصًا عندما يتم الحفر على أعماق كبيرة باستخدام معدات أو وسائل غير آمنة.

وقد يبدأ الأمر بحفرة صغيرة، ثم تتوسع أعمال الحفر بحثًا عن شيء غير معلوم، ومع إزالة كميات من التربة أسفل المبنى يصبح خطر الانهيار أكبر.

وهنا يمكن أن تتحول قصة «البحث عن الكنز» إلى مأساة حقيقية، خاصة إذا كان هناك أكثر من شخص داخل الحفرة وقت الانهيار.

لماذا يصدق البعض قصص الكنوز المدفونة؟

تنتشر بين الحين والآخر حكايات عن أشخاص يؤكدون وجود ذهب أو تماثيل أو مقابر أسفل منازل معينة، ويستغل البعض هذه القصص لإقناع آخرين بتمويل أعمال الحفر.

وقد تتحول المسألة إلى عملية منظمة، تبدأ بمعلومة غير مؤكدة وتنتهي بحفر عشرات الأمتار داخل عقار، مع إنفاق أموال ضخمة، وفي بعض الحالات وقوع ضحايا.

والحقيقة أن تحديد المواقع الأثرية لا يتم بهذه الطريقة العشوائية، كما أن اكتشاف المواقع الأثرية والتعامل معها يخضع لجهات متخصصة وإجراءات قانونية وعلمية.

من يدفع الثمن؟

في النهاية، قد يخسر الشخص أمواله وحريته وحياته في بعض الحالات، بينما لا يجد الكنز الذي كان يبحث عنه.

والأخطر أن أعمال الحفر قد تعرض سكان العقار والجيران للخطر أيضًا، لأن انهيار أجزاء من المبنى لا يتوقف بالضرورة عند المكان الذي بدأت فيه الحفرة.

لذلك فإن التعامل مع أي شائعة عن وجود آثار أسفل منزل أو أرض يجب ألا يكون من خلال الحفر الذاتي، وإنما عبر الجهات المختصة ووفق الإجراءات القانونية.

الكنز الحقيقي ليس في الحفرة

الآثار المصرية ليست مجرد ذهب يمكن البحث عنه وبيعه، وإنما جزء من تاريخ وتراث الدولة، والتعامل معها له إطار قانوني واضح.

أما الحفر العشوائي، فقد يحول حلم العثور على كنز إلى قضية جنائية أو انهيار قاتل.

فالحفرة التي يحفرها البعض بحثًا عن ثروة مدفونة قد تكون في النهاية الحفرة التي يدفع ثمنها من ماله وحريته، وربما حياته أيضًا.. ولذلك فإن السؤال قبل الحفر ليس «ماذا سأجد تحت الأرض؟»، وإنما «ماذا يمكن أن أخسر إذا بدأت الحفر؟»

تم نسخ الرابط