رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الآثار تعيد ترتيب بيتها من الداخل.. لائحة جديدة وهيكل تنظيمي وأجور موحدة

المتحف المصري
المتحف المصري

تتحرك وزارة السياحة والآثار لإعادة ترتيب منظومة العمل داخل المجلس الأعلى للآثار، عبر مجموعة من الملفات الإدارية والتنظيمية التي تستهدف تطوير الهيكل المؤسسي وتحسين إدارة الموارد البشرية، بالتوازي مع العمل على مشروع لائحة جديدة للموارد البشرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع الآثار توسعًا في حجم المشروعات والمواقع والمتاحف، وهو ما يفرض الحاجة إلى منظومة إدارية أكثر تنظيمًا وقدرة على التعامل مع متطلبات العمل الحالية والمستقبلية.

لائحة موارد بشرية جديدة

يعد مشروع لائحة الموارد البشرية أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة التطوير، إذ تستهدف اللائحة وضع قواعد أكثر تنظيمًا لإدارة شؤون العاملين، بما يشمل الجوانب الوظيفية والمالية وآليات العمل داخل المجلس.

وكانت الوزارة قد أعلنت عن تشكيل لجان مشتركة بالتعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، للعمل على تطوير الهياكل التنظيمية ومشروعات لوائح الموارد البشرية للجهات التابعة للوزارة.

وبحسب ما أعلنته الوزارة، فإن مسودة اللائحة الخاصة بالمجلس الأعلى للآثار جرى تداولها بين الإدارات المختلفة لإبداء الملاحظات عليها، تمهيدًا لاستكمال الصياغة النهائية والإجراءات اللازمة لاعتمادها.

الهيكل التنظيمي.. من يدير ماذا؟

لا تنفصل اللائحة الجديدة عن ملف الهيكل التنظيمي، فتنظيم الموارد البشرية يحتاج في الأساس إلى تحديد واضح للاختصاصات والمسؤوليات ومستويات الإدارة.

وتعمل اللجان المشتركة على استكمال مراحل تطوير الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للآثار، بما يتضمن استحداث أو إعادة تنظيم الإدارات وفقًا لاحتياجات العمل الفعلية.

والهدف هنا لا يقتصر على تغيير المسميات، وإنما الوصول إلى توزيع أكثر وضوحًا للمهام، وتقليل التداخل بين الاختصاصات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

الأجور.. الملف الأكثر حساسية

يبقى ملف الأجور والحوافز من أكثر الملفات التي تحظى باهتمام العاملين.

وتسعى الوزارة إلى معالجة الاختلافات الموجودة في تطبيق بعض عناصر الأجر، ضمن عملية أوسع لإعادة تنظيم المنظومة المالية والإدارية.

وفي هذا السياق، شهد المجلس الأعلى للآثار خطوة مهمة تمثلت في تقليص عدد الوحدات الحسابية من 15 وحدة إلى وحدتين مركزيتين، في إطار العمل على توحيد وتحسين إجراءات صرف المستحقات المالية.

وتتبقى حالات محدودة يجري العمل على استكمال بياناتها وتسوية بعض المستحقات والحسابات الخاصة بها.

لماذا يمثل توحيد الحسابات أهمية؟

وجود عدد كبير من الوحدات الحسابية كان يعني عمليًا تعدد نقاط التعامل مع البيانات والمستحقات المالية، وهو ما قد يزيد من تعقيد عمليات المراجعة والتسوية.

أما تقليص الوحدات إلى وحدتين، فيستهدف الوصول إلى منظومة أكثر مركزية وتنظيمًا، بما يسهل متابعة البيانات المالية ومراجعتها، ويحد من الاختلافات في الإجراءات.

لكن الأهم بالنسبة للعاملين هو أن تتحول هذه الإجراءات الإدارية إلى وضوح واستقرار في صرف المستحقات، وهو ما يجعل ملف اللائحة الجديدة مرتبطًا بصورة مباشرة بعملية إعادة تنظيم الأجور.

27.5 ألف موظف أمام تغيير كبير

حجم الجهاز البشري داخل المجلس يوضح حجم التحدي.

فالمجلس الأعلى للآثار يضم نحو 27.5 ألف موظف وفق بيانات وتصريحات رسمية سابقة، يعملون في قطاعات ومواقع مختلفة تشمل المتاحف والمواقع الأثرية والترميم والتسجيل والمشروعات والإدارات المختلفة.

ومن ثم، فإن أي تغيير في قواعد الموارد البشرية أو منظومة الأجور لن يكون قرارًا محدود التأثير، وإنما سيطال قطاعًا واسعًا من العاملين.

الاستثمار في العنصر البشري

إعادة ترتيب البيت الإداري لا تتعلق بالأرقام واللوائح فقط، وإنما تمتد إلى تطوير العنصر البشري نفسه.

وتؤكد الوزارة أهمية التدريب ورفع كفاءة العاملين وإعداد كوادر جديدة قادرة على تحمل المسؤولية، إلى جانب وضع آليات لتقييم الأداء وإثابة المتميزين.

وتزداد أهمية هذا الجانب في قطاع الآثار تحديدًا، لأن حماية التراث وإدارة المواقع والمتاحف تحتاج إلى تخصصات دقيقة وخبرات متراكمة يصعب تعويضها بمجرد الإجراءات الإدارية.

ماذا ينتظر العاملون؟

السؤال الأبرز الآن هو: متى تتحول مشروعات التطوير إلى قرارات نافذة يشعر بها الموظف على أرض الواقع؟

فالعاملون ينتظرون صدور اللائحة النهائية، وما ستتضمنه من قواعد واضحة بشأن المسار الوظيفي والأجور والحوافز والتقييم والترقي، إلى جانب استكمال الهيكل التنظيمي وتسوية الملفات المالية العالقة.

وفي المقابل، تواجه الجهات المسؤولة تحديًا مهمًا يتمثل في تحقيق التوازن بين تحسين أوضاع العاملين، والحفاظ على الاستدامة المالية والإدارية للمجلس.

إصلاح إداري يرتبط بحماية الآثار

في النهاية، فإن إعادة تنظيم البيت الداخلي للمجلس الأعلى للآثار ليست قضية إدارية منفصلة عن العمل الأثري، بل ترتبط بصورة مباشرة بقدرته على أداء مهامه.

فالموقع الأثري الذي يراه الزائر مفتوحًا ومنظمًا، والقطعة الأثرية التي تخضع للترميم، والمتحف الذي يستقبل الجمهور، تقف خلفها منظومة كبيرة من الموظفين والمتخصصين.

ولهذا فإن اللائحة الجديدة والهيكل التنظيمي وتوحيد منظومة الأجور تمثل ثلاثة أضلاع لعملية واحدة تستهدف بناء جهاز أكثر تنظيمًا وكفاءة.

ويبقى التحدي الحقيقي هو أن تنجح هذه الخطوات في الانتقال من مرحلة إعداد اللوائح وإعادة الهيكلة إلى نتائج ملموسة يشعر بها العاملون، وتنعكس في الوقت نفسه على كفاءة العمل وحماية التراث المصري وإدارة المواقع والمتاحف بصورة أكثر فاعلية.

تم نسخ الرابط