رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

عودة 1500 قطعة أثرية إلى مصر.. استرداد التراث يعزز قوة السياحة الثقافية

استرداد الآثار المصرية
استرداد الآثار المصرية

لم تعد جهود مصر لاسترداد آثارها الموجودة في الخارج مجرد معركة قانونية لحماية التراث والحفاظ على الهوية الحضارية، بل تحولت إلى أحد المحاور المهمة لتعزيز السياحة الثقافية وإثراء التجربة التي تقدمها المتاحف والمواقع الأثرية للزائرين، في ظل استعادة أكثر من 1500 قطعة أثرية خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة أو تحوم حولها شبهات بشأن طريقة خروجها، بحسب ما أعلنه شريف فتحي، وزير السياحة والآثار.

وكشف الوزير عن استرداد 60 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة خلال العام الماضي، مؤكدا أن جهود الوزارة لم تتوقف عند هذا الحد، وأن هناك تحركات مستمرة لملاحقة القطع المصرية الموجودة في الخارج، من خلال فرق متخصصة تعمل على تتبع مسارات الآثار ومراقبة أسواق المزادات العالمية.

فرق متخصصة لملاحقة الآثار المصرية بالخارج

وتعتمد جهود استرداد الآثار المصرية على متابعة دقيقة للأسواق الدولية، إلى جانب استخدام أدوات حديثة لرصد القطع التي يشتبه في خروجها من مصر بصورة غير قانونية.

وفي هذا الإطار، تشمل جهود المتابعة مراقبة ما يعرف بـ"الدارك ويب"، بهدف رصد القطع الأثرية التي قد يجري تداولها بصورة غير مشروعة، والتحقق من مصدرها ومسار خروجها من البلاد، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستعادتها.

وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق معركة استرداد الآثار، التي لم تعد تقتصر على متابعة المزادات العلنية، وإنما تمتد إلى منصات وأسواق رقمية يصعب أحيانا تتبعها، ما يتطلب آليات متخصصة للتعامل معها.

وتتجاوز أهمية استعادة الآثار المصرية مجرد إعادة القطعة إلى موطنها الأصلي، إذ تمثل كل قطعة مستردة إضافة جديدة يمكن أن تثري محتوى المتاحف والمواقع الثقافية والأثرية في مصر.

فوجود القطع في بيئتها الحضارية والجغرافية الأصلية يمنح الزائر فرصة أكبر لفهم تاريخها ودلالاتها، ويقدم التجربة الثقافية بصورة أكثر تكاملا، خاصة أن قيمة الأثر لا ترتبط بمادته أو قدمه فقط، وإنما بالسياق التاريخي والحضاري الذي نشأ فيه.

كما تتيح القطع المستردة فرصا لتطوير المعارض المؤقتة والفعاليات المتحفية، بما يمكن أن يخلق دوافع جديدة للزيارة ويعزز جاذبية المتاحف أمام السائحين، خاصة المهتمين بالتاريخ والحضارة المصرية والتجارب الثقافية المتخصصة.

مصر تواصل التحرك لاستعادة آثارها

وأكد شريف فتحي استمرار مصر في اتخاذ الإجراءات الرسمية والقانونية اللازمة لاستعادة كل قطعة أثرية يثبت خروجها من البلاد بصورة غير مشروعة.

ودعا الوزير الدول التي توجد لديها آثار ثبت خروجها بشكل غير قانوني إلى إعادتها إلى مصر دون انتظار تقديم مطالبة رسمية، باعتبار أن ذلك يتوافق مع القواعد القانونية والأخلاقية المرتبطة بحماية التراث الثقافي والحفاظ عليه.

وتأتي هذه الدعوة في إطار التأكيد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، باعتبار أن حماية التراث مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقا بين الدول والجهات المعنية.

ولا تقتصر جهود استرداد الآثار على المؤسسات الحكومية وحدها، إذ يمثل المجتمع المدني وخبراء الآثار عنصرا مهما في دعم هذا الملف، من خلال رفع الوعي بقيمة التراث المصري، وتسليط الضوء على القطع التي خرجت من البلاد بطرق غير قانونية، وتعزيز المطالبة بإعادتها.

ويمكن أن يسهم هذا الدور في زيادة الوعي المجتمعي بأهمية حماية الآثار المصرية، ودعم الجهود الرسمية الرامية إلى استعادة القطع التي تنتمي إلى الحضارة المصرية.

استرداد الآثار استثمار في السياحة الثقافية

ومن هذه الزاوية، تتحول معركة استرداد الآثار المصرية إلى ما هو أبعد من كونها ملفا قانونيا أو قضية مرتبطة بحماية الممتلكات الثقافية، لتصبح استثمارا طويل الأجل في قوة المنتج السياحي والثقافي المصري.

فكل قطعة تعود إلى مصر يمكن أن تضيف قيمة جديدة إلى المتاحف والمعارض، وتثري المحتوى الثقافي المتاح أمام السائحين، كما تعزز صورة مصر باعتبارها دولة تتمسك بتراثها وتعمل على حمايته واستعادته وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة وللزوار من مختلف أنحاء العالم.

وبذلك، تصبح استعادة الآثار جزءا من منظومة أوسع تستهدف تعزيز السياحة الثقافية، وتطوير التجربة المتحفية، وزيادة جاذبية المقصد المصري أمام الباحثين عن التاريخ والحضارة والتراث.

تم نسخ الرابط