رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«كنوز الفراعنة».. عندما تتحول الآثار إلى سفير للسياحة المصرية في أمريكا

معرض كنوز الفراعنة
معرض كنوز الفراعنة

لم تعد المعارض الأثرية الدولية مجرد مناسبات ثقافية لعرض قطع تاريخية نادرة، بل أصبحت إحدى أهم أدوات القوة الناعمة التي تعتمد عليها الدول للترويج لتراثها وحضارتها، وجذب الزائرين إليها. 

وفي هذا الإطار، يأتي معرض «كنوز الفراعنة» الذي افتتح في متحف دي يونج بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، ليؤكد أن الآثار المصرية أصبحت سفيرًا متجولًا يحمل رسالة الحضارة المصرية إلى العالم، ويفتح أبوابًا جديدة لتنشيط السياحة الوافدة إلى مصر.

الآثار.. لغة عالمية للترويج لمصر

خلال افتتاح المعرض، أكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن المعارض الأثرية المؤقتة تمثل "سفراء لمصر وحضارتها وثقافتها"، فهي لا تنقل مجرد قطع أثرية نادرة، بل تروي قصة حضارة امتدت لآلاف السنين، وتمنح ملايين الزائرين فرصة للتعرف على تاريخ مصر قبل اتخاذ قرار السفر إليها.

وتعتمد وزارة السياحة والآثار على هذه المعارض كجزء من استراتيجية الترويج الدولي، خاصة في الأسواق السياحية الكبرى مثل الولايات المتحدة، التي تُعد من أهم الأسواق المصدرة للسياحة الثقافية.

سان فرانسيسكو.. محطة جديدة للترويج

https://images.openai.com/static-rsc-4/jIASm3KruU1bBl6G8mF55pnAmngqUxEJJEW-tABcuWAsPizoo_tZv4CBeppIg8TvSVmyktYY2647-wd4iruVtAxAT8pY318_dbCSeJp24zfMYQrmZNAHeUGXdOBGzQbkdSVzPGk0xBPIfh9INeteKYYo9pHGjB4JmGd6dXTbDlMEd7eIP7Hqfvgtx_Mm5zp7?purpose=fullsize

يشكل معرض «كنوز الفراعنة» ثاني محطاته الدولية بعد نجاحه في العاصمة الإيطالية روما، وأولى محطاته داخل الولايات المتحدة، حيث يضم نحو 130 قطعة أثرية مختارة بعناية، تعكس جوانب متعددة من الحضارة المصرية القديمة، بينها تماثيل وتوابيت وحلي وقطع فنية نادرة.

ويستمر المعرض حتى نهاية يناير 2027، ما يمنح مئات الآلاف من الزائرين فرصة لاكتشاف جانب من التراث المصري، في خطوة تستهدف تحويل الاهتمام بالحضارة المصرية إلى زيارات فعلية للمقصد السياحي المصري.

من مشاهدة القطع إلى زيارة مصر

يرى مسؤولو السياحة أن المعارض الدولية تحقق هدفًا مزدوجًا، فهي تحافظ على الحضور الثقافي لمصر في الخارج، وفي الوقت نفسه تعمل كحملة ترويجية غير مباشرة للمقاصد السياحية المصرية.

وأشار الوزير إلى أن كل قطعة أثرية بالمعرض تم اختيارها بعناية لتروي جانبًا من قصة الحضارة المصرية، معربًا عن أمله في أن يلهم المعرض زواره لزيارة مصر، ومشاهدة هذه الكنوز في موطنها الأصلي، إلى جانب استكشاف المواقع الأثرية والمتاحف المنتشرة في أنحاء البلاد.

السوق الأمريكي.. أهمية متزايدة

In Pictures: A Show Dedicated to Ramses the Great Offers Up Ancient Egyptian Statuary, Glittering Jewelry—and a Virtual-Reality Experience

جاء افتتاح المعرض بالتزامن مع سلسلة لقاءات عقدها وزير السياحة مع كبرى شركات السياحة ومنظمي الرحلات في الولايات المتحدة، حيث استعرض خلالها المزايا التنافسية للمقصد المصري، وفي مقدمتها تنوع المنتجات السياحية وإمكانية الجمع بين أكثر من تجربة سياحية في رحلة واحدة.

كما كشف عن تسجيل السوق الأمريكي نموًا بنسبة 2% في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر خلال النصف الأول من العام الجاري، رغم التحديات الإقليمية، وهو ما يعكس استمرار اهتمام السائح الأمريكي بالمقصد المصري.

قوة ناعمة تدعم الاقتصاد

لا تقتصر أهمية المعارض الأثرية على الجانب الثقافي، بل تمتد إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال الترويج للسياحة، التي تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر.

كما تسهم هذه المعارض في تعزيز صورة مصر دوليًا، وترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الثقافية في العالم، خاصة عندما تُقام في متاحف كبرى تستقطب ملايين الزوار سنويًا.

الدبلوماسية الثقافية في أبهى صورها

شهد افتتاح المعرض حضور مسؤولين أمريكيين ومصريين وشخصيات ثقافية بارزة، في مشهد يعكس دور الثقافة في تعزيز العلاقات بين الدول. وأكد المشاركون أن نقل الكنوز الأثرية إلى الجمهور الأمريكي لا يمثل مجرد حدث فني، بل رسالة حضارية تعزز الحوار بين الشعوب، وتبرز عظمة الحضارة المصرية باعتبارها إرثًا إنسانيًا عالميًا.

من الحضارة إلى السياحة

يعكس معرض «كنوز الفراعنة» توجهًا متزايدًا نحو توظيف التراث الثقافي في خدمة السياحة، إذ تتحول القطع الأثرية إلى وسيلة فعالة لتعريف العالم بمصر، وتشجيع الزائرين على خوض تجربة السفر إليها. وبينما يتجول آلاف الأمريكيين بين قاعات المعرض في سان فرانسيسكو، تراهن مصر على أن تكون هذه الجولة بداية رحلة جديدة نحو أرض الحضارة، حيث تقف الآثار في موطنها الأصلي شاهدة على تاريخ يمتد لآلاف السنين.

 

تم نسخ الرابط