رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

متحف مرسى مطروح.. كنز تاريخي يحكي قصة المحافظة عبر العصور

متحف مطروح
متحف مطروح

لا تتوقف قيمة مطروح عند شواطئها ومقوماتها الطبيعية، فالمحافظة تخفي بين جنباتها صفحات ثرية من التاريخ والحضارة توثقها مجموعة من المواقع والمقتنيات الأثرية. 

ويأتي متحف مرسى مطروح في مقدمة هذه الكنوز، ليقدم للزائر رحلة مختلفة عبر الزمن، تكشف جانبا من تاريخ المدينة ودورها في التجارة والصيد والحياة اليومية والفكر والعلوم على مدار عصور متعاقبة.

وتكتسب المتاحف المصرية أهمية خاصة باعتبارها حارسة للذاكرة الوطنية وسجلا حيا لمسيرة الحضارة المصرية، بما تضمه من مقتنيات تكشف تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية عبر آلاف السنين. 

ولا يقتصر هذا الدور على المتاحف الكبرى المعروفة، وإنما يمتد إلى متاحف متخصصة تسلط الضوء على تاريخ المدن والأقاليم، ومن بينها متحف مرسى مطروح.

متحف مرسى مطروح يوثق تاريخ المدينة

أنشئ متحف مرسى مطروح داخل مكتبة مصر العامة بمحافظة مطروح، بالتعاون مع المحافظة، بهدف إلقاء الضوء على تاريخ المدينة وما شهدته المنطقة من أحداث وحضارات متعاقبة، وذلك من خلال القطع الأثرية التي كشفت عنها أعمال الحفائر في المحافظة.

ويمتد تاريخ المنطقة إلى العصر الفرعوني، حيث تشير المعلومات التاريخية إلى احتمال أن يكون الجزء الشمالي الشرقي من المحافظة ضمن الإقليم السابع من أقاليم مصر السفلى، بينما ارتبطت أجزاء أخرى بالأقاليم المصرية التي كانت تعرف باسم ليبيا.

وشهدت المنطقة كذلك حضورا بارزا خلال العصر الروماني، عندما عرفت المدينة باسم "بارايتونيوم"، كما أطلق عليها اسم "أمونيا" نسبة إلى الإله آمون، وهو ما يعكس تعدد الحضارات والثقافات التي مرت بالمنطقة وتركت بصماتها على تاريخها.

728 مترا تضم رحلة عبر التاريخ

تبلغ المساحة الكلية لمتحف مرسى مطروح نحو 728 مترا مربعا، وينقسم إلى طابقين، جرى تصميمهما لعرض مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تسلط الضوء على جوانب مختلفة من تاريخ المنطقة والحضارة المصرية.

ويخصص الطابق الأول لعرض مجموعة من القطع التي تبرز إنجازات ملوك مصر خلال العصور المختلفة، ومن بينها ما يرتبط بتأمين الحدود وإقامة القلاع والحصون في منطقة الحدود الغربية، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تمتعت بها المنطقة على مدار التاريخ.

أما الطابق الثاني فيضم سبع قاعات تعرض مجموعة متنوعة من الموضوعات التي ترتبط بالحياة في مصر والمنطقة، من بينها التجارة والصيد والعالم الآخر والحياة اليومية والزينة والعلوم، إلى جانب الفن القبطي والإسلامي.

التجارة والصيد والحياة اليومية في مطروح

ولا يكتفي المتحف بعرض القطع الأثرية باعتبارها مقتنيات تاريخية، وإنما يقدم من خلالها صورة متكاملة عن طبيعة الحياة التي عاشها سكان المنطقة وعلاقتهم بالمناطق المجاورة.

ويبرز المتحف أهمية مرسى مطروح في مجالي الصيد والتجارة، ودورها في التواصل مع جيرانها، كما يتناول جوانب مرتبطة بالفلك والعلوم والفلسفة، بما يكشف عن تعدد الأنشطة والأفكار التي ارتبطت بالمنطقة عبر العصور.

وتمنح هذه الموضوعات الزائر فرصة للتعرف على تاريخ مطروح من زاوية مختلفة، تجمع بين القطعة الأثرية والسياق التاريخي الذي ظهرت فيه، وهو ما يحول زيارة المتحف إلى تجربة معرفية تتجاوز مجرد مشاهدة المعروضات.

بانوراما لتاريخ محافظة مطروح

ويعد متحف مرسى مطروح بمثابة بانوراما تاريخية تسرد جانبا مهما من مسيرة المحافظة عبر العصور المختلفة، كما يسلط الضوء على نتائج الاكتشافات والحفائر الأثرية التي شهدتها المنطقة.

ويعكس تنوع مقتنيات المتحف تعدد الحضارات التي مرت على مطروح، كما يكشف عن أهمية موقعها الجغرافي ودورها في حركة التجارة والتواصل بين مصر والمناطق المحيطة بها.

ومن خلال هذا التنوع، يقدم المتحف صورة أكثر شمولية عن المحافظة، بحيث لا تقتصر هويتها على كونها مقصدا ساحليا، وإنما تظهر أيضا كمنطقة تمتلك رصيدا تاريخيا وحضاريا يمكن توظيفه ضمن مسارات السياحة الثقافية.

افتتاح المتحف في 2018

بدأت فكرة إنشاء متحف مرسى مطروح عام 2016، حيث انطلقت أعمال التجهيز داخل مكتبة مصر العامة بمدينة مرسى مطروح، بالتعاون مع المحافظة، بهدف إقامة متحف يضم مقتنيات توثق تاريخ المنطقة وتبرز ما تتمتع به من قيمة أثرية وحضارية.

وافتتح المتحف عام 2018 عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ليصبح أحد المواقع الثقافية والأثرية التي تتيح للزائر التعرف على تاريخ مطروح من خلال مجموعة من القطع التي تغطي فترات زمنية وموضوعات متنوعة.

ومع تنوع المتاحف المصرية واختلاف قصصها، يظل متحف مرسى مطروح واحدا من المواقع التي تستحق مزيدا من التعريف، فهو لا يقدم مجرد مجموعة من القطع الأثرية، وإنما يحكي قصة مدينة ارتبط تاريخها بالحدود والتجارة والصيد والثقافة، ويكشف كيف تعاقبت عليها الحضارات وتركت كل منها جزءا من ملامح هويتها.

تم نسخ الرابط