118قطعة يشتبه في أثريتها.. حكاية سقوط تشكيل عصابي في قبضة الأمن بالقليوبية
تمكنت أجهزة وزارة الداخلية من ضبط تشكيل عصابي مكون من 9 أشخاص، للاشتباه في تخصصهم في أعمال الحفر والتنقيب بحثًا عن القطع الأثرية وحيازتها تمهيدًا للاتجار بها ، في واحدة من الوقائع التي تكشف استمرار محاولات التنقيب غير المشروع عن الآثار .
بدأت القضية بمعلومات وتحريات كشفت عن نشاط المجموعة، التي تضم أشخاصًا يقيمون في القليوبية والشرقية والقاهرة، وارتباطهم بأعمال تنقيب غير قانونية عن الآثار.
ومع استكمال الإجراءات القانونية، تحركت الأجهزة الأمنية لاستهداف أفراد التشكيل، لتنتهي العملية بضبط المتهمين والعثور بحوزتهم على 118 قطعة يشتبه في أثريتها.
من الحفر إلى الاتجار
بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية، لم يكن النشاط المشتبه به مقتصرًا على البحث عن القطع الأثرية، وإنما امتد إلى حيازتها تمهيدًا للاتجار بها.
ويعد التنقيب غير المشروع من أخطر الأنشطة التي تهدد التراث الأثري، لأن عمليات الحفر العشوائي قد تؤدي إلى تدمير طبقات ومكونات أثرية كان من الممكن أن تقدم للباحثين معلومات مهمة عن الموقع وتاريخه.
فالقطعة الأثرية لا تكتسب قيمتها من مادتها أو شكلها فقط، وإنما من المكان الذي عُثر عليها فيه والسياق الذي ظهرت ضمنه.
118 قطعة تحت الفحص
أثناء ضبط المتهمين، عثرت القوات على 118 قطعة يشتبه في أثريتها.ولم يُحسم بعد بشكل نهائي الوضع الأثري للقطع المضبوطة، إذ يجري التنسيق مع الجهات المختصة لفحصها وتحديد طبيعتها ومدى خضوعها لقانون حماية الآثار.
وهنا تبدأ مرحلة أخرى من القضية، تختلف عن عملية الضبط نفسها، وهي الفحص الأثري والعلمي للقطع، للتأكد من عمرها ومادتها وطبيعتها وقيمتها التاريخية.
اعترافات تقود إلى موقع التنقيب
وخلال مواجهتهم، أقر المتهمون، وفقًا لما أعلنته الأجهزة الأمنية، بأن المضبوطات ناتجة عن أعمال تنقيب غير مشروع عن الآثار في إحدى المناطق التابعة لدائرة مركز شرطة شبين القناطر بمحافظة القليوبية.
وتكشف هذه التفاصيل عن الطريقة التي يمكن من خلالها أن تتحول أعمال الحفر غير القانوني إلى سلسلة متكاملة تبدأ بالبحث عن موقع محتمل، ثم الحفر واستخراج ما قد يكون بداخله، وصولًا إلى محاولة حيازة القطع أو بيعها.
لماذا يمثل الحفر العشوائي خطرًا على الآثار؟
قد يبدو العثور على قطعة أثرية في ظاهر الأمر اكتشافًا مهمًا، لكن الطريقة التي يتم بها استخراجها تمثل عنصرًا أساسيًا في قيمتها العلمية.
فعندما يعمل علماء الآثار داخل موقع أثري، يتم تسجيل مكان كل قطعة وعلاقتها بالطبقات والمباني واللقى الأخرى.
أما الحفر العشوائي، فيمكن أن يدمر هذه العلاقات إلى الأبد.
ولهذا فإن القطعة التي يتم انتزاعها بصورة غير علمية قد تفقد جزءًا كبيرًا من المعلومات التي كان يمكن أن تكشفها عن الموقع وسكانه وتاريخه.
ليست كل قطعة قديمة أثرًا
وتبقى نقطة مهمة في هذه القضية، وهي أن وصف المضبوطات بأنها «يشتبه في أثريتها» لا يعني أن جميع القطع ثبت بالفعل أنها آثار.
فالاختصاصيون هم من يحددون طبيعة كل قطعة بعد فحصها، وهو ما يجعل نتائج الفحص الأثري المنتظر خطوة أساسية في استكمال الصورة.
وقد تكشف الدراسة أن بعض القطع أثرية بالفعل، أو تحدد تاريخها وطبيعتها، أو تثبت أن بعضها لا يحمل الصفة الأثرية.
حماية التراث تبدأ من الموقع
توضح الواقعة أن حماية التراث لا تقتصر على استرداد القطع بعد خروجها من مواقعها، وإنما تبدأ أساسًا بحماية المواقع الأثرية من الحفر والعبث.
فكل موقع أثري يمثل سجلًا مفتوحًا للتاريخ، وكل طبقة أرضية يمكن أن تحمل معلومات عن فترة زمنية أو مجتمع أو نشاط اقتصادي أو ديني.
وعندما تتعرض هذه الطبقات للتدمير بسبب التنقيب غير المشروع، يصعب في كثير من الأحيان استعادة المعلومات التي فقدت معها.
نهاية عملية وبداية فحص
انتهت العملية الأمنية بضبط أفراد التشكيل والمضبوطات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بينما انتقلت القطع إلى مرحلة الفحص من الجهات المختصة.
وبينما تنتظر 118 قطعة نتائج الفحص الأثري، تظل الواقعة مثالًا جديدًا على المواجهة المستمرة مع تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع، وعلى أهمية حماية المواقع المصرية من العبث الذي قد يحرم الباحثين والأجيال القادمة من صفحات كاملة من تاريخ الحضارة المصرية.


