صناعة بمليارات الدولارات.. مصر تبحث تحويل السياحة الرياضية لقاطرة نمو اقتصادي
شهدت صناعة السياحة العالمية تحولات جذرية مع تنامي دور الأنماط الواعدة، وفي مقدمتها "السياحة الرياضية" التي باتت تمثل ركيزة أساسية للاقتصادات الحديثة.
وفي هذا الصدد، سلط الدكتور مصطفى جمال، عضو لجنة السياحة والطيران بجمعية رجال الأعمال المصريين والأفارقة، الضوء على الآفاق الاقتصادية الواعدة لهذا النمط، مشيرا إلى أن بطولة كاس العالم لكرة القدم 2026 الجارية حاليا في أمريكا وكندا والمكسيك، تعكس القوة المالية الهائلة للرياضة، حيث تشير توقعات "الفيفا" إلى تحقيق إيرادات ومصروفات تتجاوز 80 مليار دولار في 39 يوما فقط، نالت مصر منها مكافآت تخطت 18 مليون دولار بعد وصولها لدور الـ 16 بالبطولة.
تحالف رسمي ورؤية تجريبية في شرم الشيخ
وأكد جمال أن الخطوة الأخيرة المتمثلة في اجتماع وزير السياحة والآثار السيد شريف فتحي، مع وزير الشباب والرياضة الكابتن جوهر نبيل، تعد شراكة بديهية وتكاملية لاستغلال البنية التحتية القوية التي تمتلكها مصر.
وأشاد باختيار مدينة شرم الشيخ كـ "مشروع تجريبي" لتطبيق هذا النمط؛ نظرا لما تمتلكه من موقع جغرافي متميز، وطقس مثالي يلبي الاحتياجات صيفا وشتاء، فضلا عن ريادتها العالمية في سياحة الغوص والمحميات الطبيعية، مما يجعلها نموذجا قابلا للتكرار في الغردقة والأقصر وأسوان.
إدارة الإمكانات والانتقال من البنية التحتية إلى التسويق
وأوضح الخبير السياحي أن مصر ضخت استثمارات ضخمة تجاوزت 550 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية لتطوير البنية التحتية، وشمل ذلك تشييد منشآت رياضية عملاقة مثل مدينة مصر الأولمبية بالعاصمة الإدارية وتطوير استاد القاهرة الدولي، لافتا إلى أن الأوان قد حان للتركيز على "التسويق وسرد القصة الجاذبة" بدلا من مجرد استعراض الأماكن.
وانتقد جمال توجه القطبين (الأهلي والزمالك) لإقامة معسكراتهما التحضيرية في إسبانيا أو تركيا، مؤكدا أن هذا السلوك يخلق تضاقا مع جهود الدولة لاستقطاب البعثات العالمية والفرق الأفريقية والعربية عبر نموذج (العب، استكشف، أقم) الذي يدمج الرياضة بالبرامج الشاطئية والثقافية.
الوعي البشري.. قاعدة الإقامة الأطول والانفاق الأعلى
واختتم عضو لجنة السياحة والطيران حديثه بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تأهيل العنصر البشري ونشر "الوعي السياحي" لدى المواطنين؛ لضمان حماية السائح من الممارسات الاستغلالية أو التلاعب بالأسعار في المواصلات والأسواق.
وشدد على أن السياحة الرياضية ليست مجر تذكرة لمباراة تنتهي بصفرة الحكم، بل هي ليلة فندقية، وتذكرة طيران، ووجبة مطعم، وزيارة أثرية، وهو ما يدعم استراتيجية الدولة القائمة على: "إقامة أطول، إنفاق أعلى، وعودة متكررة"، لتحويل الفعاليات الرياضية إلى طوق نجاة ينعش الحركة السياحية في مواسم الركود.





