رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الهياكل الخفية لـ «إيب-ست».. الكشف عن الأساسات المعمارية للمعبد الصاوي

الهياكل الخفية لـ
الهياكل الخفية لـ «إيب-ست».. الكشف عن الأساسات المعمارية

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ المجلس الأعلى للآثار في إزاحة الستار عن الملامح الهندسية والإنشائية الأساسية لمعبد «القصر القديم» بقرية القصر في الواحات البحرية، وذلك في إنجاز أثري وتاريخي جديد يضاف إلى سجل المكتشفات الأثرية الكبرى بالصحراء الغربية

وتعيد هذه الاكتشافات تأصيل الأهمية الإستراتيجية البالغة التي حظيت بها العاصمة القديمة لـ الواحات خلال العصر المتأخر، وتحديداً في عهد الأسرة السادسة والعشرين (العصر الصاوي)، حيث تبين من واقع أعمال الحفائر الجارية والتنظيف الأثري للتربة أن هذه الجدران الضخمة والأساسات الممتدة كانت تشكل غرفاً ومقاصير دينية رئيسية داخل المعبد الذي بدأ تشييده في عهد الملك بسماتيك الأول، ثم استكمل العمل فيه وتوسيعه لاحقاً خلال عهدي الملكين واح-إيب-رع (أبريس) وأحمس الثاني (أمازيس).

ويعد هذا الكشف الفريد لا يبرهن فقط على المهارة الفائقة للمعماري المصري القديم وقدرته على تطويع خامات البيئة الواحاتية، بل يؤكد بشكل قاطع على الرؤية السياسية والعسكرية البعيدة لملوك العصر الصاوي؛ إذ كان تشييد هذا الصرح الديني الضخم بمثابة خطة استراتيجية من الدولة المركزية لبسط نفوذها السياسي والديني وتأمين حدودها الغربية، فضلاً عن تحويل الواحة من مجرد نقطة عبور تجارية إلى حاضرة عمرانية ودينية متكاملة في قلب الصحراء ترتبط مباشرة بمركز الحكم الإداري في البلاد.

وتعد هذه الأساسات المكتشفة دليلاً حياً على استقرار الكوادر البشرية والعمالية في الموقع لإنجاز مشروع قومي بتكليف ملكي مباشر لتخليد حضور الدولة الفرعونية في تلك المناطق النائية.

الوصف الأثري والدلالة الهندسية للقطعة:

وتجسد المعاينة الميدانية الدقيقة للموقع أطلال الهيكل الإنشائي المكتشف، حيث تظهر الجدران والأساسات الحجرية ممتدة بعمق ملحوظ تحت مستوى سطح الأرض الحالي، وذلك بعد نجاح الأثريين والعمال في إزالة طبقات الرمال والأتربة المتراكمة عبر آلاف السنين.

ويعتمد البناء في أساسه على كتل ضخمة ومتناسقة من الحجر الرملي المحلي، تم نحتها وتجهيزها بعناية فائقة وتراصها جنباً إلى جنب لتشكل الغرف والممرات الداخلية للمعبد.

 ويتضح من زاوية التصوير العلوي الشاملة اتساع الرقعة المعمارية المكتشفة وحجم الجهد الميداني المبذول في أعمال التوثيق، حيث تبدو زوايا الغرف وتعامد الجدران الحجرية واضحة المعالم، لتكشف عن التخطيط الهندسي الموجه الذي قُسم بعناية لخدمة الأغراض الطقسية الدينية والإدارية للمعبد في تلك الحقبة التاريخية الحافلة.

تم نسخ الرابط