مجاعة أوناس، هل سجل المصري القديم أول مشاهد للجوع في التاريخ؟
اعتاد ملوك مصر القديمة تخليد انتصاراتهم العسكرية وطقوسهم الدينية على جدران المعابد والمقابر، لكن الممر الصاعد للملك أوناس، آخر ملوك الأسرة الخامسة، يضم مشاهد مختلفة أثارت اهتمام الباحثين لعقود طويلة.
فداخل قاعات متحف إيمحتب بمنطقة سقارة الأثرية، تُعرض كتل حجرية نادرة من الممر الجنائزي للملك أوناس، تحمل نقوشاً لأشخاص نحيلة أجسادهم، بارزة عظامهم، بملامح توحي بالمعاناة والحرمان.
صدمة إنسانية في الفن المصري القديم
تعد هذه المناظر من أكثر المشاهد واقعية في فن الدولة القديمة، إذ ابتعد الفنان المصري عن تصوير الملوك والنبلاء، وركز على أفراد تبدو عليهم علامات الضعف والهزال، في تصوير استثنائي للحالة الإنسانية.
لماذا ما زالت هذه المناظر تثير الجدل؟
تكمن أهمية هذه النقوش في أنها تقدم لمحة نادرة عن اهتمام المصري القديم بتسجيل جوانب من المعاناة البشرية، بعيداً عن الصورة التقليدية للحضارة المصرية بوصفها حضارة ملوك ومعابد فقط.
ختاماً
سواء كانت هذه المشاهد توثق مجاعة حقيقية، أو تحمل دلالات رمزية، فإنها تظل شاهداً على قدرة الفنان المصري القديم على التعبير عن الألم الإنساني، وتذكرنا بأن الحضارات العظيمة لا تُقاس فقط بما شيدته من أهرامات، بل أيضاً بما تركته من شهادات عن حياة البشر في أوقات الرخاء والشدة.





