رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بردية إدوين سميث، كيف سبقت مصر القديمة الطب الحديث بآلاف السنين؟

بردية إدوين سميث
بردية إدوين سميث

بينما ربطت حضارات قديمة كثيرة المرض بالقوى الغيبية والتعاويذ، تكشف إحدى أشهر الوثائق الطبية المصرية عن منهج مختلف تماماً، يقوم على الملاحظة والفحص والتشخيص الدقيق. إنها «بردية إدوين سميث»، التي تعد أقدم نص جراحي معروف في تاريخ البشرية.

وتفتح هذه البردية الباب أمام تساؤل مهم: هل وضع المصريون القدماء اللبنات الأولى للطب العلمي قبل قرون طويلة من ظهور المدارس الطبية اليونانية؟

العقل العلمي وراء البردية

يرجح عدد من الباحثين أن تكون البردية نسخة من نص طبي أقدم يعود إلى عصر الدولة القديمة، وربما ارتبط بالتقاليد العلمية التي ازدهرت في زمن المهندس والطبيب الشهير إيمحتب، إلا أنه لا يوجد دليل أثري حاسم يؤكد أن إيمحتب نفسه هو مؤلفها الأصلي.

أما النسخة المعروفة حالياً، فتعود إلى نحو القرن السادس عشر قبل الميلاد، وقد اشتراها عالم المصريات الأمريكي إدوين سميث عام 1862، ومنه اكتسبت اسمها المتداول.

 دلائل تكشف ريادة البردية

منهج علمي يسبق عصره

تتميز بردية إدوين سميث بابتعادها شبه الكامل عن السحر والتعاويذ، إذ تعتمد على فحص المريض ووصف الأعراض بدقة، مع تسجيل الملاحظات السريرية بصورة منظمة، وهو ما يجعلها أقرب إلى دليل طبي عملي

تصنيف الحالات وفق فرص العلاج

تضم البردية 48 حالة مرضية وإصابة، معظمها مرتبطة بالجروح والكسور وإصابات الرأس والرقبة. وكان الطبيب يختتم تقييمه بواحدة من ثلاث عبارات:

حالة سأعالجها.

حالة سأكافح من أجل علاجها.

حالة لا يمكن علاجها.

ويعد هذا التصنيف من أقدم محاولات تقييم فرص الشفاء في تاريخ الطب.

تحتوي البردية على أقدم وصف مكتوب معروف للمخ والأغشية المحيطة به والسائل الدماغي الشوكي، كما تربط بين إصابات الرأس وتأثيرها على حركة الأطراف ووظائف الجسم، في ملاحظة سبقت الاكتشافات الطبية الحديثة بقرون طويلة.

 

حلقة الوصل في متحف إيمحتب

ويستعرض جوانب من التراث الطبي المصري القديم، من خلال عرض أدوات برونزية اكتُشفت في مقابر أطباء بسقارة، من بينها ملاقط وإبر وأدوات دقيقة تعكس مدى تطور المعرفة الطبية لدى المصريين القدماء.

ورغم عدم وجود دليل يؤكد أنها استُخدمت داخل «غرف عمليات» بالمعنى الحديث، فإنها تقدم لمحة نادرة عن الممارسات الطبية التي عرفتها مصر قبل آلاف السنين.

تم نسخ الرابط