قمع جنائزي نادر لنائب الملك في كوش يكشف طقوس الدفن في عصر أمنحتب الثالث
تُعرض قطعة أثرية صغيرة لكنها ذات دلالة تاريخية مهمة، تحمل رقم التسجيل APM 8550، وتُصنَّف كـ“قمع جنائزي”، وتعود إلى عصر الملك أمنحتب الثالث (نب ماعت رع)، أحد أبرز ملوك الدولة الحديثة في مصر القديمة.
قمع جنائزي نادر لنائب الملك في كوش يكشف طقوس الدفن في عصر أمنحتب الثالث
وترتبط القطعة باسم نائب الملك في كوش “ميريموس”، وهو أحد كبار المسؤولين في الإدارة المصرية خلال تلك الفترة، حيث كانت هذه الأقماع الجنائزية تُستخدم في طقوس الدفن وتُثبت عادة على جدران المقابر أو تُدفن معها، كجزء من الممارسات الجنائزية الخاصة بالنخبة.
وتتميز القطعة بأنها مصنوعة من الفخار، وقد شُكلت يدويًا، مع وجود ختم مطبوع يحتوي على ثلاثة أسطر من النصوص الهيروغليفية، وُضع بشكل غير مركزي قليلًا. كما تظهر آثار طبعة الختم على سطحها، رغم تغطيته جزئيًا بطبقة من الغبار الأبيض الملتصق بسطح القطعة عبر الزمن.
ويبلغ ارتفاع القمع 6.6 سم وعرضه 6.6 سم، ما يعكس حجمه الصغير، في حين يصل عمقه إلى 17.5 سم، وهو ما يتماشى مع طبيعة هذه القطع التي كانت تُصنع بشكل رمزي أكثر من كونها وظيفية.
ويرجح أن القطعة تم العثور عليها في منطقة قرنة مرعي، وهي إحدى مناطق البر الغربي بالأقصر، المعروفة بارتباطها بالمقابر الملكية والنخبوية في الدولة الحديثة.
وتُعد هذه القطعة مثالًا مهمًا على تطور الطقوس الجنائزية في عصر أمنحتب الثالث، حيث تعكس مكانة كبار المسؤولين ودورهم في الحياة الإدارية والدينية، كما تسلط الضوء على استخدام الفخار المختوم كوسيلة توثيق رمزي داخل المقابر.
وتبرز أهمية هذا القمع الجنائزي في كونه جزءًا من منظومة جنائزية متكاملة تعكس معتقدات المصري القديم حول الحياة بعد الموت، وحرصه على تخليد اسمه ومكانته في العالم الآخر.

