رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مذاقات عابرة للقارات.. أكلات تراثية لا ينساها السياح بعد عودتهم لبلادهم

أكلات مصرية
أكلات مصرية

هل يمكن لطبق طعام محلي أن يقنع مسافراً بقطع آلاف الأميال؟.. الإجابة في أدبيات السياحة العالمية اليوم هي: نعم وبقوة، فلم تعد سياحة الطعام مجرد تفصيل هامشي أو وجبة عابرة في رحلة المسافر، بل تحولت إلى ركيزة أساسية للهوية الثقافية والتسويقية للبلاد، ومحرك اقتصادي يستحوذ على حصة رئيسية من إنفاق السياح.

في الأسواق التراثية ومناطق الجذب الحديثة، لم يعد غريباً أن ترى سائحاً أجنبياً أو عربياً يحمل حقيبة إضافية في طريق عودته، ليست مليئة بالبرديات أو التماثيل المقلدة، بل بصناديق كحك العيد والحلويات الشرقية التراثية.

المذاق التراثي كعلامة تجارية

تشير الاتجاهات السياحية الحديثة إلى تحول لافت في سلوك المستهلك، إذ يميل جيل الشباب من المسافرين إلى تخصيص جزء رئيسي من ميزانياتهم لتجربة الأكل الشعبي (Street Food)، باعتباره البوابة الأسرع لفهم ثقافة المجتمع وحياته اليومية.

هذا التحول التقطته بذكاء علامات تجارية ومطاعم محلية كبرى، فأعادت تقديم مخبوزات تراثية مثل كحك العيد والحلويات الشرقية، التي ارتبطت تقليدياً بمواسم محددة، على مدار العام، مع توظيف تقنيات تغليف حديثة وفاخرة تحافظ على جودة المنتج وتسهل نقله داخل حقائب السفر.

وقد ساهم هذا التسويق الذكي في تحويل علبة الحلويات إلى «التذكار السياحي الأكثر طلباً»، خاصة لدى الزوار القادمين من دول الخليج العربي.

التمدد والتسويق الرقمي

الرواج السياحي للأكلات المحلية حفز حركة استثمارية متنامية، إذ شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً لمطاعم الأكلات التراثية عبر افتتاح فروع جديدة بتصاميم تجمع بين العراقة واللمسة العصرية في وجهات سياحية وتجمعات حضرية كبرى، مثل الإسكندرية والقاهرة الجديدة.

ولم تعد هذه الفروع أماكن لتقديم الطعام فحسب، بل تحولت إلى نقاط جذب بصرية تلبي شغف السياح وصناع المحتوى بمشاركة تجاربهم على منصات التواصل الاجتماعي.

بالتوازي مع هذا الزخم، يبرز اتجاه السياحة البيئية المستدامة في النزل والفنادق الريفية والواحات، حيث ينجذب السائح الغربي إلى تجربة «من المزرعة إلى المائدة»، والمشاركة بنفسه في إعداد الوجبات المحلية بالطرق التقليدية، ما يمنحه تجربة تجمع بين الاستجمام والتعرف على أنماط الحياة الريفية.

سفراء بلا جوازات سفر

سياحة الطعام هي أسرع الطرق للوصول إلى قلب الزائر، فهي لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة. وعندما يمتزج المذاق الأصيل بجودة التقديم والمعايير العالمية، يتحول الطبق المحلي من مجرد وجبة مشبعة إلى سفير دائم يعبر الحدود، ويحفر اسم الوجهة السياحية في ذاكرة المسافرين لسنوات طويلة.

تم نسخ الرابط