رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«إيب-ست» المفقودة.. الختم الأثري الذي كشف عاصمة الواحات القديمة في قلب الصحراء

الختم الأثري الذي
الختم الأثري الذي كشف عاصمة الواحات

تبدأ القصة من قلب الرمال، حيث لم تكن الواحات البحرية مجرد مجتمعات معزولة وسط بحار من الرمال، بل كانت «مقر القلب» النابض لـ الدولة المصرية القديمة، وخلف هذا الاسم الشاعري، «إيب-ست»، الذي كشف عنه ختم معدني صغير، تختبئ فصول مذهلة من تاريخ صراع الملوك وتأمين حدود مصر الغربية عبر العصور.

واليوم، ومع إسدال الستار على موسم حفائر 2026، لم تعد البعثة الأثرية المصرية ترفع الستار عن مجرد كتل حجرية، بل تعيد كتابة قصة موقع «القصر القديم» باعتباره أحد أهم المراكز الإدارية والدينية في العصر المتأخر.

محور التحول: العصر الصاوي وإعادة إحياء الهوية

الملك بسماتيك الأول وضع حجر الأساس للمعبد ليكون رمزاً لاستعادة النفوذ المصري وتأمين الحدود بعد فترات من الاضطرابات.

ثم جاء واح إيب رع وأحمس الثاني ليستكملا أعمال البناء، ليتحول الموقع إلى صالة أعمدة مهيبة تضم 16 عموداً من الحجر الرملي، زُينت بنقوش تمثل ثالوث طيبة المقدس: آمون رع، وأمونت، وخونسو، في انعكاس واضح لنقل رموز العبادة الرسمية إلى قلب الصحراء الغربية.

الفلاش باك.. العودة إلى الجذور

لكن قصة «القصر القديم» لا تبدأ مع الأسرة السادسة والعشرين، بل تعود إلى عصور أقدم بكثير.

فاللوحة الحجرية التي تحمل اسم الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة تعد دليلاً مهماً على ارتباط الواحات البحرية إدارياً واقتصادياً بالدولة الحديثة.

كما تؤكد بقايا آثار الملك رمسيس الثاني أن الفراعنة أدركوا مبكراً الأهمية الاستراتيجية لهذه البقعة الواقعة على أطراف الصحراء الغربية.

البعد الإنساني والمحلي

وراء الأحجار والنقوش تبرز شخصيات لعبت أدواراً محورية في إدارة الواحات، ومن بينها «با-دي-إيزة»، الذي جمع بين مهام الحاكم والكاهن والمهندس المحلي.

ومن خلال مقصورته والقطع المكتشفة، مثل تمثال الإله تحوت ورأس كاهن مجهول، يمكن تتبع كيفية موازنة حكام الواحات بين الولاء للسلطة المركزية في منف أو طيبة، وإدارة مجتمع محلي امتلك خصوصية اقتصادية وثقافية مميزة.

المعبد الذي لم يمت

لم تنتهِ قصة «القصر القديم» بسقوط الدولة الفرعونية، إذ كشفت الاكتشافات عن استمرار النشاط بالموقع خلال العصور اللاحقة.

فالعثور على أوستراكات ونصوص مكتوبة بالقبطية واللاتينية، إلى جانب منشآت لإنتاج النبيذ والزيوت تعود إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، يثبت أن الموقع ظل مركزاً اقتصادياً وصناعياً حياً، تحولت فيه أروقة المعبد القديم إلى جزء من نسيج الحياة اليومية لسكان الواحات.

تم نسخ الرابط