التغيرات المناخية.. خبير يكشف خطر ظاهرة النينيو وسيناريو غرق الشواطئ
تثير التغيرات المناخية المتلاحقة حالة من الجدل العالمي بين من يراها واقع مدمر يهدد السواحل، وبين من يظن أن هناك مبالغة في تقدير حجم الكارثة، ومن جانبه، ربط الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية وتغير المناخ، بين التوقعات المستقبلية والاكتشافات الحفرية الأخيرة لمركز الحفريات بجامعة المنصورة في الصحراء الشرقية، بالإضافة إلى منطقة وادي الحيتان بالفيوم، وهي مناطق كانت في الأصل محيطات وبحار قبل أن تتحول إلى صحراء جرداء.
وأوضح سمعان أن وجود الحفريات في الصحراء يعود إلى عصور سحيقة شهدت انحسار المياه نتيجة ظروف قاسرة مرت على الكرة الأرضية، أما الآن، فإن الكوكب يتعرض لسيناريو عكسي تمام بسبب التغيرات المناخية الحديثة.
وقال:" ما يحدث الآن هو العكس تمام، فنحن نشهد زيادة في تمدد المياه بسبب ذوبان الجليد وارتفاع درجات الحرارة، مما يهدد بتحويل المناطق الساحلية إلى مناطق مغمورة بالمياه على مدار السنوات القادمة".
أبرز التأثيرات الحالية للتغيرات المناخية على البحار والمحيطات:
- ارتفاع حرارة المياه: يؤثر بشكل مباشر على التنوع البيولوجي والكائنات الحساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المنجروف.
- تحمض المحيطات: تمتص المحيطات كميات زائدة من غاز ثاني أكسيد الكربون، مما يرفع حموضة المياه ويضر بالنباتات والكائنات البحرية.
- تاكل الشواطئ: يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى غرق الجزر وتآكل مساحات واسعة من السواحل.
ظاهرة النينيو.. عندما تضاعف التغيرات المناخية الغضب الطبيعي
وفي شرحه لظاهرة النينيو، أوضح أستاذ المناخ أنها ظاهرة طبيعية تتكرر كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر بين 7 إلى 11 شهر.
وتحدث الظاهرة نتيجة انقلاب حراري في المحيط الهادي، إذ تصبح مياه السطح دافئة بينما تظل الأعماق باردة، مما يرفع كميات بخار المياه ويغير أنماط الرياح، وينتج عن ذلك:
- في أمريكا الجنوبية (مثل البرازيل): عواصف وأمطار شديدة الفظاعة.
- في أوروبا وشمال إفريقيا: جفاف شديد وارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
وأكد الدكتور عبد المسيح أن خطر هذه الظاهرة تضاعف الآن لأنها لم تعد تحدث بشكلها الطبيعي، بل أصبحت تتحرك بالتزامن مع التغير المناخي، مما يجعل أثرها أشد عنف.
الإنسان والمحيطات.. خطة إنقاذ رئة الكوكب
استنادًا إلى التجربة الإيجابية التي عاشتها الطبيعة خلال فترة الإغلاق التام في جائحة كورونا، أكد الدكتور عبد المسيح أن الطبيعة تملك القدرة على استعادة توازنها إذا توقف الإنسان عن ممارساته الضارة، مشددا على أن المحيطات، إلى جانب الغابات، تمثل رئة الكوكب لأنها تنتج الأكسجين وتمتص ثاني أكسيد الكربون، وأي تدهور يصيبها يدمر الاقتصاد والحياة البشرية.
خارطة طريق حماية البيئة البحرية:
- منع استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام (مثل الأكياس والزجاجات) الذي يتحرك مع الهواء وينتهي به المطاف في المحيطات ليقتل السلاحف والشعاب المرجانية.
- منع إلقاء مخلفات الصرف الصحي والصناعي التي تحتوي على معادن ثقيلة تتراكم في أجساد الأسماك وتصل إلى الإنسان عبر الغذاء.
- الإشادة بالتجربة المصرية في التوسع بالمحميات الطبيعية مثل "شرم الشيخ" و"وادي الجمال" للحفاظ على التنوع البيولوجي.





