خزف "السيلادون" الصيني بميناء عيذاب يكشف أسرار تجارة مصر في العصور الوسطى
المحتويات
أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الأثريين العرب، أن أرض مصر لا تزال تفصح يومًا بعد يوم عن أسرار حضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن الاكتشافات الأثرية المتتالية تعكس بوضوح مكانة مصر التاريخية كمركز للحضارة والتجارة والثقافة عبر العصور.
وأوضح ريحان أن الكشف الأثري الجديد بموقع ميناء عيذاب التاريخي في منطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر، يمثل إضافة مهمة للسجل الأثري المصري، ويبرز الأهمية الاستراتيجية للميناء خلال العصور الإسلامية، باعتباره أحد أهم الموانئ التي ربطت مصر بطرق التجارة والحج في إفريقيا وآسيا.
وأشار إلى أن البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار تمكنت من الكشف عن مجموعة من الصهاريج والخزانات الضخمة للمياه، إلى جانب مبانٍ ومنشآت خدمية داخل الميناء، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم والبنية التحتية التي تمتع بها الميناء في تلك الفترة.
وأضاف أن منطقة الكشف، الواقعة على بعد 23 كيلومترا شمال حلايب و17 كيلومترا جنوب قرية أبو رماد، تمثل الجزء الخدمي من الميناء، والذي يضم صهاريج المياه، ومكاتب إدارية، وسكنا للعاملين، ومخازن للبضائع ومواد البناء، مؤكدا أن المواد المستخدمة في البناء من الحجر الرملي والحجر المرجاني تعود إلى البيئة المحلية، وهو ما يعكس استغلال الموارد الطبيعية في تشييد المنشآت.
ولفت إلى العثور على كسر فخارية تعود للعصر الفاطمي (969–1171م) وعدم وجود طبقات أثرية أقدم في الموقع، مشيرًا إلى أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو زار المنطقة عام 1050م وذكر أنها كانت تابعة لسلطان مصر ويقطنها نحو 500 شخص، وكانت مركزًا لتحصيل الرسوم الجمركية على البضائع القادمة من اليمن والحبشة وزنجبار.
التجارة مع الصين في العصور الوسطى
ولفت إلى العثور على قطع من خزف السيلادون الصيني، المرتبط بالعصر الإمبراطوري الصيني، وهو ما يعكس قوة العلاقات التجارية بين مصر ودول شرق وجنوب شرق آسيا خلال تلك الفترة، موضحًا أن هذا النوع من المكتشفات سبق العثور عليه في مواقع أخرى مثل طور سيناء.
وأكد ريحان أن ميناء عيذاب كان يمثل نقطة محورية للحج والتجارة، حيث كان المرسى الرئيسي للقادمين من مصر وإفريقيا، ويرتبط بطرق تجارية تمتد عبر البحر الأحمر وصولًا إلى شبه الجزيرة العربية والهند، لافتًا إلى وثيقة تاريخية تشير إلى نشاط تجاري واسع لتجار الميناء وتبادل الرسائل مع الفسطاط وتحصيل الرسوم الجمركية.
ونوه إلى أن هذه الاكتشافات تعزز من فهم الدور التاريخي لمصر كحلقة وصل بين الحضارات، وتؤكد عمق تأثيرها في حركة التجارة العالمية عبر العصور المختلفة.





