أزمة حادة تلاحق شركات الطيران حول العالم بسبب الحرب الإيرانية
يمر قطاع الطيران بأزمة حادة مجددا، بعد أن تعافى للتو من جائحة كورونا، وكان في طور الانتعاش، ثم جاءت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لتوجه ضرباتها للقطاع بكل قوتها.
الطيران الخليجي الأكثر تضرراً
قال الدكتور سعيد البطوطي، رئيس المجموعة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لـ الأمم المتحدة، إن
شركات الطيران الخليجية هي الأكثر تضررا، فهي "في قلب الأزمة"، ولا يقتصر الأمر على زعزعة استقرار حركة النقل الجوي، بل يمتد ليشمل سلامة العمليات، وقد أظهرت الهجمات على البنية التحتية، مثل مستودعات الوقود في دبي والدوحة، مدى اقتراب الحرب من مراكز الطيران في المنطقة.
وأضاف البطوطي، في منشور عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك": أنه ومع استئناف الرحلات الجوية بشكل محدود، إلا أن العمليات باتت أكثر صعوبة، ويتعين على شركات الطيران الآن إيلاء اهتمام أكبر لكيفية تأمين رحلاتها وتنظيمها، وقد نقلت بعض الشركات عملياتها جزئيا، مثل شركة طيران الخليج البحرينية والخطوط الجوية الكويتية، واللتان تسيران رحلاتهما مؤقتا من المملكة العربية السعودية.
ضغوط هائلة
وتابع البطوطي: لكن الضرر الأكبر يكمن في ضعف قطاع النقل الجوي، فمراكز النقل في دبي والدوحة وأبوظبي، على وجه الخصوص، تعتمد على ربط المسافرين بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، ويتعرض هذا النموذج حاليا لضغوط هائلة، ويبحث العديد من المسافرين عن رحلات ربط بديلة. كما يعاني قطاع السياحة أيضا، حيث أن دبي أصبحت منذ زمن وجهة سياحية كلاسيكية.
وأوضح أنه أيضا تشكل تحذيرات السفر لدول الخليج ضغطا إضافيا على شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية، فإعادة الحجز أو الإلغاء مجانا أمر ضروري في مثل هذه الحالات. من الصعب تبرير دفع المسافرين ثمن رحلة ربط حجزت قبل أشهر، في ظل وجود حرب أو مرور رحلاتهم عبر مركز عمليات متأثر.
عدم وجود فائزون في هذا الوضع
وأكد البطوطي، أن المهم عدم وجود فائزون في هذا الوضع عموما، فبينما قد تتمكن بعض شركات الطيران من رفع الأسعار أو إضافة رحلات إضافية على المدى القصير - فالخطوط الجوية التايلاندية والخطوط الجوية السنغافورية، اللتين تستفيدان من رحلات ربط مباشرة أكثر وطلب قوي، وقد قامتا أيضا بتسيير رحلات إضافية - إلا أن هذه الميزة تتلاشى أمام الضغط العام، فالممرات الجوية إلى آسيا مقيدة بشدة، والمسارات أطول، واستهلاك الكيروسين أعلى، وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير فوقود الطائرات (الكيروسين) يمثل حوالي 40% من تكاليف شركات الطيران، أي انع أعلى بنود الإنفاق إلى جانب رواتب الموظفين.
وأوضح البطوطي، أن الارتفاع الحاد في أسعار التذاكر في هذه الظروف ليس نتيجة نية خبيثة لشركات الطيران، بل هو نتيجة لقوى السوق - فقد انخفض العرض بشكل كبير، بينما لا يزال الطلب مرتفعا، وقد استجابت شركات الطيران لهذا الوضع برفع الأسعار.
وأشار إلى أنه بالإضافة لارتفاع الأسعار، يلاحظ أيضا تخفيضات أولية في الخدمات، إذ أعلنت شركات طيران مثل United Airlines بالفعل عن خطط لتقليص جداول رحلاتها. وفي آسيا، هناك تحذيرات من تناقص إمدادات الوقود، وقد تم تنبيه دول مثل فيتنام بالفعل.
مخاطر إضافية
وأكد أن المخاطر الإضافية تعتمد بشكل أساسي على مدة الحرب، فشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر تحدث فرقا كبيرا، وتعد شركات الطيران التي كانت ضعيفة بالفعل قبل الأزمة، والتي بالكاد راكمت أي احتياطيات، والتي كانت تعمل دائما بالقرب من نقطة التعادل، أكثر عرضة للخطر، وإذا اتسعت الفجوة بين تكاليفها وإيراداتها أكثر، فسوف يصبح الوضع حرجا.
واختتم البطوطي، حديثه قائلاً: أما الشركات التي عادت إلى تحقيق أرباح قوية بعد الجائحة فهي أكثر مرونة، وينطبق هذا أيضا على شركات مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، حيث أثبتت هذه الخطوط الجوية ربحيتها وقدرتها على تكوين احتياطيات، ومع ذلك، لا يجب المبالغة في تقدير القوة، ففي قطاع الطيران تعتبر هوامش الربح التي تبلغ 10% جيدة بالفعل. ومن ثم، قد تتراجع الأرباح بسرعة إلى الصفر أو حتى إلى خسائر.





