نقش قرد البابون من قبر مايا بسقارة يكشف أسرار الحياة والدين في مصر القديمة
المحتويات
يبرز نقش بارز من الحجر الجيري من قبر مايا بسقارة، يعود إلى عهد الملك توت عنخ آمون خلال الأسرة الثامنة عشر، صورة قرد أليف صغير يقف تحت كرسي مايا، مربوطًا بحبل، ليعكس العلاقة المميزة بين الإنسان والحيوان في مصر القديمة.
نقش قرد البابون من قبر مايا بسقارة يكشف أسرار الحياة والدين في مصر القديمة
ويحمل قرد البابون رمزية دينية مهمة، إذ كان مرتبطًا بالمعبود تحوت (جحوتي)، إله الحكمة والمعرفة، وكان هذا الحيوان يُستقدم من الحبشة لقدرته على قتل الحيات السامة المنتشرة في تلك العصور. كما كان البابون رمزًا للمعبود الرئيسي للإقليم الخامس عشر المعروف باسم إقليم الأرنب، الذي اتخذ من مدينة الأشمونين عاصمة له.
ولم يكن دور قرد البابون مقتصرًا على الرمزية الدينية فحسب، بل اعتمد المصريون القدماء عليه في حياتهم اليومية؛ إذ كانوا يراقبون صياحه وتهليله قبل شروق الشمس بدقائق، لمعرفة توقيت شروق الشمس بدقة، وهو ما يظهر فهم المصري القديم للطبيعة والمواقيت الفلكية.
كما كان البابون صديق الإنسان ورفيقًا له في مختلف الأنشطة، حتى أنه كان يُستخدم أحيانًا في أعمال الشرطة لمطاردة المجرمين، نظرًا لذكائه وسرعته وذاكرته القوية، إضافة إلى شراسته التي جعلته فعالًا في هذه المهام.
هذا النقش يعكس عبقرية المصري القديم في ربط الدين بالعلم والحياة اليومية، ويُظهر كيف كانت الحيوانات جزءًا لا يتجزأ من الحياة الروحية والاجتماعية في مصر القديمة، ليظل قرد البابون رمزًا للذكاء والحكمة والقوة في التراث المصري العريق.

