مقبرة سن نجم بدير المدينة.. كنز فني من الدولة الحديثة
تظل مقبرة سن نجم بدير المدينة واحدة من أبرز المقابر التي حافظت على ألوانها الزاهية ومشاهدها الفنية الرائعة. بنيت المقبرة خصيصًا لتضم جسد سن نجم، رئيس العمال في دير المدينة، في عصر الملك ستي الأول والملك رمسيس الثاني بالدولة الحديثة.
مقبرة سن نجم بدير المدينة.. كنز فني من الدولة الحديثة
وتم اكتشاف المقبرة عام 1886، وكانت تحتوي على مجموعة رائعة من الأثاث الجنائزي، والتي تُعرض حاليًا بالمتحف المصري، لتروي للزوار قصة حياة وعمل هذا المسؤول المصري القديم.
تتميز المقبرة بغرفة دفن صغيرة بسقف مقبب، جدرانها مزينة بمناظر ملونة تُظهر المومياء الراقدة على سريرها بين إيزيس ونفتيس المرسومتين على هيئة طائر الصقر. وتشمل مناظر الجدران لوحات لولائم وتقديم القربان، بالإضافة إلى الإله أنوبيس في صورة ابن آوى، والمتوفى وزوجته أى أى نفرتى في مشاهد عبادة للآلهة، كل ذلك ضمن صفوف تجسد رمز "المعات".
ويُظهر الجدار المواجه للداخل الإله أنوبيس وهو يعتني بالمومياء، بجانب مشاهد للمتوفى أمام الإله أوزيريس، ومناظر أخرى تُصوّر القردان المتعبدان لإله الشمس، ومشاهد زراعية تُجسد حقول "اليارو" التي يأمل المتوفى الوصول إليها في العالم الآخر.
على الجانب الآخر، يُصوّر الجدار يمين الداخل سن نجم وزوجته يتعبدان لعشرة من حراس البوابات، منهم من برأس إنسان، وآخرون برؤوس حيوانية وطيرية، حاملين في أيديهم أسلحة طقسية، ما يعكس المعتقدات الدينية والفنية التي سادت في مصر القديمة.
مقبرة سن نجم تمثل نموذجًا فريدًا للحفاظ على التراث الفني والديني، وتجسد التفاعل الرائع بين الحياة اليومية والطقوس الدينية في مصر القديمة، مما يجعلها واحدة من أعظم الكنوز التاريخية في دير المدينة والمتحف المصري على حد سواء.

