رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من صدفةٍ فوق أسوار القلعة إلى أيقونة خالدة.. مدفع رمضان حارس موائد الإفطار

مدفع رمضان
مدفع رمضان

على مدار قرون طويلة، ظل مدفع رمضان أحد أبرز المظاهر التراثية التي ارتبطت بشهر الصيام في مصر، حيث لم يكن مجرد صوت يُعلن موعد الإفطار، بل تحول إلى طقس رمضاني أصيل يحمل في طياته تاريخًا من الحكايات والذكريات التي نشأت من قلب القاهرة.

من صدفةٍ فوق أسوارالقلعة إلى أيقونة خالدة.. مدفع رمضان حارس موائد الإفطار

وتعود بداية القصة إلى واقعة حدثت داخل أسوار القلعة، حين انطلقت قذيفة مدفع عن طريق الخطأ في توقيت تزامن مع أذان المغرب خلال شهر رمضان، فاعتقد سكان القاهرة أن السلطة الحاكمة ابتكرت وسيلة جديدة لتنبيه الصائمين بحلول موعد الإفطار. وسرعان ما انتشرت حالة من البهجة بين الأهالي، الذين توجهوا للتعبير عن امتنانهم، الأمر الذي دفع الحاكم إلى تحويل هذه المصادفة إلى تقليد يومي يُعلن نهاية ساعات الصيام.

وتشير روايات أخرى إلى أن هذا التقليد اكتسب طابعًا رسميًا خلال عهد الخديوي إسماعيل، بعد أن تزامن إطلاق مدفع تجريبي مع وقت الإفطار في أول أيام رمضان، فلاقى استحسانًا واسعًا بين المواطنين. ويُقال إن ابنته، الحاجة فاطمة، أعجبت بالفكرة، فصدر قرار باعتماد المدفع كإشارة رسمية يومية، ليصبح جزءًا من الموروث الرمضاني المصري.

ومع مرور الزمن والتوسع العمراني حول القلعة، جرى استبدال الذخيرة الحية بذخيرة صوتية حفاظًا على سلامة السكان، قبل أن يتوقف إطلاق المدفع فعليًا في عام 1992، حمايةً للمباني الأثرية من تأثيرات الصوت القوية، ليحل محله البث الإذاعي والتليفزيوني كوسيلة حديثة للإعلان عن موعد الإفطار.

ورغم تغير الوسائل، ظل مدفع رمضان حاضرًا في وجدان المصريين، رمزًا لتقاليد عريقة توارثتها الأجيال، وصوتًا يحمل عبق التاريخ، يربط الماضي بالحاضر ويُجسد روح الشهر الكريم في مصر.

تم نسخ الرابط