الأواني الكانوبية.. حراس الأحشاء وأسرار الخلود في العقيدة المصرية القديمة
تُعد الأواني الكانوبية واحدة من أهم الأدوات المرتبطة بطقوس التحنيط، حيث استخدمها المصري القديم لحفظ الأحشاء الداخلية للمتوفى، إيمانًا منه بضرورة الحفاظ على الجسد كاملًا لضمان البعث والحياة في العالم الآخر.
الأواني الكانوبية.. حراس الأحشاء وأسرار الخلود في العقيدة المصرية القديمة
والأواني الكانوبية هي أربعة جرار جنائزية كانت توضع داخل المقبرة بجوار التابوت، وتُستخدم لحفظ الكبد والرئتين والمعدة والأمعاء، بعد استخراجها أثناء عملية التحنيط. وقد صُنعت هذه الأواني من مواد مختلفة مثل الحجر الجيري والفخار والألباستر، وتميزت بأغطية تحمل أشكال أبناء الإله حورس الأربعة، الذين اعتُبروا حماة أحشاء المتوفى.
وتشمل هذه الأواني: إناء «إمستي» ذو الغطاء الآدمي لحماية الكبد، وإناء «حابي» برأس بابون لحماية الرئتين، وإناء «دوا موت إف» برأس ابن آوى لحماية المعدة، وإناء «قبح سنو إف» برأس صقر لحماية الأمعاء. أما القلب، فلم يكن يُحفظ داخل هذه الأواني، بل كان يُترك داخل الجسد باعتباره مركز الفكر والروح، والعنصر الأساسي في محاكمة المتوفى في العالم الآخر.
وقد شهدت الأواني الكانوبية تطورًا ملحوظًا عبر العصور، إذ ظهرت في الدولة القديمة بأشكال بسيطة، ثم تطورت خلال الدولة الوسطى والحديثة لتصبح أكثر دقة وإتقانًا، حيث حملت أغطيتها ملامح أبناء حورس أو حتى ملامح المتوفى نفسه.
ويرجع اسم «كانوبية» إلى مدينة كانوب الأثرية، الواقعة قرب منطقة أبو قير بمحافظة الإسكندرية، حيث ارتبط الاسم بأسطورة يونانية تشير إلى «كانوبوس»، ربّان سفينة مينلاوس، الذي عُبد في تلك المنطقة على هيئة إناء برأس آدمي، وهو ما دفع علماء المصريات لإطلاق هذا المصطلح على هذه الجرار الجنائزية.
وتظل الأواني الكانوبية شاهدًا حيًا على عمق الفكر الديني لدى المصري القديم، ودليلًا على إيمانه الراسخ بفكرة الخلود، وحرصه على حماية الجسد ومكوناته لضمان رحلة آمنة إلى العالم الآخر

