رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

شجرة الدوم.. سر الخلود والنفع في حضارة مصر القديمة

الدوم في مقابر سقارة
الدوم في مقابر سقارة

تُعد شجرة الدوم واحدة من أكثر الأشجار قدسية وأهمية في مصر القديمة، حيث ارتبطت بحياة المصريين اليومية والروحية على حد سواء، فقد استخدم  ثمارها وأخشابها وأوراقها في مجالات متعددة، جعلت منها عنصرًا أساسيًا في الغذاء والدواء والبناء، إلى جانب مكانتها الرمزية العميقة المرتبطة بالحياة والخلود.

 

شجرة الدوم.. سر الخلود والنفع في حضارة مصر القديمة

وأثبتت الاكتشافات الأثرية أهمية شجرة الدوم عبر العصور المختلفة، إذ عُثر على ثمارها محفوظة داخل مقابر تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، والدولة القديمة، والدولة الحديثة. كما ظهرت بوضوح في مقابر الملوك، وعلى رأسها مقبرة الملك توت عنخ آمون، إضافة إلى وجود نقوش بارزة لشجرة الدوم في مقابر سقارة، مثل مقبرة «كا إم نفرت» و«إيري نفر»، ما يؤكد مكانتها الخاصة في العقيدة الجنائزية.

واستخدم المصريون القدماء شجرة الدوم كقربان للحياة الأبدية، حيث كانت توضع ثمارها ضمن القرابين الجنائزية، تعبيرًا عن التمنّي بالاستمرار والخلود في العالم الآخر. كما دخل خشبها في صناعة التوابيت والمنازل، فيما استُخدمت أليافها في صناعة الحبال والسلال، ما يعكس قيمتها العملية إلى جانب رمزيتها الدينية.

وفي المجال الطبي، حظيت شجرة الدوم بمكانة بارزة، إذ ورد ذكرها في البرديات الطبية القديمة، حيث استُخدمت في علاج أمراض متعددة مثل الربو، وأمراض المعدة، وتقوية البصر، إلى جانب دورها في تحسين الخصوبة والمساعدة في علاج ارتفاع ضغط الدم، ما يبرز المعرفة الطبية المتقدمة لدى المصري القديم.

أما دينيًا، فقد كانت شجرة الدوم رمزًا للحياة والخلود، وظهرت في نقوش المعابد والمقابر كعنصر مقدس، حيث كان المصريون القدماء يحرصون على مشاركتها الماء في طقس رمزي يعكس الإيمان باستمرار الحياة وتجددها، لتظل شجرة الدوم شاهدًا حيًا على عمق العلاقة بين الإنسان والطبيعة في الحضارة المصرية القديمة.

تم نسخ الرابط