رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

قلعة عجرود.. بوابة السويس القديمة وحارس طريق التجارة والحج

قلعة عجرود
قلعة عجرود

على الضفة الغربية لخليج السويس، وفي موقع استراتيجي بالغ الحساسية، تقف قلعة عجرود كأحد أهم التحصينات العسكرية التي لعبت دورًا محوريًا في حماية طرق التجارة والحج، وفي تأمين المدخل الجنوبي لقناة السويس قبل شقها بقرون طويلة.

الموقع الاستراتيجي لموقع عجرود

تعود قلعة عجرود إلى العصر العثماني، حيث شُيدت في القرن السادس عشر الميلادي، ضمن خطة دفاعية متكاملة لحماية خليج السويس، الذي كان يُعد شريانًا رئيسيًا للتجارة بين الشرق والغرب، ونقطة انطلاق للسفن المتجهة إلى البحر الأحمر والحجاز والهند.

جاء اختيار موقع القلعة بعناية فائقة، إذ أُقيمت في منطقة مرتفعة نسبيًا تُشرف على طرق القوافل البرية والممرات البحرية في آن واحد، ما منحها قدرة فريدة على المراقبة المبكرة والتصدي لأي تهديد محتمل، سواء من البحر أو من الصحراء المحيطة.

معماريًا، تعكس قلعة عجرود ملامح العمارة العسكرية العثمانية المبكرة، حيث تتميز بأسوار حجرية سميكة مصممة لتحمل نيران المدفعية، وأبراج مراقبة تسمح بتغطية محيط القلعة بزاوية رؤية واسعة. كما تضم القلعة فتحات دفاعية مدروسة، استخدمت للرمي وإطلاق النيران، في تطور واضح عن القلاع المملوكية السابقة.

تأمين الحجاج المصريين القادمين من القاهرة عبر السويس

لم يكن دور قلعة عجرود عسكريًا فقط، بل إداريًا ولوجستيًا أيضًا، فقد كانت نقطة تجمع وإمداد للقوافل المتجهة إلى الحجاز، ومركزًا لتأمين الحجاج المصريين القادمين من القاهرة عبر السويس، ما جعلها جزءًا لا يتجزأ من منظومة حماية طريق الحج المصري.

كما لعبت القلعة دورًا اقتصاديًا مهمًا، حيث ساهمت في تأمين حركة التجارة القادمة من الشرق، وحماية المخازن والبضائع قبل انتقالها إلى داخل مصر. وفي ظل التنافس الدولي على السيطرة على طرق الملاحة، كانت القلعة تمثل خط دفاع متقدم عن العمق المصري.

ومع تطور وسائل النقل وتغير مسارات التجارة، خاصة بعد شق قناة السويس في القرن التاسع عشر، تراجع الدور العسكري لقلعة عجرود تدريجيًا، لتتحول إلى موقع أثري يحمل بين جدرانه ذاكرة مرحلة كاملة من تاريخ الملاحة والتجارة.

ورغم تراجع شهرتها مقارنة بقلاع أكثر شهرة، فإن قلعة عجرود تحتفظ بقيمة تاريخية واستراتيجية كبيرة، كونها واحدة من القلاع القليلة التي جمعت بين الدفاع البري والبحري في آن واحد. كما تمثل شاهدًا على وعي الدولة المصرية، في عصور مختلفة، بأهمية تأمين حدودها وممراتها الحيوية.

اليوم، تُعد قلعة عجرود من المواقع التي تحتاج إلى تسليط الضوء إعلاميًا وسياحيًا، نظرًا لإمكاناتها الكبيرة في إثراء مسارات السياحة التاريخية المرتبطة بقناة السويس وخليج السويس. فإحياء هذا الموقع لا يعني فقط الحفاظ على أثر، بل إعادة قراءة فصل مهم من تاريخ مصر الجغرافي والاقتصادي.

قلعة عجرود ليست مجرد أطلال صامتة، بل شهادة حية على زمن كانت فيه السيطرة على الممرات تعني حماية الدولة، وتأمين الحج، وضمان استمرار التجارة، وهي أدوار ظلت مصر تؤديها عبر العصور.

تم نسخ الرابط