أثر فريد في قلب القاهرة
مسلة سنوسرت الأول بالمطرية.. أقدم مسلة قائمة تشهد على عبقرية المصري القديم
وسط الزحام العمراني بمنطقة المطرية تقف مسلة سنوسرت الأول شامخة، كأقدم مسلة مصرية ما زالت قائمة في موقعها الأصلي منذ أكثر من أربعة آلاف عام، المسلة، التي تعود إلى عصر الدولة الوسطى، تمثل أحد أهم الشواهد الأثرية على مكانة مدينة هليوبوليس القديمة، مركز عبادة الشمس في الحضارة المصرية.
سنوسرت الأول وبصمته المعمارية
يرجع بناء المسلة إلى الملك سنوسرت الأول، أحد أبرز ملوك الأسرة الثانية عشرة، والذي اشتهر بحملاته العسكرية واهتمامه الكبير بالعمارة وبناء المعابد، وقد أُقيمت المسلة ضمن معبد الشمس، في إطار سياسة الملك لتأكيد شرعيته الدينية وربط اسمه بالإله رع، رمز الخلق والنور عند المصريين القدماء.
عبقرية هندسية من قطعة واحدة
صُنعت المسلة من الجرانيت الوردي القادم من محاجر أسوان، ونُحتت من قطعة حجر واحدة، في إنجاز هندسي يثير دهشة الباحثين حتى اليوم، ويبلغ ارتفاعها قرابة 20 مترًا، ووزنها عشرات الأطنان، ما يعكس براعة المصري القديم في تقنيات القطع والنقل والرفع دون الاعتماد على وسائل حديثة.
نقوش تروي قصة حضارة
تحمل مسلة سنوسرت الأول نقوشًا هيروغليفية تمجد الملك وتبرز ألقابه الملكية، إلى جانب نصوص دينية مرتبطة بعبادة الشمس، ويؤكد خبراء الآثار أن هذه النقوش لا تمثل مجرد زخرفة، بل وثيقة تاريخية تعكس الفكر الديني والسياسي للدولة الوسطى، وتوضح مكانة الملك باعتباره ممثل الآلهة على الأرض.
أهمية استثنائية بين مسلات العالم
تكتسب المسلة أهميتها الكبرى من كونها الوحيدة التي ما زالت قائمة في موضعها الأصلي، بينما نُقلت مسلات أخرى إلى عواصم عالمية مثل باريس ولندن وروما، ويعتبرها المتخصصون رمزًا للهوية الأثرية المصرية، ودليلًا على القيمة التاريخية الفريدة لمنطقة هليوبوليس.
دعوات للحفاظ والتطوير
في ظل التحديات البيئية والعمرانية، تتزايد الدعوات للحفاظ على المسلة والمنطقة المحيطة بها، وتطويرها سياحيًا وثقافيًا، ويرى خبراء أن إعادة إحياء هليوبوليس القديمة يمكن أن يضيف بعدًا جديدًا لخريطة السياحة الثقافية في مصر.
شاهد لا ينطق لكنه يحكي
تبقى مسلة سنوسرت الأول شاهدًا صامتًا على حضارة سبقت عصرها، وقطعة حجر تحولت إلى رسالة خالدة تؤكد أن الإبداع المصري القديم ما زال حاضرًا في قلب الزمن، متحديًا عوامل التعرية ومرور القرون.


