رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أدوات التحنيط في المتحف المصري بالتحرير.. ما الذي لا تقوله المومياء؟

أدوات التحنيط
أدوات التحنيط

بعد نقل المومياوات الملكية إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، ظن البعض أن المتحف المصري بالتحرير فقد أحد أهم عناصر الجذب لديه، لكن الحقيقة أن المتحف احتفظ بما هو أعمق وأخطر الأدوات والمواد التي صنعت المومياء نفسها، فهنا، لا يرى الزائر النتيجة النهائية، بل يقترب من عقلية المصري القديم وهو يواجه فكرة الموت.

مجموعة نادرة من أدوات التحنيط

تضم القاعات المعنية مجموعة نادرة من أدوات التحنيط، من بينها الأواني الكانوبية المخصصة لحفظ الأحشاء، وأدوات دقيقة استُخدمت في معالجة الجسد، إضافة إلى مواد راتنجية وزيوت عطرية لعبت دورًا أساسيًا في عملية الحفظ. هذه القطع تكشف أن التحنيط لم يكن إجراءً بدائيًا، بل علمًا دقيقًا قائمًا على معرفة متقدمة بالجسد البشري.

الأهمية الحقيقية لهذه المجموعة تكمن في بعدها العقائدي، فالتحنيط في مصر القديمة لم يكن هدفه الحفاظ على الجسد لذاته، بل لضمان عودة الروح إليه في العالم الآخر، ولذلك ارتبطت الأدوات المادية بنصوص جنائزية وتعويذات، تشرح المراحل المختلفة لرحلة المتوفى بعد الموت الجسد، هنا، جزء من مشروع خلود متكامل.

داخل المتحف المصري بالتحرير، تعرض هذه الأدوات في سياق يوضح العلاقة بين الدين والعلم، ويكشف أن المصري القديم لم يفصل بينهما، فالمحنط لم يكن مجرد فني، بل كاهن يؤدي طقسًا مقدسًا، له قواعد صارمة وزمن محدد.

تكمن قوة هذه المجموعة في أنها تشرح ما لا تستطيع المومياء الصامتة شرحه. فهي تضع الموت في إطاره الفلسفي، وتُظهر كيف تعامل المصري القديم مع الفناء بوصفه انتقالًا، لا نهاية وبعد نقل المومياوات، أصبحت هذه القطع عنصرًا تفسيريًا أساسيًا، يؤكد أن متحف التحرير لا يزال حارسًا لفهم أعمق مفاهيم الحضارة المصرية الخلود.

تم نسخ الرابط