رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أدوات الحياة اليومية للملوك في المتحف المصري الكبير.. حين يسقط القناع الإلهي

Go Egypia

حين يُذكر ملوك مصر القديمة، تتبادر إلى الذهن التيجان الضخمة، والتماثيل العملاقة، والمواكب الملكية التي تحيط بالحاكم بهالة شبه إلهية، لكن داخل المتحف المصري الكبير، تكشف بعض القطع الصغيرة وغير الصاخبة جانبًا مختلفًا تمامًا من القصة الملك كإنسان يعيش يومه العادي.

تفاصيل الحياة الخاصة بالملوك والنخبة الحاكمة

يعرض المتحف مجموعة من أدوات الحياة اليومية المرتبطة بالملوك والنخبة الحاكمة، مثل أدوات العناية بالجسد، وصناديق الأغراض الشخصية، وأدوات التجميل، وأوانٍ استخدمت في القصور، هذه القطع لا تحمل رموزًا ملكية صارخة، ولا نقوش انتصارات، لكنها تحمل ما هو أعمق: تفاصيل الحياة الخاصة.

سيناريو العرض يتعمد وضع هذه الأدوات في سياق إنساني، ليكسر الصورة النمطية للحاكم بوصفه كائنًا معزولًا عن البشر،. فالملك، رغم اعتباره ممثلًا للإله على الأرض، كان يستيقظ، ويغتسل، ويعتني بمظهره، ويستخدم أدوات مصممة للاستخدام اليومي، لا للاستعراض فقط.

المثير أن بعض هذه الأدوات يتمتع بمستوى عالٍ من الحرفية، ما يعكس رفاهية القصر الملكي، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن عادات شخصية. أدوات التجميل، على سبيل المثال، لم تكن حكرًا على النساء، بل استخدمها الرجال أيضًا، بما في ذلك الملوك، في إطار مفهوم مصري قديم للنظافة والهيئة اللائقة بالحاكم.

يعرض المتحف هذه القطع بعيدًا عن التهويل، لتقول للزائر إن السلطة لم تلغِ الجسد، ولم تُلغِ الاحتياجات البشرية. بل إن الاهتمام بالمظهر والنظافة كان جزءًا من مفهوم النظام والانسجام، وهما قيمتان مركزيتان في الفكر المصري القديم.

هذا النوع من العرض يمنح الزائر شعورًا بالمفاجأة؛ إذ يكتشف أن ما يربطه بالملك ليس العرش، بل التفاصيل الصغيرة، صندوق خشبي، أداة بسيطة، أو إناء مستعمل، كلها تقرّب المسافة بين الحاكم والإنسان.

في المتحف المصري الكبير، لا تُعرض هذه الأدوات بوصفها كماليات، بل كمفاتيح لفهم السلطة من الداخل. فهي تذكّرنا بأن وراء كل تمثال ضخم، كان هناك إنسان يعيش يومًا عاديًا… قبل أن يتحول إلى أسطورة.

تم نسخ الرابط