طفولة قصيرة في مصر القديمة..ماذا تخبرنا آثار الأطفال داخل المتحف المصري الكبير
لا يلتفت كثير من زوار المتحف المصري الكبير إلى القطع الصغيرة المعروضة في قاعات المجتمع والأسرة، رغم أنها تحمل واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا: قصة الطفل في مصر القديمة، تماثيل صغيرة، تمائم حماية، أدوات تعليم بدائية، تكشف أن الطفولة لم تكن مرحلة طويلة كما نعرفها اليوم، بل عبورًا سريعًا نحو عالم المسؤولية.
التأهيل منذ الصغر
يعرض المتحف مجموعة من القطع المرتبطة بالأطفال، من بينها تماثيل تمثل صغارًا بملامح جادة، وتمائم وُضعت للحماية من الأمراض والأرواح الشريرة، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلّم المبكر، هذه القطع لا تقدّم الطفل بوصفه كائنًا بريئًا فقط، بل كفرد يُعدّ منذ سنواته الأولى لدور محدد في المجتمع.
سيناريو العرض المتحفي يربط بين هذه القطع وبين بنية المجتمع المصري القديم، حيث كانت الأسرة وحدة أساسية، وكان الطفل جزءًا من منظومة اقتصادية واجتماعية واضحة، لم يكن هناك فصل حاد بين عالم الكبار والصغار؛ فالطفل يتعلم المهنة، ويتحمل المسؤولية، في سن مبكرة جدًا.
اللافت أن كثيرًا من التماثيل الصغيرة لا تُظهر تعبيرات طفولية مفرطة، بل ملامح هادئة أقرب إلى النضج، هذا الأسلوب الفني يعكس تصورًا مختلفًا للطفولة، حيث لم تُقدَّس البراءة بقدر ما قُدِّرت الجدية والاستعداد المبكر للحياة.
وتكشف التمائم المعروضة عن حجم القلق الذي كان يحيط بمرحلة الطفولة؛ فالأمراض ومعدلات الوفاة المرتفعة دفعت الأسر إلى الاعتماد على الرموز السحرية للحماية، الطفل كان موضع حب، لكنه أيضًا موضع خوف دائم.
في المتحف المصري الكبير، لا تُعرض هذه القطع بوصفها آثارًا هامشية، بل كمفاتيح لفهم المجتمع من الداخل، فهي تكشف أن مصر القديمة، رغم عظمتها، كانت مجتمعًا قاسيًا في إيقاعه، لا يسمح بطفولة طويلة.
أمام هذه القطع، يدرك الزائر أن الطفولة في مصر القديمة لم تكن زمن لعب بقدر ما كانت زمن إعداد. إنها طفولة قصيرة، لكنها مليئة بالدلالات عن مجتمع عرف النظام مبكرًا… حتى في تربية أطفا


