رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الأراجوز يعود للواجهة..ملتقى العرائس التقليدية يحتفي بتراث مصري مهدد بالاندثار

 ملتقى الأراجوز والعرائس
ملتقى الأراجوز والعرائس التقليدية 2026

يستعد المركز القومي لثقافة الطفل لإطلاق الدورة الثامنة من ملتقى الأراجوز والعرائس التقليدية 2026، خلال الفترة من 26 إلى 28 نوفمبر المقبل، بالحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب، إلى جانب عدد من الفعاليات التي تقام في محافظات مختلفة، احتفاءً بفن الأراجوز والعرائس التقليدية باعتبارهما جزءًا من الذاكرة الشعبية المصرية.

وأعلن المركز، برئاسة الكاتب محمد ناصف، البوستر الرسمي للملتقى، من تصميم الفنان التشكيلي جلال الدين جمال، في إطار الاستعداد لفعاليات الملتقى التي تتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للأراجوز.

3 أيام للاحتفاء بفن الأراجوز

ويقام الملتقى في الفترة من 26 إلى 28 نوفمبر 2026، وتستضيف الحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب فعالياته الرئيسية، فيما تمتد أنشطته إلى عدد من المحافظات، بما يتيح وصول عروض وفنون العرائس التقليدية إلى جمهور أوسع من الأطفال والأسر ومحبي الفنون الشعبية.

ولا يتوقف الاحتفاء بالأراجوز عند كونه عرضًا ترفيهيًا للأطفال، إذ يمثل هذا الفن أحد أشكال التعبير الشعبي التي ارتبطت لسنوات طويلة بالشارع المصري والاحتفالات والمناسبات المختلفة، واعتمد على شخصية الأراجوز والحوار الساخر والمواقف الاجتماعية في تقديم رسائل بسيطة قريبة من الجمهور.

الأراجوز.. تراث مصري مهدد بالاندثار

وتكتسب الدورة الجديدة أهمية خاصة في ظل ارتباطها بالجهود الرامية إلى الحفاظ على فن الأراجوز باعتباره تراثًا ثقافيًا غير مادي يحتاج إلى الصون ونقل مهاراته إلى الأجيال الجديدة.

وكانت مصر قد نجحت في إدراج الأراجوز على قائمة الصون العاجل للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو في 28 نوفمبر 2018، في خطوة سلطت الضوء على أهمية حماية هذا الفن الشعبي من الاندثار والحفاظ على تقاليده ومهاراته.

وتأتي إقامة الملتقى سنويًا كإحدى المساحات التي يمكن من خلالها إعادة تقديم هذا الفن أمام الأطفال، وتعريف الأجيال الجديدة بشخصيات العرائس التقليدية وأساليب تحريكها وأشكال الحكي والأداء المرتبطة بها.

من الأراجوز إلى العرائس التقليدية

ولا يقتصر الملتقى على شخصية الأراجوز وحدها، وإنما يفتح المجال أمام العرائس التقليدية بمختلف أشكالها، بما يجعل الفعاليات مساحة للتعريف بتنوع فنون الفرجة الشعبية في مصر.

وتحمل هذه الفنون جانبًا مهمًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع، حيث تجمع بين صناعة العروسة، وتحريكها، والكتابة والأداء الصوتي، والموسيقى والحكي، لتقدم عرضًا فنيًا متكاملًا يعتمد على التواصل المباشر مع الجمهور.

ومن هنا يمثل الملتقى فرصة للربط بين الحفاظ على التراث وتقديمه بصورة معاصرة، خاصة أن الطفل يمثل الجمهور الأكثر ارتباطًا بعروض العرائس وقدرتها على الجمع بين الترفيه والحكاية والرسالة.

قيادات الدورة الثامنة

واختيرت الدكتورة نهلة إمام رئيسًا شرفيًا للملتقى في دورته الثامنة، فيما يتولى المخرج ناصر عبدالتواب مهمة المنسق العام.

وتتولى الباحثة ولاء محمد، مديرة الحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب، منصب المدير التنفيذي للملتقى، بينما يتولى السيناريست وليد كمال مهمة المدير الإعلامي، والباحثة مروة طلبة مقررًا للملتقى.

وتعكس هذه التشكيلة تنوع الخبرات المشاركة في تنظيم الدورة الجديدة، بين البحث في التراث، والإخراج، والكتابة، والعمل الثقافي الموجه للأطفال.

لماذا يحتاج الأراجوز إلى ملتقى؟

تأتي أهمية مثل هذه الفعاليات من أن التراث غير المادي لا يمكن الحفاظ عليه بمجرد تسجيله في قوائم التراث، وإنما يحتاج إلى ممارسة مستمرة ونقل للمعارف والمهارات بين الأجيال.

وفي حالة الأراجوز، ترتبط استمرارية الفن بوجود الفنان القادر على صناعة العروسة وتحريكها والأداء بها، إلى جانب وجود جمهور يتابع العروض ويعيد اكتشاف هذا الفن في صورته التقليدية والمعاصرة.

ولهذا يمكن أن تتحول فعاليات الملتقى إلى مساحة لاكتشاف المواهب الجديدة، وتشجيع الأطفال على الاقتراب من عالم العرائس، وتعريفهم بأن ما يرونه على المسرح يرتبط بتراث شعبي مصري له تاريخ طويل.

البوستر.. بداية الحكاية

ويأتي إطلاق البوستر الرسمي للملتقى ليعلن بدء العد التنازلي للدورة الثامنة، التي تحمل عنوانًا ضمنيًا يتجاوز مجرد إقامة عروض فنية، إلى التأكيد على أهمية استمرار الأراجوز والعرائس التقليدية في المشهد الثقافي المصري.

فبين العروسة الصغيرة، والصوت القادم من خلف الستارة، والحكاية التي تبدأ أمام الأطفال، يستمر واحد من الفنون الشعبية التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا في الذاكرة المصرية، وتواجه في الوقت نفسه خطر الاندثار.

ومع انطلاق الملتقى في نوفمبر المقبل، يعود الأراجوز مرة أخرى إلى خشبة العرض، لا باعتباره شخصية من الماضي فقط، وإنما تراثًا حيًا يحتاج إلى جمهور جديد وفنانين جدد وحكايات جديدة حتى يظل حاضرًا في المستقبل.

 

تم نسخ الرابط