رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من الحرف التقليدية إلى الطب الشعبي.. 4 ملفات على طاولة مؤتمر التراث غير المادي

حرف يدوية
حرف يدوية

أعلن المجلس الأعلى للثقافة فتح باب المشاركة في مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام.. الفرص والتحديات»، والمقرر تنظيمه خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والممارسين والفنانين وممثلي المؤسسات والجهات المعنية بصون التراث الثقافي غير المادي.

ويأتي المؤتمر لبحث واقع التراث الثقافي غير المادي محليًا ودوليًا، ومناقشة التحديات التي تواجه بعض عناصره وممارساته، إلى جانب طرح آليات عملية للتوثيق والحفظ والنقل والترويج وإعادة الإنتاج، مع الحفاظ على أصالة التراث وطبيعته المتغيرة وقدرته على مواكبة التحولات المجتمعية.

3 أيام لمناقشة مستقبل التراث غير المادي

ومن المقرر أن تستمر فعاليات المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة متخصصين في مجالات التراث والفنون الشعبية والحرف التقليدية والمعارف المتوارثة، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمجتمع المدني والجهات المعنية بالتراث.

ويركز المؤتمر على الانتقال من مجرد توثيق عناصر التراث إلى البحث عن آليات تضمن استمرارها وانتقالها إلى الأجيال الجديدة، والاستفادة منها في مجالات التنمية المستدامة والصناعات الثقافية والسياحة الثقافية.

فنون الأداء الشعبي.. بين خطر الاندثار وإعادة الإنتاج

يتناول المحور الأول للمؤتمر «فنون الأداء الشعبي بين الانحسار وإعادة الإنتاج»، أسباب تراجع بعض أشكال الفنون الشعبية وانحسار جمهورها وحامليها، إلى جانب استعراض تجارب المؤسسات الثقافية والمبادرات المستقلة التي تعمل على إحيائها وتقديمها للأجيال الجديدة.

كما يناقش المحور إمكانية إعادة توظيف الفنون الشعبية في الموسيقى والفنون التشكيلية والرقص والاستعراض والمسرح والسينما والدراما، فضلًا عن الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في نشر هذه الفنون وإعادة تقديمها للجمهور.

May be an image of text

الحرف التقليدية.. من التراث إلى الاستدامة

ويبحث المحور الثاني «الحرف التقليدية ورهان الاستدامة البيئية» مستقبل الحرف التي تواجه خطر التراجع، وإمكانية توظيفها في دعم الاقتصاد المحلي والصناعات الثقافية.

كما يناقش المؤتمر إمكانية الاستفادة من الحرف التقليدية باعتبارها نموذجًا للاقتصاد الدائري، من خلال إعادة استخدام الموارد وتدوير المخلفات والاعتماد على المواد الطبيعية والممارسات الأقل تأثيرًا على البيئة.

ويتطرق المحور كذلك إلى علاقة الحرف التقليدية بالتنمية المحلية والسياحة الثقافية المستدامة، مع استعراض نماذج وتجارب دولية في إنشاء مراكز متخصصة لدعم الحرف والحفاظ عليها.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط حماية التراث

ويخصص المؤتمر محورًا كاملًا لمناقشة «التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي»، في ظل التطور السريع للتكنولوجيا ووسائل حفظ وتداول المعلومات.

ويناقش المحور دور التقنيات الرقمية في أرشفة عناصر التراث وتوثيقها، وإمكانات المنصات الرقمية والإعلام الجديد في الوصول بهذه العناصر إلى شرائح أوسع من الجمهور.

وفي الوقت نفسه، يطرح المؤتمر عددًا من التساؤلات المتعلقة بالأصالة والتحريف، خاصة مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج الصور والتسجيلات والمحتوى المرتبط بالتراث، إلى جانب بحث الفرص التي يمكن أن توفرها هذه التقنيات في عمليات التوثيق والصون.

المعارف العلاجية التقليدية على مائدة النقاش

أما المحور الرابع فيتناول «المعارف التقليدية العلاجية: إمكانيات التوثيق وتجارب التكامل مع الطب الحديث»، مع التركيز على الممارسات العلاجية وطرق التداوي الشعبي المتوارثة بين الأجيال.

ويناقش المتخصصون إمكانات توثيق هذه المعارف بصورة علمية، والعلاقة بينها وبين الطب الحديث، إلى جانب الأبعاد القانونية والأخلاقية المرتبطة بحماية المعارف التقليدية، خاصة تلك المتعلقة بالنباتات والأعشاب الطبية.

كما يبحث المحور تحديات انتقال هذه المعارف بين الأجيال، والحفاظ على الممارسات التراثية التي لا تزال حاضرة في عدد من المجتمعات.

من الباحثين إلى حاملي التراث

ولا يقتصر باب المشاركة في المؤتمر على الأكاديميين والباحثين، وإنما يستهدف مجموعة واسعة من المهتمين بالتراث الثقافي غير المادي.

وتشمل الفئات المستهدفة الباحثين في الجامعات ومراكز البحوث بمجالات الأنثروبولوجيا والفولكلور والدراسات الثقافية، إلى جانب الخبراء والممارسين في الفنون الشعبية والحرف التقليدية والمعارف العلاجية التقليدية.

كما يفتح المؤتمر المجال أمام الفنانين والأدباء والكتاب والنقاد، وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية المعنية بالتراث والثقافة، ومنظمات المجتمع المدني، وصناع القرار، فضلًا عن حاملي التراث من الفنانين الشعبيين والرواة والحرفيين وغيرهم.

تعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية

ومن بين الجهات المقترحة للمشاركة المجلس الأعلى للثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وأكاديمية الفنون، واللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، والمكتب الإقليمي لليونسكو، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، إلى جانب الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالتنمية المستدامة.

ويعكس هذا التنوع رغبة منظمي المؤتمر في توسيع دائرة الحوار حول التراث غير المادي، بحيث لا يظل ملف الصون والتوثيق حكرًا على المؤسسات المتخصصة، وإنما يصبح مجالًا للتعاون بين الباحثين والممارسين وحاملي التراث والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني.

توصيات قابلة للتطبيق في ختام المؤتمر

ويستهدف المؤتمر في ختام أعماله الخروج بمجموعة من التوصيات العلمية والعملية القابلة للتطبيق، بما يدعم الأطر التشريعية والمؤسسية الخاصة بصون التراث الثقافي غير المادي.

كما يسعى إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الثقافية والمبادرات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام مشروعات أكثر ارتباطًا بالتوثيق والتنمية والصناعات الثقافية.

1 أكتوبر آخر موعد لتلقي الأبحاث

ودعا المجلس الأعلى للثقافة الراغبين في المشاركة إلى التسجيل ورفع أبحاثهم من خلال الرابط المخصص للمؤتمر والمتاح عبر صفحة أمانة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أو إرسال الأبحاث عبر البريد الإلكتروني.

وحدد المجلس 1 أكتوبر 2026 موعدًا نهائيًا لتلقي الأبحاث المشاركة، قبل انطلاق فعاليات المؤتمر في 13 أكتوبر المقبل.

ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير طرق التعامل مع التراث الثقافي غير المادي، ليس فقط باعتباره سجلًا للعادات والفنون والحرف والمعارف المتوارثة، وإنما باعتباره مجالًا يمكن أن يتفاعل مع التكنولوجيا الحديثة والتنمية المستدامة والصناعات الثقافية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصيته وأصالته ودور حامليه في استمرار ممارساته وانتقالها إلى الأجيال المقبلة.


 

تم نسخ الرابط