12 دليلًا على القيمة التاريخية لقبة السيدة زينب.. قبة نادرة تكشف مراحل التطور
تحتفظ القاهرة التاريخية بعدد كبير من المنشآت التي تعكس تطور العمارة الإسلامية عبر القرون، ومن بين هذه المنشآت تبرز قبة السيدة زينب بنت الحنفية بجبانة باب النصر، بما تحمله من خصائص معمارية وعناصر إنشائية تكشف عن تاريخ طويل من البناء والتجديد والاستخدام.
وبحسب الدراسة التي أعدها د. وليد أحمد صلاح الدين العليلي، أستاذ مساعد بقسم الإرشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق – جامعة عين شمس، فإن القبة تستحق مزيدًا من الاهتمام والتوثيق والحماية، في ضوء مجموعة من المؤشرات التي تكشف قيمتها التاريخية والمعمارية.
ارتباط القبة بالقرن الثالث الهجري
يشير البحث إلى أن الخصائص المعمارية للقبة ترجح أن يعود أصل إنشائها إلى القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وهي فترة مبكرة من تاريخ العمارة الإسلامية في مصر.
ويستند هذا التأريخ إلى مجموعة من العناصر المعمارية ومواد البناء وطريقة الانتقال من المربع إلى القبة، بما يجعل المنشأة ذات أهمية خاصة في دراسة العمارة الإسلامية المبكرة.
القبة البيضاوية.. عنصر معماري نادر
يعد الشكل البيضاوي للقبة من أبرز العناصر التي تستوقف الباحث في المنشأة، إذ يختلف عن الأشكال الأكثر شيوعًا في القباب اللاحقة.
ويرى البحث أن هذا التكوين، إلى جانب عدد من الخصائص الأخرى، يمثل مؤشرًا مهمًا عند دراسة تاريخ القبة ومقارنتها بمنشآت معمارية تعود إلى الفترات الإسلامية المبكرة.
استخدام الآجر في البناء
يكشف استخدام الآجر في أجزاء من القبة عن طبيعة مواد البناء التي كانت شائعة في فترات مبكرة من العمارة الإسلامية.
ويمثل أسلوب استخدام الآجر وطريقة تنفيذه أحد العناصر التي يمكن الاعتماد عليها في دراسة عمر المنشأة ومقارنتها بمبانٍ أخرى من الحقبة نفسها.
بساطة مناطق الانتقال إلى القبة
من الأدلة التي يستند إليها البحث أيضًا بساطة مناطق الانتقال بين المسقط المربع والقبة، وهي من العناصر المعمارية المهمة في دراسة تطور تقنيات إنشاء القباب خلال العصور الإسلامية المبكرة.
ويربط البحث هذه الخصائص بنماذج معمارية تعود إلى القرن الثالث الهجري، بما يعزز أهمية القبة في دراسة تاريخ العمارة الإسلامية.
النوافذ والعناصر البيضاوية
تضم القبة عناصر نافذية ذات تكوينات مميزة، من بينها فتحات ذات طابع بيضاوي، وهو ما يضيف إلى خصوصية تصميمها المعماري.
وتساعد هذه العناصر، إلى جانب شكل القبة ومناطق الانتقال، في تكوين صورة متكاملة عن خصائص المنشأة ومراحل تطورها.
شرافات مملوكية ثلاثية الفصوص
لا تقتصر أهمية القبة على مرحلة إنشائها الأولى، وإنما تكشف عن عمليات تجديد وإضافة شهدتها خلال العصر المملوكي.
ومن أبرز هذه الإضافات الشرافات ثلاثية الفصوص، التي تمثل إحدى السمات التي تكشف عن تدخلات معمارية لاحقة في المبنى.
نوافذ القنديلية تكشف عن مرحلة تجديد
تضم القبة أيضًا نوافذ قنديلية ذات تكوينات مميزة، وهي من العناصر التي ارتبطت بالعمارة المملوكية.
ويشير وجود هذه العناصر إلى أن القبة لم تبق على صورتها الأولى، وإنما خضعت لتعديلات وتجديدات أضافت إليها سمات معمارية تنتمي إلى عصور لاحقة.
جدار القبلة شهد تعديلات
يشير البحث إلى تعرض جدار القبلة لتغييرات، بما يعكس استمرار استخدام المكان ووظيفته الدينية عبر فترات مختلفة.
ويظهر ذلك أيضًا في وجود عناصر مرتبطة بالوظيفة الدينية، وهو ما يجعل القبة نموذجًا يجمع بين القيمة المعمارية والقيمة الوظيفية.
المحراب والقمرية من العناصر المهمة
يعد المحراب من أبرز العناصر داخل القبة، ويشير البحث إلى أنه كان مدفونًا تحت كميات من الرديم والتراب والطوب المتساقط.
كما توجد عناصر أخرى مرتبطة بجدار القبلة، من بينها القمرية، بما يعكس مراحل التطوير التي شهدها المكان على مدار تاريخه.
القبة لم تكن مجرد مدفن
تكشف طبيعة استخدام المكان عن جانب آخر من أهميته، إذ ارتبطت القبة، وفق ما أورده البحث، بالعبادة والذكر والدروس الصوفية، إلى جانب وظيفتها المرتبطة بالضريح.
ويشير وجود كرسيين خشبيين للمقرئ داخل القبة إلى استمرار استخدامها في أنشطة دينية وثقافية، وهو ما يضيف بعدًا وظيفيًا إلى قيمتها التاريخية.
اللوح الرخامي يكشف عن استمرار التقدير للمكان
عُثر داخل القبة على لوح رخامي يحمل عبارة دعائية موجهة إلى زائري المكان، وهو عنصر يعكس استمرار ارتباط الموقع بالزيارة والتبرك والدعاء.
ويرجح البحث أن يكون هذا اللوح من الإضافات المتأخرة، وربما يعود إلى العصر العثماني أو عصر محمد علي، ما يضيف طبقة زمنية جديدة إلى تاريخ المنشأة.
القبة تمثل سجلًا معماريًا لعدة عصور
تكمن القيمة الأبرز للقبة في أنها لا تمثل مرحلة تاريخية واحدة فقط، وإنما تجمع بين عناصر يُرجح ارتباطها بمرحلة مبكرة من العمارة الإسلامية، وإضافات وتجديدات مملوكية، وعناصر أخرى أضيفت في فترات لاحقة.
وبذلك تتحول القبة إلى سجل معماري حي يرصد تطور المنشأة عبر الزمن، ويكشف كيف حافظت على وظيفتها ومكانتها رغم تغير العصور.
دعوة إلى التسجيل والترميم
ويرى البحث أن هذه الخصائص مجتمعة تمنح القبة قيمة تاريخية ومعمارية تستحق الحماية والتوثيق، خاصة في ظل ما أشار إليه من مظاهر تدهور وتراكم للرديم والطوب داخل أجزاء من المنشأة.
وتبرز أهمية الإسراع في أعمال التوثيق والترميم، إلى جانب بحث إدراج القبة ضمن سجل الآثار الإسلامية، بما يضمن الحفاظ على عناصرها المعمارية وإتاحة الفرصة أمام الباحثين لدراسة تفاصيلها بصورة أكثر دقة.
قبة نادرة في قلب القاهرة التاريخية
وتكشف قبة السيدة زينب بجبانة باب النصر عن جانب مهم من تاريخ القاهرة الإسلامية، ليس فقط من خلال عمرها المحتمل، وإنما أيضًا بسبب التغيرات التي شهدتها واستخدامها عبر فترات زمنية مختلفة.
ومن هنا تأتي أهمية التعامل معها باعتبارها جزءًا من الذاكرة المعمارية للقاهرة، والحفاظ على ما تبقى من عناصرها قبل تعرضها لمزيد من التدهور، خاصة أن فقدان أي عنصر أصيل منها يعني ضياع جزء من المعلومات التي يمكن أن تساعد في فهم تطور العمارة الإسلامية في مصر.
- # قبة السيدة زينب بنت الحنفية
- # قبة الست زينب
- # جبانة باب النصر
- # الآثار الإسلامية
- # القاهرة التاريخية
- # العمارة الإسلامية المبكرة
- # العصر المملوكي
- # قباب القاهرة
- # زينب بنت الحنفية
- # وليد أحمد صلاح الدين العليلي
- # أستاذ مساعد بقسم الإرشاد السياحي
- # جامعة عين شمس
- # المآذن والقباب
- # الآجر
- # المحراب
- # القنديلية
- # الشرافات المملوكية
- # القمرية
- # الصوفية
- # الريدانية
- # تاريخ القاهرة
- # التراث الإسلامي
- # الآثار المصرية
- # تسجيل الآثار
- # ترميم الآثار
- # إنقاذ الآثار