رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أزمة مرتبات الفرق الموسيقية بالأوبرا.. أرقام تفتح باب الجدل حول أجور الفنانين

Go Egypia

 

أثارت تصريحات متداولة بشأن أوضاع العاملين بالفرق الموسيقية بدار الأوبرا المصرية، جدلًا واسعًا حول الفارق بين أجور الفنانين المشاركين في الحفلات وما يحصل عليه بعض العاملين في القطاعات الإدارية، خاصة بعد تداول أرقام تتعلق بمقابل الحفلات والرواتب الشهرية للعاملين.

ووفقًا لما ورد في برنامج «حضرة المواطن»، ونقلته اخبار متداولة، فقد طُرحت أرقام بشأن أجور بعض أعضاء الفرق الموسيقية، إلى جانب الحديث عن رواتب العاملين في الإدارات والحسابات، في تصريحات أعادت ملف أجور الفنانين العاملين بالمؤسسات الثقافية والفنية إلى دائرة النقاش العام.

2250 جنيهًا للحفلة.. و1700 صافيًا

وبحسب التصريحات المتداولة، يحصل الفنان المشارك في الحفلة على 2250 جنيهًا، بينما يصل ما يتقاضاه صافيًا، وفقًا لما ورد، إلى نحو 1700 جنيه بعد الاستقطاعات.

وتفتح هذه الأرقام تساؤلات حول طبيعة المقابل المالي الذي يحصل عليه الموسيقيون والفنانون المشاركون في الحفلات، ومدى تناسبه مع طبيعة العمل الفني ومتطلباته، خاصة أن الحفل الواحد لا يمثل بالضرورة كامل المجهود الذي يبذله العازف أو عضو الفرقة.

فالمشاركة في الحفلات الموسيقية ترتبط عادة بالتدريبات والاستعدادات والبروفات، إلى جانب سنوات الدراسة والتدريب والخبرة التي يحتاجها الموسيقي للوصول إلى مستوى الاحتراف.

60 ألف جنيه للإداري.. بحسب التصريحات المتداولة

وفي المقابل، أشارت التصريحات المتداولة إلى حصول أحد العاملين في القطاع الإداري على راتب يصل إلى 60 ألف جنيه، وهو الرقم الذي استُخدم في المقارنة لإظهار الفارق بين ما يحصل عليه الفنان وما يحصل عليه بعض العاملين في الوظائف الإدارية.

كما تضمنت التصريحات حديثًا عن حصول الإداريين والعاملين بالحسابات على مبالغ شهرية كبيرة، وورد فيها رقم 12 مليون جنيه شهريًا في سياق الحديث عن إجمالي المرتبات، إلا أن هذه الأرقام تحتاج إلى بيانات رسمية تفصيلية للتحقق منها وتحديد المقصود بها، سواء من حيث عدد العاملين أو الدرجات الوظيفية أو طبيعة الاستحقاقات المالية.

لماذا يثير الفارق في الأجور الجدل؟

القضية لا تتعلق فقط بقيمة المبلغ الذي يحصل عليه الفنان في الحفل، وإنما بالسؤال الأوسع حول آليات تحديد أجور العاملين في المؤسسات الثقافية والفنية الحكومية، ومدى ارتباطها بطبيعة المهام والخبرات والمسؤوليات.

فالفنان أو الموسيقي داخل الفرقة لا يظهر فقط خلال وقت الحفل أمام الجمهور، وإنما يمر بمرحلة طويلة من التدريب والتحضير، وقد يشارك في أكثر من بروفة قبل تقديم العمل على المسرح، فضلًا عن امتلاكه مهارات تخصصية يصعب اكتسابها سريعًا.

وفي المقابل، تحتاج المؤسسات الفنية الكبرى إلى جهاز إداري ومالي قادر على إدارة الفعاليات والحفلات والفرق والعقود والموارد، وهو ما يجعل المقارنة بين الأجور مسألة تحتاج إلى النظر إلى طبيعة كل وظيفة ودرجتها ومسؤولياتها.

الأوبرا.. مؤسسة تضم قطاعات متعددة

وتُعد دار الأوبرا المصرية واحدة من أهم المؤسسات الثقافية والفنية في مصر، وتضم عددًا كبيرًا من الفرق والأنشطة الموسيقية والغنائية والاستعراضية، إلى جانب قطاعات إدارية وفنية وتقنية تعمل على تنظيم العروض وإخراجها للجمهور.

ومن ثم فإن الحديث عن المرتبات داخلها لا يمكن اختزاله في رقم واحد، إذ تختلف الأجور وفقًا للدرجة الوظيفية وطبيعة العمل والخبرة ونظام التعاقد والاستقطاعات وغيرها من العوامل.

ولهذا فإن الأرقام المتداولة تحتاج إلى وضعها في سياقها الكامل قبل إصدار أحكام نهائية بشأن حجم الفوارق بين أجور الفنانين والإداريين.

هل تحتاج أجور الفنانين إلى إعادة النظر؟

وتعيد التصريحات المتداولة طرح سؤال قديم ومتجدد داخل الأوساط الفنية: هل تتناسب أجور الموسيقيين والفنانين العاملين بالفرق التابعة للمؤسسات الثقافية مع طبيعة العمل الذي يقدمونه؟

ويزداد هذا السؤال أهمية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وما يفرضه العمل الفني الاحترافي من متطلبات مستمرة، سواء فيما يتعلق بالتدريب أو شراء وصيانة الآلات الموسيقية أو الانتقال والمشاركة في البروفات والحفلات.

وفي الوقت نفسه، فإن أي مراجعة للأجور تحتاج إلى رؤية مؤسسية شاملة تراعي إمكانات الموازنة العامة، وهيكل الوظائف، وقواعد الأجور الحكومية، وطبيعة العقود المبرمة مع الفنانين والموسيقيين.

تصريحات تفتح بابًا للنقاش

وبعيدًا عن مدى دقة الأرقام المتداولة، فإن القضية التي أثارتها التصريحات تستحق النقاش باعتبارها جزءًا من ملف أوسع يتعلق بمستقبل العاملين في القطاع الثقافي والفني.

فالمؤسسات الفنية لا تعتمد فقط على نجوم الحفلات أو الأسماء المعروفة، وإنما تقف وراء كل عرض فرق من العازفين والفنيين والإداريين والعاملين في المسارح والإضاءة والصوت والتنظيم، وكل طرف منهم يؤدي دورًا في خروج العرض بالصورة التي يراها الجمهور.

وفي النهاية، يبقى الحسم في أرقام المرتبات والاستحقاقات المالية مرهونًا بالبيانات الرسمية واللوائح المنظمة للعمل، بينما تظل القضية الأهم هي الوصول إلى منظومة تحقق قدرًا عادلًا من التوازن بين الإمكانات المتاحة للمؤسسات الثقافية، والجهد والخبرة اللذين يبذلهما الفنانون والعاملون خلف خشبة المسرح.

تم نسخ الرابط