خط الثلث.. حروف تحولت إلى فن على جدران قصر محمد علي بالمنيل
يُعد خط الثلث أحد أبرز وأشهر الخطوط العربية، لما يتميز به من فخامة ومرونة في تشكيل الحروف وتداخلها، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في الكتابات الدينية والنقوش التي تزيّن العمارة الإسلامية.
وأوضح قسم التسويق بمتحف قصر المنيل أن الزائر عند تأمل النقوش والآيات القرآنية التي تزيّن جدران المسجد الأثري وسراي العرش بقصر الأمير محمد علي بالمنيل، يمكنه ملاحظة جمال الخط العربي الذي تحوّل من مجرد وسيلة لكتابة النصوص إلى عنصر فني متكامل داخل العمارة.
لماذا سُمّي خط الثلث؟
ترجع تسمية خط الثلث إلى مقاييس الأقلام في تقاليد الخط العربي، حيث ورد في المصادر التراثية أن قلم الثلث استُخرج من قلم الطومار، وكان عرض قلم الطومار يُقدّر بـ24 شعرة من شعر البرذون، بينما قُدّر عرض قلم الثلث بـ8 شعرات، أي ما يعادل ثلث عرض قلم الطومار، ومن هنا جاءت التسمية.
ويعتمد خط الثلث على قواعد ومقاييس دقيقة، تُعد فيها النقطة وحدة أساسية لقياس أبعاد الحروف ونسبها، كما يتميز بمرونة واضحة في أشكال الحروف وامتداداتها وانحناءاتها، وهو ما أتاح للخطاطين ابتكار تراكيب خطية وزخرفية مميزة.
خط الثلث جزء من عمارة قصر المنيل
ويظهر خط الثلث داخل قصر الأمير محمد علي كجزء من منظومة متكاملة تجمع بين الكتابة والزخارف النباتية والهندسية، لتتحول الجدران إلى لوحات فنية تجمع بين جمال الكلمة وروعة التصميم.
وتعكس هذه النقوش اهتمام الأمير محمد علي توفيق بالفنون الإسلامية، حيث لم تكن الكتابات مجرد نصوص مسجلة على الجدران، وإنما جاءت عنصرًا أساسيًا في تشكيل المشهد الجمالي والمعماري للقصر.
وهكذا، فإن تأمل نقوش قصر المنيل لا يكشف فقط عن كلمات وآيات مكتوبة بالخط العربي، وإنما يفتح نافذة على تاريخ فن الخط، ودقة قواعده، ومكانته الكبيرة في العمارة والفنون الإسلامية.

