رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«من دفاتر المصري القديم».. كيف كان المصري يهتم بنظافته؟

Go Egypia

 

 

قبل آلاف السنين، لم تكن النظافة في مصر القديمة مجرد عادة يومية، بل ارتبطت بالحياة الاجتماعية والدينية، واهتم المصري القديم بنظافة جسده وملابسه وشعره، واستخدم عددًا من المواد والزيوت والعطور التي كشفت عن جانب مهم من تفاصيل الحياة اليومية في الحضارة المصرية القديمة.

وتقدم النقوش والبرديات والمقتنيات الأثرية صورة عن مجتمع أولى اهتمامًا واضحًا بالنظافة والمظهر، سواء في الحياة اليومية أو أثناء أداء الطقوس الدينية.

النظافة جزء من الحياة اليومية

كان الاستحمام والعناية بالجسد من العادات المهمة لدى المصريين القدماء، خاصة مع طبيعة المناخ المصري وارتفاع درجات الحرارة.

كما ارتبطت النظافة لدى بعض الفئات بالعمل والوظيفة، إذ كان الكهنة على وجه الخصوص مطالبين بدرجة عالية من النظافة الشخصية باعتبارها جزءًا من الاستعداد لأداء الطقوس داخل المعابد.

الزيوت والعطور للعناية بالجسد

استخدم المصري القديم الزيوت والمراهم في العناية بالبشرة والشعر، ولم تكن هذه المواد مرتبطة بالجمال فقط، بل ساعدت أيضًا في حماية الجلد من الجفاف وتأثير المناخ.

كما عُرفت العطور والمواد العطرية، واستُخدمت في المناسبات المختلفة وفي الحياة اليومية، وكان بعضها يُحضّر من النباتات والزهور والمواد ذات الروائح النفاذة.

العناية بالشعر

اهتم المصريون القدماء بالشعر وتصفيفه، وتظهر النقوش والتماثيل تنوع تسريحات الشعر وأشكالها.

كما استخدمت مستحضرات وزيوت للعناية بالشعر، بينما كانت بعض الفئات تستخدم الشعر المستعار في المناسبات أو لأغراض مرتبطة بالمظهر والمكانة الاجتماعية.

المكياج لم يكن للزينة فقط

من أكثر مظاهر العناية الشخصية شهرة في مصر القديمة استخدام الكحل، الذي ارتبط بتجميل العينين، لكنه لم يكن مجرد وسيلة للزينة.

وتظهر الرسوم والتماثيل استخدام الكحل لدى الرجال والنساء، وأصبح جزءًا واضحًا من المظهر المصري القديم.

كما استخدمت بعض المواد والأصباغ لتجميل الوجه والجسم، وهو ما يكشف عن اهتمام المصريين بالمظهر الخارجي منذ آلاف السنين.

الملابس النظيفة والمظهر الأنيق

لم تقتصر العناية بالنظافة على الجسم فقط، وإنما امتدت إلى الملابس والمظهر العام.

وكان الكتان من أهم الخامات المستخدمة في صناعة الملابس، وارتبطت الملابس البيضاء والمظهر المنظم بصورة النظافة والنقاء، خاصة في بعض السياقات الدينية والاحتفالية.

النظافة داخل المعابد

كان للنظافة أهمية خاصة لدى الكهنة والعاملين في المعابد، حيث ارتبطت الطقوس الدينية بممارسات تطلبت قدرًا كبيرًا من الطهارة والعناية الشخصية.

وتشير المصادر التاريخية إلى وجود قواعد خاصة بالنظافة لدى الكهنة، شملت الاهتمام بالجسد والشعر والملابس، في إطار الاستعداد لأداء الشعائر.

أدوات العناية الشخصية

كشفت الاكتشافات الأثرية عن مجموعة متنوعة من أدوات التجميل والعناية الشخصية التي استخدمها المصريون القدماء، من بينها أواني حفظ مستحضرات التجميل، وأدوات الكحل، والأمشاط والمرايا.

وتعكس هذه الأدوات جانبًا مختلفًا من الحضارة المصرية القديمة، بعيدًا عن المعابد والمقابر والقصور، لأنها تكشف تفاصيل الحياة اليومية للأفراد.

النظافة والجمال.. عادات سبقت عصرها

وتكشف مظاهر النظافة والعناية الشخصية في مصر القديمة عن اهتمام المصري بالإنسان ومظهره وصحته، كما توضح أن مستحضرات التجميل والعطور والعناية بالشعر والجسم لم تكن اختراعات حديثة، وإنما لها جذور ضاربة في القدم.

ومن خلال ما تركه المصري القديم من برديات ونقوش وتماثيل وأدوات، يمكن إعادة رسم جانب من يومه العادي، والتعرف على عاداته في النظافة والجمال والعناية بالمظهر.

وهكذا تفتح دفاتر المصري القديم نافذة على تفاصيل صغيرة من الحياة اليومية، لتؤكد أن الحضارة المصرية لم تكن فقط حضارة أهرامات ومعابد ومقابر، وإنما كانت أيضًا حضارة مجتمع اهتم بحياته اليومية، ونظافته، ومظهره، وعاداته التي وصلت إلينا آثارها بعد آلاف السنين.

تم نسخ الرابط