رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

طابية كوسا باشا.. حصن الإسكندرية العتيق يعود إلى واجهة المشهد من جديد

حصن طابية كوسا
حصن طابية كوسا

تستعيد طابية كوسا باشا حضورها باعتبارها واحدة من الشواهد التاريخية المهمة على منظومة التحصينات العسكرية التي ارتبطت بتاريخ الإسكندرية وسواحلها، إذ تختزن بين جدرانها تفاصيل من مرحلة مهمة شهدت تعزيز الدفاع عن المدينة وحماية ساحلها الشرقي.

طابية أنشأها محمد علي باشا عام 1807

أنشئت الطابية عام 1807م بأمر من الوالي محمد علي باشا، ونُسبت إلى أحد كبار قادة جيشه، محمد كوسا باشا، الذي تولى لاحقًا منصب الحاكم الإداري لمنطقة أبو قير.

 وجاء إنشاء الطابية بهدف تعزيز الدفاع عن شرق الإسكندرية وصد الهجمات التي يمكن أن تستهدف المنطقة الساحلية، خاصة بعد رحيل الحملة الفرنسية وفشل الحملة الإنجليزية المعروفة بحملة فريزر.

سراديب وحوامل للمدافع

لم تكن طابية كوسا باشا مجرد مبنى عسكري، وإنما جاءت كمنشأة دفاعية متكاملة تضم عددًا من العناصر المرتبطة باستخدامها العسكري، ومن بينها السراديب وحوامل المدافع. 

ولا تزال الطابية تحتفظ بـ أربعة مدافع من طراز أرمسترونج تعود إلى عام 1870م، وهي عناصر تمنح الموقع قيمة تاريخية خاصة، باعتبارها شواهد مادية على الدور الدفاعي الذي لعبته المنشأة في تأمين الساحل.

 كما تكشف هذه المدافع عن جانب من تطور الأسلحة المستخدمة في التحصينات الساحلية خلال القرن التاسع عشر، وتمنح الزائر تصورًا عن طبيعة التجهيزات العسكرية التي كانت موجودة بالموقع.

شاهد على تاريخ أبو قير

ومع مرور الزمن، احتفظت الطابية بمكانتها باعتبارها أحد الشواهد الباقية على تاريخ التحصينات العسكرية في الإسكندرية، وأحد المواقع المدرجة ضمن الآثار الإسلامية المهمة بالمدينة. 

وتزداد قيمة الموقع بسبب ارتباطه بمنطقة أبو قير، التي تمتلك تاريخًا عسكريًا واستراتيجيًا بارزًا، فضلًا عن موقعها الجغرافي المهم على الساحل الشرقي للإسكندرية.

بين التراث والتطوير

وتعود الأنظار إلى طابية كوسا باشا بالتزامن مع أعمال تطوير شرق الإسكندرية ومشروع أبو قير الجديدة، الذي يستهدف إحداث نقلة نوعية في المنطقة من خلال تنفيذ مجموعة من المشروعات الاستراتيجية والتنموية.

 ويمثل وجود الأثر في منطقة تشهد تطويرًا واسعًا فرصة للتأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين التنمية الحديثة والحفاظ على التراث، بحيث تظل المواقع التاريخية جزءًا من المشهد العمراني والثقافي للمدينة.

ذاكرة عسكرية لا تزال حاضرة

وتختصر طابية كوسا باشا جانبًا من تاريخ الإسكندرية العسكري، بداية من إنشائها في عهد محمد علي باشا، مرورًا باستخدامها ضمن منظومة الدفاع الساحلي، وصولًا إلى بقائها شاهدًا على مراحل مختلفة من تاريخ المدينة

وبين جدرانها وسراديبها والمدافع التي لا تزال قائمة، تحتفظ الطابية بذاكرة مكان ارتبط لسنوات بحماية الساحل، لتؤكد أن آثار الإسكندرية لا تروي فقط قصص الحضارات القديمة، وإنما تحمل أيضًا صفحات مهمة من التاريخ العسكري والسياسي للمدينة. 

ومع استمرار تطوير شرق الإسكندرية، تظل طابية كوسا باشا شاهدًا على قدرة التراث على البقاء وسط التحولات العمرانية، وعلى أهمية دمج الآثار في خطط التنمية باعتبارها جزءًا أساسيًا من هوية المكان وذاكرته.

تم نسخ الرابط