رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

المرأة الفرعونية لم تكن ضعيفة.. أسرار حقوق النساء في مصر القديمة

المراة المصرية القديمة
المراة المصرية القديمة

 

لم تكن المرأة في مصر القديمة مجرد شخصية حاضرة داخل البيت أو الأسرة، وإنما امتلكت مساحة من الحقوق والقدرة على التصرف في شؤون حياتها، جعلت وضعها الاجتماعي والقانوني لافتًا مقارنة بالكثير من المجتمعات القديمة.

ومن بين صفحات التاريخ المصري القديم تظهر نساء امتلكن وورثن وبعن واشترين، ودخلن في معاملات قانونية، كما امتلكن حق التصرف في ممتلكاتهن، في صورة تكشف جانبًا مختلفًا من حياة المرأة قبل آلاف السنين.

المرأة كانت تملك وتتصرف

من أهم الجوانب التي تكشف مكانة المرأة في مصر القديمة الحق في امتلاك الممتلكات.فالمرأة كان بإمكانها أن تمتلك الأراضي والعقارات وبعض الممتلكات الأخرى، وأن تتصرف فيها بالبيع أو الهبة أو التوريث، وهو ما تؤكده الوثائق والنصوص القانونية التي وصلت من مصر القديمة.

وهذا يعني أن ارتباط المرأة بالأسرة لم يكن يلغي استقلال ذمتها المالية، بل كانت لها ممتلكات يمكن أن تكون باسمها وتنتقل إلى ورثتها.

الميراث لم يكن حكرًا على الرجال

وتكشف الوثائق القديمة أيضًا عن حضور المرأة في مسائل الميراث.فالممتلكات كانت تنتقل داخل الأسرة وفق ترتيبات محددة، وكانت النساء ضمن دائرة الورثة، كما تظهر وثائق تتعلق بملكية النساء وتصرفاتهن في الممتلكات.

وهنا تظهر واحدة من أكثر التفاصيل إثارة؛ ففكرة أن يكون للمرأة حق قانوني في امتلاك ما ورثته والتصرف فيه لم تكن أمرًا بسيطًا في عالم قديم تحكمه أنظمة اجتماعية مختلفة تمامًا عن عصرنا.

الزواج.. والمرأة طرف في العلاقة

وفي الحياة الزوجية، لم تكن المرأة بلا حقوق.فالمصري القديم عرف عقودًا وترتيبات مالية مرتبطة بالزواج، كما تظهر في الوثائق تفاصيل تتعلق بالممتلكات والمسؤوليات بين الزوجين.

وكانت المرأة تحتفظ بممتلكاتها الخاصة، وهو ما منحها قدرًا من الاستقلال الاقتصادي داخل الأسرة.

كما عُرف الطلاق في المجتمع المصري القديم، ولم يكن الزواج بالضرورة علاقة لا يمكن إنهاؤها، بل كانت هناك ترتيبات تتعلق بالممتلكات والحقوق بعد انتهاء العلاقة.

ليست مجرد «زوجة الملك»

https://images.openai.com/static-rsc-4/wd5A_jH-dTGOnI4D2fEHR94PC0GyKJ0KQuAENrzHQzdgXJhFDtASxXmCapvQyN5rKlVTizoiyJfE1itfIajR2Nm5MToY-h7C0WnZgsGHxz6fjayX2Uazn4QF8mtvLySaPBwT70nRRg52YCUj6gb5c6bzO4HN_0DIdg9qy7MXd2VWpTJj7s0op5NLCJ6340N8?purpose=fullsize

وعندما ننتقل إلى طبقات المجتمع المختلفة، نجد أن المرأة المصرية ظهرت في أدوار متعددة.فمنهن العاملات في مجالات مختلفة، ومنهن من ارتبط عملهن بالمؤسسات الدينية، كما ظهرت سيدات امتلكن مكانة اجتماعية واقتصادية بارزة.

أما في الأسرة الملكية، فقد وصلت بعض النساء إلى نفوذ سياسي وديني كبير، وأصبحت أسماؤهن جزءًا أساسيًا من تاريخ مصر القديمة.

لكن اللافت أن الحديث عن حقوق المرأة لا يرتبط فقط بالملكات؛ فالوثائق اليومية التي تركها المصريون تكشف جوانب من حياة النساء العاديات أيضًا.

«القاضية» و«الطبيبة».. صور تتجاوز الصورة التقليدية

وتقدم المصادر المصرية القديمة نماذج لنساء ظهرن في مجالات مهنية ودينية، وهو ما يكشف أن المجتمع لم يكن ينظر إلى المرأة باعتبارها محصورة في دور واحد.

ومن أشهر الأسماء التي ارتبطت بالطب بسشيت، التي تُذكر في المصادر باعتبارها من أقدم النساء المرتبطات بممارسة الطب.

كما وصلت إلينا نماذج لنساء تولين أدوارًا دينية وإدارية، ما يعكس تنوع المجالات التي أمكن لبعض النساء الوصول إليها.

لكن.. هل كانت المساواة كاملة؟

هنا يجب التوقف قليلًا.

القول إن المرأة المصرية القديمة كانت تتمتع بحقوق قانونية مهمة لا يعني أنها عاشت في مجتمع مطابق لمفهوم المساواة الحديث.

فالمجتمع المصري القديم كان له نظام اجتماعي واضح، وكانت المكانة والثروة والطبقة والأسرة عوامل مؤثرة في حياة الفرد، رجلًا كان أو امرأة.

لكن ما يجعل التجربة المصرية لافتة هو أن المرأة امتلكت شخصية قانونية وذمة مالية وحقوقًا في الملكية والميراث والتصرف في الممتلكات، وهي أمور تمنحنا صورة أكثر تعقيدًا من التصور التقليدي عن المرأة في العصور القديمة.

وثائق صغيرة تكشف حكاية كبيرة

https://images.openai.com/static-rsc-4/ox1RrRnpnFytITDGa67t5VBveTtAovE35d8M0RnfpijUF-k7GzNiAC3Pu2pDulgIC-Ew4QlXwxnTW8PvXMkFSNqJjp1jJObmBAREBDjep0Kzxz86WpsbMyJ-w_NZRrzRPd29hW8oQ4NBqG0a4WO1stQKSkA4S7SUd295u-SSpJjl3w-Z9pE6u8cyN2n0UJX7?purpose=fullsize

والأكثر إثارة أن كثيرًا من هذه المعلومات لم تصل إلينا من القصص الملكية وحدها، وإنما من وثائق تبدو في ظاهرها شديدة العادية؛ عقود، معاملات، وصايا، سجلات ملكية ووثائق مرتبطة بالأسرة.

كل ورقة من هذه الأوراق كانت تحمل تفاصيل عن شخص حقيقي عاش قبل آلاف السنين، وامرأة كانت تملك شيئًا أو ترثه أو تتصرف فيه.

ومن هنا تصبح الوثيقة القديمة أشبه بصفحة من دفتر يوميات المجتمع المصري.

من دفاتر المصري القديم

ربما تكون الصورة الأشهر عن مصر القديمة مرتبطة بالفراعنة والأهرامات والمعابد والذهب، لكن خلف هذه الصورة الضخمة كانت هناك حياة يومية كاملة.

نساء يتزوجن ويطلّقن، يمتلكن ويرثن، يعملن ويدخلن في معاملات، ويتركن وراءهن وثائق تحفظ جانبًا من قصصهن.

وبعد آلاف السنين، تكشف هذه الصفحات أن المرأة المصرية القديمة لم تكن مجرد متلقية للأحداث، بل كانت طرفًا فاعلًا في المجتمع، لها حقوق ومسؤوليات وممتلكات وصوت داخل الإطار القانوني والاجتماعي لعصرها.

وهكذا، كلما فتحنا صفحة جديدة من «دفاتر المصري القديم»، اكتشفنا أن بعض القضايا التي نناقشها اليوم لها جذور أقدم بكثير مما نتخيل.

تم نسخ الرابط