30 مليون سائح هدف قابل للتحقيق، وخبراء يكشفون مفتاح الوصول إليه
يشهد التكامل بين القطاعين العقاري والسياحي اهتماما متزايدا باعتباره أحد أبرز المحركات القادرة على دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية والاستثمارية، وتعزيز تنافسية المقصد المصري في الأسواق العالمية.
وأكد مسؤولون وخبراء ومستثمرون أن نجاح هذا التكامل يتطلب تطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وتقديم تجربة سياحية متكاملة، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات.
الربط بين القطاعين العقاري والسياحي
وأكد مسؤولون وخبراء ومستثمرون أن الربط بين القطاعين العقاري والسياحي أصبح أحد أهم المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي في مصر خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واشتداد المنافسة بين المقاصد السياحية الإقليمية والدولية.
وأوضحوا أن تعظيم العائد من هذا التكامل لم يعد يعتمد فقط على المقومات الطبيعية والأثرية، بل يرتبط بقدرة الدولة والقطاع الخاص على تقديم منتج متكامل يجمع بين جودة البنية التحتية، وتنوع الفرص الاستثمارية، ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير تجربة السائح منذ وصوله وحتى مغادرته.
جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي عقدت ضمن فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر "صناع القرار" تحت عنوان "العقار والسياحة وجهان لعملة واحدة: فرص النمو في ظل المتغيرات العالمية"، والتي استضافها المتحف المصري الكبير، بمشاركة قيادات بارزة من القطاعين السياحي والعقاري، في إطار توجه الدولة لتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة في دعم النمو الاقتصادي وزيادة موارد النقد الأجنبي.
وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، إن نجاح القطاع السياحي يرتبط بتكامل جميع عناصر المنظومة الاقتصادية والخدمية، بدءا من المطارات ووسائل النقل، مرورا بالفنادق والخدمات المساندة، ووصولا إلى المواقع الأثرية والسياحية.
وأوضح أن المتحف المصري الكبير يمثل نموذجا لهذا التكامل من خلال التعاون بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتقديم تجربة متكاملة للزائر، بما يعزز القيمة الاقتصادية للمقصد السياحي ويرفع قدرته على المنافسة عالميا.
وأشار غنيم إلى أن المتحف شهد إقبالا فاق التوقعات بعد افتتاحه، حيث استقبل في بعض الأيام أكثر من 20 ألف زائر، وهو ما دفع الإدارة إلى تطبيق نظام الحجز الإلكتروني وتحديد مواعيد الزيارة لضمان انسيابية الحركة والحفاظ على جودة تجربة الزائر.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على زيادة أعداد الزائرين، وإنما يمتد إلى بناء تجربة مميزة تترك انطباعا إيجابيا طويل الأمد وتسهم في الترويج لمصر كوجهة سياحية عالمية.
من جانبه، قال المهندس عمرو جزارين، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم بيراميدز، إن المنافسة في صناعة السياحة لم تعد تعتمد على المقومات التقليدية وحدها، وإنما أصبحت ترتبط بجودة التجربة ومستوى الخدمات المقدمة للسائح.
وأوضح أن تطوير منطقة أهرامات الجيزة جاء ضمن رؤية تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة الزيارة، بما ينعكس على القيمة الاقتصادية للموقع ويزيد من قدرته على جذب شرائح سياحية مرتفعة الإنفاق.
وأضاف أن زيادة العائد السياحي لا ترتبط فقط بارتفاع أعداد الزائرين، وإنما تعتمد أيضا على استقطاب سائحين ذوي إنفاق مرتفع، وهو ما يتطلب تطوير الخدمات بصورة مستمرة، وتحسين إدارة المواقع السياحية، وتعزيز التكامل بين الاستثمارين العقاري والسياحي.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس نبيل عماشة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة People & Places، أن العلاقة بين العقار والسياحة لم تعد تقتصر على إنشاء المباني والمنشآت، بل أصبحت ترتبط بصناعة تجربة متكاملة للزائر.
وأشار إلى أن المشروعات الناجحة هي التي تقدم قيمة حقيقية للمستخدم، مع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التسويق، وتحليل سلوك الزائر، وتوجيهه نحو الوجهات الأكثر جذبا.
من جانبه، أكد عمر إسلام، رئيس مجلس إدارة مجموعة ITC، أن مصر تمتلك مقومات سياحية وثقافية وشاطئية وترفيهية وعقارية تمنحها فرصة قوية لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.
وأوضح أن التطوير المستمر في البنية الأساسية والمطارات والمشروعات السياحية يعكس رؤية واضحة لبناء قطاع أكثر تنافسية، مع التركيز على جذب السائح مرتفع الإنفاق لتعظيم العائد الاقتصادي.
الاستثمارات الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية
وقال المهندس مصطفى منير، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، إن الوصول إلى 30 مليون سائح سنويا يعد هدفا واقعيا في ظل التوسع الكبير في الاستثمارات الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية، إلى جانب تنوع المقاصد السياحية المصرية.
وشدد على أهمية مواصلة برامج التدريب وتأهيل الكوادر البشرية باعتبارها أحد أهم عناصر تحسين جودة الخدمات ورفع تنافسية المقصد السياحي المصري.
وأضاف أن مصر تمتلك تنوعا استثنائيا في منتجاتها السياحية، بداية من السواحل والواحات وحتى نهر النيل والمدن الجديدة، وهو ما يوفر فرصا كبيرة لتوسيع الطلب السياحي وربطه بمشروعات عقارية واستثمارية تحقق عوائد طويلة الأجل.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس سامر فراج، الرئيس التنفيذي لشركة سام آند سام، أن نجاح المقاصد السياحية يعتمد بدرجة كبيرة على التسويق الاحترافي وصناعة التأثير، مشيرا إلى أن مصر تمتلك رصيدا حضاريا وتاريخيا فريدا يمكنه جذب اهتمام العالم إذا جرى تقديمه بأساليب حديثة تتناسب مع طبيعة الأسواق المستهدفة.
واتفق المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، والاستمرار في تطوير البنية التحتية والخدمات، وزيادة الاستثمار في العنصر البشري، بما يدعم مكانة مصر كوجهة سياحية واستثمارية عالمية، ويجعل التكامل بين القطاعين العقاري والسياحي أحد أهم روافع النمو الاقتصادي المستدام خلال السنوات المقبلة.



