رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

معاصر النبيذ والزيوت في العصر القبطي تروي فصلاً مثيراً من استمرارية الحياة

معاصر النبيذ والزيوت
معاصر النبيذ والزيوت في العصر القبطي

أعلنت البعثة الأثرية المصرية عن كشف أثري مثير يوثق استمرارية الحياة والنشاط البشري والاقتصادي في موقع «القصر القديم» لأكثر من ألف عام متصلة .

 

الكشف عن قطعة أثرية تكشف استمرارية الحياة والنشاط البشري والاقتصادي في موقع القصر القديم

ونجحت أعمال التنقيب الحالية في استكمال الكشف عن صالة الأعمدة الرئيسية للمعبد، والتي تبين أنها كانت مبنية على طراز معماري مهيب يضم 16 عموداً من الحجر الرملي، ومحاطة بمجموعة من الحجرات والمقاصير المخصصة لتقديم القرابين وممارسة الطقوس الدينية الرسمية، غير أن القيمة الاستثنائية والعمق التاريخي لهذا الجزء من الكشف يكمنان في الدلائل المادية الملموسة التي تثبت أن الموقع لم يُهجر أو ينتهِ أثره بعد نهاية العصور الفرعونية وسقوط الأسرات، بل شهد تحوراً وظيفياً واقتصادياً مذهلاً واكب التغيرات العقائدية والسياسية في مصر.

وأثبتت الحفائر أن الموقع استمر استخدامه بكثافة خلال العصور اليونانية والرومانية، وصولاً إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين من العصر القبطي؛ حيث تم إعادة استغلال وتطويع الأجزاء المعمارية الملحقة بالمعبد القديم وتحويلها إلى منشآت صناعية واقتصادية متكاملة.

الكشف عن أحواض ومعاصر مصممة بدقة لإنتاج النبيذ والزيوت

وعثرت البعثة على أحواض ومعاصر مصممة بدقة لإنتاج النبيذ والزيوت، إلى جانب منشآت ومخازن واسعة ومناطق مخصصة لحفظ الإنتاج، فضلاً عن العثور على شظايا الفخار المكتوب عليها (الأوستراكات) ونصوص قبطية ولاتينية.

ويثبت هذا التحول أن عاصمة الواحات البحرية القديمة ظلت مركزاً إنتاجياً حياً ومصدراً رئيسياً للسلع الاستراتيجية التي كانت تُنقل إلى وادي النيل، مما يعكس مرونة المجتمع المحلي وقدرته على الاستفادة من الهياكل المعمارية القديمة وتطويرها لتلبية احتياجات الحياة اليومية والتجارية عبر العصور المختلفة.

ويظهر في الخندق العميق للحفائر الميدانية مساحة إنشائية داخلية مقسمة بدقة، تعكس بوضوح الفترات التاريخية المتعاقبة والطبقات الأثرية التي مرت على الموقع.

الوصف الأثري والدلالة الهندسية للقطعة:

وتبرز في أرضية الموقع تراكيب ومصاطب حجرية دائرية الشكل تم حفرها وتشكيلها بعناية، إلى جانب قنوات وممرات صغيرة منخفضة جرى تهيئتها هندسياً لتسهيل تدفق وتوجيه السوائل، وهي الدلائل المادية المباشرة التي ارتبطت بأنشطة العصر الكلاسيكي والعصر القبطي اللاحق كمعاصر وأحواض تجميع للزيوت والنبيذ.

ويتوسط هذا الكشف المعماري المتشابك مقياس علمي خشبي مدرج باللونين الأحمر والأبيض، وضعه المرممون والأثريون بدقة لتحديد المناسيب والارتفاعات والأبعاد الهندسية للكتل الحجرية المكتشفة، وتوثيق المراحل الزمنية المختلفة التي تروي قصة انتقال هذا الموقع من التعبد الديني الفرعوني الصارم إلى التصنيع الاقتصادي الحركي.

تم نسخ الرابط