رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من الإلهام إلى التأثير.. تيك توك وإنستجرام يعيدان تشكيل خريطة السياحة العالمية

السياحة العالمية
السياحة العالمية

تشهد صناعة السياحة تحولًا غير مسبوق تقوده منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبحت تطبيقات مثل تيك توك وإنستجرام بمثابة أدلة سياحية رقمية لجيل كامل من المسافرين، فمع تزايد الاعتماد على هذه المنصات في اختيار الوجهات والتخطيط للرحلات، لم يعد تأثيرها مقتصرًا على الإلهام والتحفيز، بل امتد إلى إعادة تشكيل حركة السياحة العالمية، وأحيانًا التسبب في ضغوط كبيرة على بعض المقاصد السياحية.

المؤثرون يقودون قرارات السفر

ووفقًا لما أوردته إذاعة "إر.إف.إي" الفرنسية، فإن نحو ثلثي مستخدمي تيك توك في فرنسا، البالغ عددهم 25 مليون مستخدم، يجرون عمليات بحث مرتبطة بالسفر، كما ارتفعت مشاهدات محتوى الرحلات والسياحة على المنصة بنسبة 410% منذ عام 2021، ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المسافرين.

وأصبحت المنصات الاجتماعية تنافس محركات البحث التقليدية، إذ يفضل 45% من أبناء جيل "زد" الاعتماد على تيك توك وإنستغرام لتخطيط رحلاتهم، ويعكس هذا التحول تنامي الثقة في تجارب وتوصيات صناع المحتوى والمؤثرين، الذين أصبحوا يشكلون مرجعًا يوميًا لمتابعيهم ويؤثرون بشكل مباشر في قراراتهم السياحية.

وقد انعكس ذلك على القطاع السياحي وشركات الطيران، حيث سجلت "إير فرانس" ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التفاعل عقب تعاونها مع عدد من صناع المحتوى، كما تبنت هيئات سياحية في دول مثل اليونان ومدغشقر استراتيجيات تعتمد على المؤثرين للترويج لوجهاتها، في وقت تشير فيه بيانات تيك توك إلى أن 77% من مستخدميه مستعدون لحجز رحلات استنادًا إلى توصيات يشاهدونها عبر المنصة.

الشهرة الرقمية.. مكاسب اقتصادية وتحديات بيئية

في المقابل، تبرز تداعيات سلبية متزايدة لهذا التأثير الرقمي، فقد تحولت بعض الوجهات السياحية إلى بؤر ازدحام خلال فترات قصيرة، كما حدث في قرية كساميل الألبانية التي انتقلت من منطقة هادئة إلى مقصد سياحي مكتظ خلال عام واحد فقط.

وتعاني العديد من المدن والمناطق من آثار ما يعرف بـ"الانتشار الفيروسي" للوجهات السياحية عبر المنصات الرقمية، بما في ذلك الضغوط البيئية وارتفاع تكاليف المعيشة للسكان المحليين، ففي فرنسا تواجه منحدرات إتريتا تحديات بيئية متنامية، بينما شهدت جزيرة بالي ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، وتصاعدت في بالما دي مايوركا احتجاجات السكان على السياحة المفرطة.

ويرى خبراء أن المشكلة لا ترتبط فقط بزيادة أعداد الزوار، بل بتركيزهم في مواقع محددة نتيجة خوارزميات المنصات التي تروج للوجهات نفسها لملايين المستخدمين، ما يؤدي إلى نمط من السياحة المكررة التي تدفع الجميع إلى زيارة الأماكن ذاتها بحثًا عن التجربة نفسها.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، بدأت بعض الوجهات في تطبيق إجراءات تنظيمية للحد من الضغوط السياحية، من بينها فرض رسوم دخول على الزوار في البندقية، وتحديد أعداد السياح في دوبروفنيك، واعتماد أيام إغلاق بيئي في جزر فارو، كما طُرحت في فرنسا مبادرات للتعاون مع المؤثرين بهدف توجيه السياح نحو وجهات أقل ازدحامًا، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الحلول لا تزال محدودة التأثير ما لم تُعالج الأسباب المرتبطة بالخوارزميات ونماذج التسويق السياحي الرقمي.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى إيجاد توازن بين الاستفادة من الفرص التي توفرها السياحة الرقمية وحماية الوجهات من آثار الازدحام المفرط، بما يضمن استدامة القطاع والحفاظ على جاذبية المقاصد السياحية للأجيال المقبلة.

 

تم نسخ الرابط