مشهد فريد من سقارة يكشف أسرار صناعة قوارب البردي في مصر القديمة
تسلط مشاهد مقبرة "نفر" و"كاحا" بسقارة، والمؤرخة بعصر الأسرة الخامسة، الضوء على واحدة من أدق صور النشاط الحرفي المرتبط بالبيئة النيلية، وهي صناعة قوارب البردي الصغيرة.
مشهد فريد من سقارة يكشف أسرار صناعة قوارب البردي في مصر القديمة
وتُظهر المناظر الجدارية تفاصيل حية لعدد من العمال أثناء قيامهم باقتلاع سيقان نبات البردي من المستنقعات، في مشهد يعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة واستغلاله لمواردها. وتستكمل اللوحات سردها البصري بتجميع هذه السيقان وحملها على ظهور العمال، قبل نقلها إلى مواقع التصنيع.
كما توضح المشاهد مراحل تجهيز القوارب، حيث يقوم الحرفيون بربط سيقان البردي بإحكام باستخدام الحبال، لتشكيل مراكب خفيفة ومتينة في آنٍ واحد، ما يعكس مهارة تقنية متقدمة وفهماً دقيقاً لخواص المواد الطبيعية.
وتكشف هذه المناظر عن الاستخدامات المتعددة لقوارب البردي، إذ لم تقتصر على الصيد فحسب، بل امتدت لتشمل الأنشطة الرياضية والترفيهية، مثل مسابقات التجديف، التي كانت جزءًا من مظاهر الحياة الاجتماعية في مصر القديمة.
وتعد هذه المشاهد وثيقة بصرية نادرة تؤكد براعة المصري القديم في توثيق تفاصيل حياته اليومية، وتبرز مدى تطور الحرف والصناعات المرتبطة بالنيل، الذي ظل شريان الحياة ومصدر الإلهام عبر العصور.

