رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تماثيل التناجرا.. الفن الهلينستي وتجلياته في مصر القديمة داخل متحف التحرير

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يستعرض المتحف المصري بالتحرير أحد أبرز نماذج الفن الهلينستي المتمثل في تماثيل التناجرا (Tanagra Figurines)، التي تُعد من أرقى إنتاجات النحت الطيني الصغير في العالم القديم، والتي حملت ملامح جمالية خاصة تجمع بين الواقعية والدقة الفنية والبعد الاجتماعي والديني.

 

تماثيل التناجرا.. الفن الهلينستي وتجلياته في مصر القديمة داخل متحف التحرير

وتعود أصول هذه التماثيل إلى مدينة تاناغرا شمال أثينا باليونان، غير أن انتشارها الواسع خلال العصر الهلينستي جعلها ظاهرة فنية عابرة للحدود، امتدت إلى مختلف مناطق حوض البحر المتوسط، لتصل إلى مصر وتزدهر بشكل ملحوظ خلال العصرين البطلمي والروماني.

وتتميز تماثيل التناجرا بأسلوبها الواقعي الذي ابتعد عن المثالية الكلاسيكية، حيث ركزت على تصوير شخصيات بشرية، خاصة النساء بملابس منسدلة وثنيات دقيقة تعكس براعة الفنان الهلينستي، إلى جانب مشاهد من الحياة اليومية وشخصيات شبابية ذات طابع مسرحي. كما اعتمد الفنانون على القوالب الطينية في إنتاج الأشكال الأساسية، ثم أضيفت اللمسات اليدوية الدقيقة قبل الحرق لتحويلها إلى تراكوتا.

وفي السياق المصري، لم تكن هذه التماثيل مجرد قطع فنية للزينة، بل اكتسبت وظائف دينية واجتماعية، حيث عُثر على العديد منها في مراكز حضرية بارزة مثل الإسكندرية والفيوم. وقد استخدمت كقرابين نذرية داخل المعابد، وكأثاث جنائزي داخل المقابر، بما يعكس تداخل المعتقدات اليونانية مع التقاليد المصرية القديمة.

ويضم المتحف المصري نموذجًا مميزًا من هذه القطع المكتشفة في الإسكندرية، والتي تعود إلى عام 1889، وتُعد شاهدًا على حيوية الحركة الفنية في العاصمة البطلمية، وقدرتها على استيعاب وتطويع الفنون المتوسطية بما يتناسب مع الذوق المحلي، الذي جمع بين الجمال البصري والدلالات الرمزية العميقة.

ويؤكد هذا العرض على أهمية تماثيل التناجرا بوصفها مرآة للتفاعل الثقافي بين الحضارات، ودليلًا على عمق الامتزاج الفني الذي ميّز مصر في العصر الهلينستي.

تم نسخ الرابط