الفعاليات السياحية تقود نمو السفر عالميًا.. وفرص واعدة أمام مصر لتعزيز مكانتها
تتصدر الفعاليات السياحية المشهد العالمي كأحد أقوى محركات نمو قطاع السفر خلال العقد المقبل، في ظل تحول استراتيجي تتبناه الحكومات والمؤسسات الدولية للاستثمار في المؤتمرات والمعارض والمهرجانات والبطولات الرياضية باعتبارها أدوات مباشرة لزيادة التدفقات السياحية وتعظيم العائد الاقتصادي.
ووفقًا لتقارير دولية حديثة، يشهد قطاع “سياحة الفعاليات” توسعًا متسارعًا مع عودة حركة السفر إلى معدلات قوية، حيث بات السائح لا يسافر فقط للترفيه التقليدي، بل من أجل حضور حدث بعينه يمنحه تجربة فريدة ومحتوى نوعيًا. ويبرز قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض (MICE) كأحد أكثر القطاعات ربحية، لما يوفره من إنفاق مرتفع للفرد وإشغال فندقي ممتد وتأثير اقتصادي يتجاوز أيام انعقاد الحدث.
وتشير التقديرات إلى أن حجم سوق سياحة الفعاليات عالميًا قد يتجاوز تريليوني دولار بحلول عام 2032، مدفوعًا بتزايد الاستثمارات في البنية التحتية للمعارض ومراكز المؤتمرات، إلى جانب التطور الرقمي الذي أتاح تنظيم فعاليات هجينة تجمع بين الحضور الفعلي والمشاركة الافتراضية، ما وسّع قاعدة المستفيدين عالميًا.
وتسهم الفعاليات الكبرى في تحفيز قطاعات متعددة تشمل الطيران، والفنادق، والمطاعم، والنقل، والتجزئة، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. كما تلعب دورًا مهمًا في تحسين الصورة الذهنية للدول المستضيفة، وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الدولية.
وفي هذا السياق، تمتلك مصر فرصًا كبيرة لتعظيم الاستفادة من هذا التوجه العالمي، خاصة في ظل ما تمتلكه من مقومات تاريخية وثقافية وبنية تحتية متطورة للمؤتمرات والمعارض. وقد نجحت القاهرة وشرم الشيخ في استضافة فعاليات دولية كبرى خلال السنوات الماضية، ما عزز من ثقة المؤسسات العالمية في قدرة مصر التنظيمية.
ويرى خبراء أن الاستثمار المنهجي في سياحة الفعاليات يمكن أن يسهم في تقليل موسمية السياحة، وزيادة متوسط إنفاق السائح، وجذب شرائح جديدة من الزوار، لاسيما رجال الأعمال والمتخصصين. كما أن التوسع في تنظيم المهرجانات الثقافية والرياضية الدولية من شأنه دعم الصناعات الإبداعية والترويج للهوية المصرية إقليميًا ودوليًا.
ومع تسارع المنافسة بين الوجهات العالمية، باتت الفعاليات السياحية عنصرًا استراتيجيًا لا غنى عنه في خطط التنمية السياحية، ما يفتح الباب أمام شراكات أوسع بين القطاعين العام والخاص في مصر لتعظيم العائد من هذا القطاع الواعد، وتحويله إلى أحد أعمدة النمو السياحي المستدام خلال السنوات المقبلة.


