أوزبكستان تطلق ثورة سياحية بالذكاء الاصطناعي لاستقطاب 12 مليون زائر بحلول 2026
في تحرك استراتيجي يعكس تحوّلًا نوعيًا في إدارة قطاع السياحة، أعلنت أوزبكستان عن خطة طموحة لإعادة صياغة مستقبل الضيافة عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستهدفة جذب نحو 12 مليون سائح دولي بحلول عام 2026، في إطار رؤية شاملة لتعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الوجهات نموًا في آسيا الوسطى.
وبحسب تقارير دولية متخصصة في صناعة السفر، فإن الحكومة الأوزبكية تعمل على دمج الحلول الرقمية الذكية في مختلف مفاصل القطاع السياحي، بدءًا من أنظمة الحجز الفندقي وإدارة العوائد، مرورًا بتحليل بيانات الزوار، ووصولًا إلى تحسين تجربة السائح منذ لحظة التخطيط للرحلة وحتى مغادرته البلاد.
وسجلت أوزبكستان خلال العام الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد السائحين، مع توسع كبير في الطاقة الفندقية والبنية التحتية للضيافة، حيث تم افتتاح مئات المنشآت الجديدة، بما يعزز قدرة البلاد على استيعاب التدفقات السياحية المتزايدة. ويؤكد مسؤولون أن المرحلة المقبلة ستركز على “جودة التجربة” بقدر التركيز على “عدد الزوار”.
وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسعير الديناميكي للغرف وفقًا لمعدلات الطلب، وتحليل أنماط الإنفاق، والتنبؤ بمواسم الذروة، ما يتيح إدارة أكثر كفاءة للموارد وتقليل الفاقد التشغيلي. كما يتم توظيف أدوات تحليل البيانات لفهم تفضيلات السائحين القادمين من أسواق مختلفة، الأمر الذي يساعد في تصميم عروض سياحية مخصصة تلبي احتياجات كل فئة.
وخلال منتدى متخصص عُقد مؤخرًا في العاصمة طشقند، شدد خبراء صناعة الفنادق على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تنافسية الوجهات السياحية عالميًا، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع السفر بعد جائحة كورونا.
ولا يقتصر التحول الرقمي على الفنادق فحسب، بل يمتد إلى المطاعم وشركات السياحة ووسائل النقل، حيث يتم استخدام الأنظمة الذكية لإدارة المخزون، وتحسين سلاسل الإمداد، وقياس رضا العملاء بشكل فوري، بما يضمن رفع كفاءة الخدمة وتعزيز سمعة الوجهة السياحية.
وتراهن أوزبكستان على مزيج فريد يجمع بين إرثها التاريخي على طريق الحرير، ومدنها العريقة ذات الطابع المعماري الإسلامي، وبين بنية تحتية حديثة مدعومة بالتكنولوجيا، في محاولة لتقديم نموذج سياحي يجمع بين الأصالة والابتكار.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تفتح آفاقًا جديدة للتعاون السياحي بين أوزبكستان ودول المنطقة، بما فيها مصر، خاصة في مجالات تبادل الخبرات الرقمية والترويج المشترك، في ظل تزايد أهمية التكنولوجيا كعامل حاسم في رسم خريطة السياحة العالمية خلال السنوات المقبلة.


