الصين تعيد تعريف تجربة عيد الربيع 2026 عبر السياحة الثقافية المتكاملة
شهد موسم عيد الربيع لعام 2026 في الصين تحولًا نوعيًا في تجربة السياح والزوار، بعدما نجحت السياسات السياحية في دمج السياحة الثقافية مع خدمات السفر الحديثة، لتقديم تجربة متكاملة تجمع بين التراث العريق والرفاهية والراحة، ما ساهم في جذب مزيد من الزوار الدوليين وزيادة العائدات السياحية.
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع الإيرادات من السياحة الدولية بنحو 18.7% مقارنة بالعام الماضي، مع زيادة ملحوظة في عدد الزوار خلال عطلة منتصف الموسم من 15 إلى 20 فبراير، فيما ساهم اعتماد حزم سياحية مبتكرة تضم التنقل عبر القطارات فائقة السرعة وزيارات مباشرة للمواقع التراثية الشهيرة في تسهيل الحركة السياحية وزيادة مدة الإقامة.
تجارب ثقافية مميزة
تصدرت المواقع التاريخية والثقافية المشهد، حيث سجلت أماكن مثل مدينة تانغ إيفربرايت التاريخية في شيآن زيادة بنحو 40٪ في عدد الزائرين الأجانب مقارنة بعام 2025. وقدمت هذه المواقع تجارب حسية وتعليمية متكاملة للزائرين، ما عزز من شعورهم بالارتباط بالتاريخ والثقافة الصينية.
وشهدت المدن الكبرى والمناطق التراثية تنظيم فعاليات متنوعة، شملت الأسواق التراثية، عروض الحرف التقليدية، مهرجانات الفوانيس، ما ساعد في زيادة الإقبال على الإقامة في المناطق القريبة وارتفاع متوسط أسعار الفنادق بنحو 55٪ خلال عطلة العيد.
تكامل النقل والتراث
ساهم دمج شبكة القطارات فائقة السرعة ضمن باقات السياحة الثقافية في نجاح التجربة، إذ أتاح للزوار التنقل بين المدن الكبرى والمناطق التراثية بسهولة، مما شجعهم على زيارة أكثر من وجهة خلال العطلة، وزيادة إنفاقهم في مختلف المناطق، بعيدًا عن الاقتصار على المدن التقليدية فقط.
السياحة كرافد مستدام
ترى السلطات الصينية في هذا التحول وسيلة لتعزيز القوة الناعمة للثقافة الصينية، عبر تقديم صورة متكاملة عن التراث والتاريخ، مع خلق ركيزة اقتصادية مستدامة لدعم النمو السياحي على المدى الطويل، ليس فقط خلال مواسم العطلات.
ومع التوسع في استخدام التقنيات الرقمية مثل الواقع المعزز وتخصيص الجولات السياحية، تشير التوقعات إلى أن باقات السياحة المتكاملة ستصبح معيارًا جديدًا في التسويق السياحي داخل الصين وخارجها، مقدمة نموذجًا متقدمًا للسياحة التي تجمع بين الثقافة والترفيه والتجربة الواقعية، بما يجعل كل زيارة تجربة فريدة لا تُنسى.

