أولمبياد ميلانو ـ كورتيينا 2026 يعيد رسم خارطة السياحة الرياضية العالمية
مع اقتراب انطلاق ألعاب أولمبياد ميلانو ـ كورتيينا الشتوية 2026، يتوقع خبراء السياحة أن يشهد قطاع السفر العالمي تحوّلاً كبيرًا، حيث ستستقبل المدن الإيطالية المضيفة أكثر من مليون زائر دولي خلال فترة الألعاب، ما يرفع الطلب على الإقامة الفندقية والرحلات الجوية إلى مستويات قياسية.
ارتفاع قياسي في أسعار الإقامة
تشير البيانات إلى أن مدينة كورتيينا دامبيزو تسجل أكبر ارتفاع في أسعار الليلة الواحدة، بنسبة 88% مقارنة بالعام الماضي، بينما شهدت مدن مثل ليفينيو وتيسيرو زيادات تتراوح بين 50% و100%. وقد تصل تكلفة الإقامة الفاخرة في ذروة الفعاليات إلى 1,752 يورو لليلة الواحدة، ما يعكس حجم الطلب الكبير من الجماهير العالمية.
كما ارتفع الطلب على الشقق السياحية القصيرة المدى بنسبة 171% مقارنة بالعام السابق، في ظل سعي الزوار إلى بدائل إقامة أكثر مرونة وأقل تكلفة من الفنادق الفاخرة.
توسّع رحلات الطيران الدولية
استعدادًا لهذا الحدث، قامت شركات الطيران والمطارات الإيطالية بتوسيع سعة الرحلات، حيث زادت الرحلات الدولية إلى ميلانو بنسبة 6%، بينما ارتفعت الرحلات متوسطة وطويلة المدى بنسبة 13.7% و19.6% على التوالي. كما سجلت الأسواق الألمانية والإماراتية أكبر نمو في الرحلات المتجهة إلى ميلانو.
وفي المقابل، شهد مطار البندقية ماركو بولو توسعًا في المسارات الدولية بنسبة 6%، مع الحفاظ على مستويات ثابتة للرحلات الداخلية، لضمان استقبال سلس للزوار قبل وخلال فترة الألعاب.
الأثر الاقتصادي الضخم
تشير التوقعات إلى أن الإنفاق السياحي المباشر أثناء الألعاب قد يصل إلى 291 مليون يورو، مع نصيب الإقامة بنسبة 68%، يليها الإنفاق على المطاعم بنسبة 27%، والنقل بنسبة 5%. ويُعد هذا الرقم مؤشرًا على أن الألعاب ليست مجرد حدث رياضي، بل فرصة اقتصادية ضخمة لقطاع السياحة والضيافة الإيطالي.
أكثر من مجرد رياضة
تمثل الألعاب منصة فريدة لجذب السياح، ليس فقط لمتابعة المنافسات الرياضية، بل للاستمتاع بالثقافة والفنون والطبيعة الإيطالية، ويتوقع الخبراء أن يترك الحدث أثرًا طويل الأمد على البنية التحتية السياحية، ما يعزز مكانة إيطاليا كوجهة سياحية عالمية طوال العام.
تشكل أولمبياد ميلانو ـ كورتيينا 2026 نموذجًا عالميًا لكيفية استخدام الأحداث الرياضية الكبرى في تعزيز الاقتصاد والسياحة، وخلق تجربة متكاملة تجمع بين الرياضة والثقافة والطبيعة، وتضع إيطاليا في قلب صناعة السفر العالمية.


