رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السياحة السورية تسعى للتعافي عبر الفنادق الاقتصادية والمشاريع الكبرى (تقرير)

السياحة في سوريا
السياحة في سوريا

تتجه السياحة في سوريا إلى مرحلة تعافٍ وإعادة بناء بعد سنوات طويلة من التراجع الحاد نتيجة الحرب الأهلية، مع محاولة استعادة دورها كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد ومصدر مهم للعملة الأجنبية. 

وتعوّل الحكومة السورية على المقومات التاريخية والثقافية للبلاد، إلى جانب الشريط الساحلي السوري، لإطلاق مسار إنعاش تدريجي، يبدأ من القاعدة عبر تطوير مرافق الضيافة منخفضة الكلفة من فئة النجمة والنجمتين، باعتبارها الأسرع قدرة على استعادة النشاط السياحي بصورة عملية ومستدامة.

ويأتي هذا التوجه في ظل أضرار واسعة لحقت بالبنية السياحية، إذ خرجت مئات الفنادق والمطاعم من الخدمة وتضررت منشآت عديدة كليًا أو جزئيًا، ما خلق فجوة حادة في الطاقة الاستيعابية. 

وتشير تقديرات رسمية إلى حاجة السوق إلى عشرات الآلاف من الغرف الفندقية، في وقت لا يتوافر فيه سوى عدد محدود صالح للتشغيل بمعايير مقبولة، الأمر الذي يشكل تحديًا رئيسيًا أمام أي خطة لجذب مزيد من الزوار، رغم مؤشرات على عودة تدريجية للحركة السياحية، خصوصًا من دول الجوار.

وفي هذا الإطار أطلقت وزارة السياحة برنامجًا وطنيًا لتطوير مئات الفنادق الاقتصادية المنتشرة في المحافظات، وهي الشريحة الأوسع من الطاقة الفندقية العاملة، وتستهدف السائحين من ذوي الميزانيات المحدودة. 
ويعتمد البرنامج على تقييم ميداني لاحتياجات كل منشأة، وتوفير تمويل ميسر وخطط تحسين مرحلية تركز على النظافة والسلامة وجودة الخدمات والإدارة، بهدف رفع المستوى التشغيلي وفق معايير محسّنة، بدلًا من الاكتفاء بالإجراءات الرقابية التقليدية.

ويرى مختصون أن هذا المسار قد يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد سريعًا، نظرًا لقدرة السياحة على توليد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة ودعم الإيرادات بالعملة الصعبة.

وتُظهر بيانات حديثة دخول كثير من الزوار خلال عام 2025، مقارنة بأرقام أعلى بكثير قبل عام 2011، حين كان القطاع يشكل نسبة ملحوظة من الناتج المحلي.. في وقت تطمح فيه الخطط الرسمية إلى رفع مساهمة السياحة في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، وإعادة تموضعها كمصدر رئيسي للدخل والتنمية في مختلف المناطق.

وبالتوازي مع دعم الفنادق الاقتصادية، تعمل الجهات المعنية على إطلاق حزمة مشاريع سياحية واستثمارية كبيرة تستهدف تطوير البنية التحتية ورفع جودة المنتج السياحي، بما يشمل منشآت فندقية ومجمعات متعددة الاستخدامات في دمشق ومناطق أخرى، إلى جانب عقود لإعادة تأهيل منشآت قائمة. 
كما تتضمن الرؤية مشروعات تطوير حضري وسياحي ضخمة، وشراكات مع مستثمرين إقليميين ودوليين، ومبادرات لتعزيز الربط الجوي عبر خطط لتحديث مطار دمشق الدولي، بما يسهّل حركة السفر ويرفع القدرة الاستيعابية.

ويشير خبراء إلى أن الجمع بين دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر التمويل الميسر، وجذب الاستثمارات الكبرى للمشروعات الرائدة، وتحسين البنية التحتية الداعمة، يمثل مقاربة متدرجة لبناء سوق سياحي متنوع يستوعب شرائح مختلفة من الزوار، من السياحة الدينية والاقتصادية إلى سياحة الأعمال والرفاهية. 
ويُنظر إلى هذا النهج كخطوة أولى لإعادة تشكيل صورة سوريا السياحية، انطلاقًا من إعادة تأهيل القاعدة الأوسع انتشارًا من الفنادق، وصولًا إلى مشروعات نوعية تعزز تنافسية الوجهة على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط