السياحة التونسية تستعيد عافيتها في 2025 رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية
تشهد السياحة التونسية خلال عام 2025 حالة من التعافي التدريجي والملحوظ، وفق تقارير دولية وتحليلات اقتصادية صدرت اليوم، والتي أكدت تحسن عدد من المؤشرات الرئيسية للقطاع، في مقدمتها زيادة أعداد السائحين وارتفاع نسب الإشغال الفندقي وعودة الحركة الجوية إلى مستويات أكثر استقرارًا، مقارنة بالسنوات الماضية.
ويأتي هذا التعافي في وقت يواجه فيه القطاع السياحي العالمي تحديات متشابكة، تتعلق بتقلبات الاقتصاد الدولي، وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في بعض المناطق، وهو ما يعكس قدرة القطاع السياحي التونسي على الصمود والتكيف مع المتغيرات.
تحسن حركة النقل الجوي ودوره في دعم السياحة
وأشارت التقارير إلى أن تحسن حركة النقل الجوي كان من العوامل الرئيسية التي أسهمت في دعم التعافي، مع عودة عدد من الرحلات الدولية المنتظمة والعارضة، وزيادة الربط الجوي بين تونس وعدد من الأسواق الأوروبية والعربية، ما ساعد على تسهيل حركة السفر ورفع معدلات التدفق السياحي.
كما لعبت شركات الطيران منخفضة التكلفة دورًا مهمًا في جذب شرائح جديدة من السائحين، خاصة من فئة الشباب والعائلات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نسب الإشغال داخل المنشآت الفندقية.
تنويع المنتج السياحي وجذب أسواق جديدة
وأكد خبراء السياحة أن تونس نجحت خلال الفترة الأخيرة في تنويع منتجها السياحي، وعدم الاعتماد فقط على السياحة الشاطئية، من خلال التوسع في السياحة الثقافية والتراثية، والسياحة الصحراوية، إلى جانب السياحة العلاجية والاستشفائية، ما أسهم في جذب فئات جديدة من الزائرين وزيادة متوسط مدة الإقامة.
كما عملت الجهات المعنية على فتح أسواق سياحية جديدة، مع الحفاظ على الأسواق التقليدية، خاصة الأوروبية، من خلال حملات ترويجية مستهدفة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسائحين.
تسهيلات الدخول وتحسين البنية التحتية
وأوضحت التقارير أن تسهيل إجراءات الدخول والإقامة، إلى جانب تطوير البنية التحتية السياحية، كان لهما أثر إيجابي في تعزيز ثقة منظمي الرحلات والسائحين على حد سواء.
وشملت هذه الجهود تحديث عدد من المطارات، وتحسين جودة الخدمات الفندقية، ورفع كفاءة العاملين بالقطاع عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة.
تحديات قائمة تتطلب حلولًا مستدامة
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال السياحة التونسية تواجه عددًا من التحديات، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة والتشغيل، وتأثير التضخم العالمي على حركة السفر، فضلًا عن المنافسة الإقليمية القوية بين المقاصد السياحية في منطقة البحر المتوسط.
وأكدت التقارير أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب مزيدًا من التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص، ووضع استراتيجيات طويلة الأمد تركز على الاستدامة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز القيمة المضافة للمنتج السياحي التونسي.
السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد
وتُعد السياحة من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد التونسي، لما توفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ومساهمتها في زيادة موارد النقد الأجنبي، وهو ما يجعل استمرار دعم القطاع أولوية ضمن السياسات الاقتصادية للدولة خلال المرحلة المقبلة.
واختتمت التقارير بالتأكيد على أن استمرار التعافي السياحي في تونس خلال 2025 مرهون بقدرة القطاع على مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز الاستثمار في النقل الجوي والبنية التحتية، والحفاظ على جودة التجربة السياحية، بما يضمن نموًا مستدامًا خلال السنوات القادمة.


