رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

توتر العلاقات بين الصين واليابان يبطئ السياحة الصينية قبل رأس السنة 2026

السياحة الصينية في
السياحة الصينية في اليابان

شهدت حركة السياحة من الصين إلى اليابان خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 تباطؤاً ملحوظاً بعد سنوات من النمو السريع، في مؤشر على تأثير التوترات الجيوسياسية على قطاع السفر والسياحة في المنطقة.

خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، نما عدد السياح الصينيين إلى اليابان بمعدل مذهل بلغ 40.7%، مدفوعاً بانخفاض قيمة الين ورغبة الصينيين في التسوق الفاخر. لكن أرقام شهر نوفمبر كشفت عن تباطؤ كبير، حيث ارتفع عدد الوافدين بنسبة 3% فقط على أساس سنوي، ليصل إلى 562,600 زائر، وهو أضعف أداء منذ بداية 2022، وعلى أساس شهري، سجلت اليابان انخفاضاً حاداً بنسبة 21.4% مقارنة بشهر أكتوبر.

خسائر اقتصادية فورية

أدى هذا التراجع إلى خسائر كبيرة للاقتصاد الياباني، حيث تشير تقديرات إلى أن الإنفاق الضائع وصل إلى نحو 57 مليار ين ياباني، أي ما يعادل حوالي 474 مليون دولار، وإذا استمر التباطؤ حتى موسم رأس السنة في عام 2026، فمن المتوقع أن تتضخم الخسائر لتتجاوز 1.2 تريليون ين.

تصريحات سياسية أثرت على السياحة

يعود سبب الانخفاض إلى تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، في نوفمبر الماضي، حيث أشارت إلى أن أي هجوم عسكري صيني على تايوان قد يعتبر "أزمة وجودية" لليابان، مما قد يبرر رد عسكري، جاءت هذه التصريحات لتصطدم سريعاً بردود فعل صينية، تضمنت تحذيرات سفر رسمية وتقليص الرحلات الجوية وتقييد الفعاليات الاقتصادية والثقافية، ما أثر بشكل مباشر على تدفق السياح.

كان السياح الصينيون يمثلون في 2024 نحو 21% من إجمالي إنفاق السياح في اليابان، ويتركز تأثيرهم على تجارة التجزئة والسلع الفاخرة، فقد تراجعت أسهم شركات مستحضرات التجميل والمتاجر الكبرى مثل شيسيدو وإيسيتان ميتسوكوشي وتاكاشيمايا بشكل ملحوظ، كما تأثرت شركات الملابس، مما أبرز أهمية السياحة الصينية كمحرك اقتصادي رئيسي للقطاع.

استراتيجيات التأقلم اليابانية

رغم التباطؤ الصيني، واصل إجمالي السياح الوافدين إلى اليابان ارتفاعه بنسبة 10%، مدعومين بزيادة السياح من كوريا الجنوبية وتايوان والولايات المتحدة، وتبنت بعض الشركات اليابانية استراتيجيات تنويع الأسواق، بالتركيز على جذب المسافرين الغربيين والرحلات الطويلة والإقامات القائمة على التجارب الثقافية، بدلاً من الاعتماد على التسوق الفاخر الآسيوي فقط، كما تم الترويج للوجهات الإقليمية الأقل تعرضاً للتوترات السياسية لجذب زوار للإقامة لفترات أطول.

الجانب الإنساني للتوترات السياحية

تظهر خلف الأرقام مئات القصص الفردية، من طلاب صينيين أُبلغوا بعدم أمان الدراسة في اليابان، إلى أصحاب متاجر استثمروا شهوراً في تدريب موظفيهم على اللغة الصينية ليجدوا متاجرهم شبه خالية. يؤكد هذا السيناريو كيف يمكن أن تتحول السياحة، المعروفة باسم "صناعة السلام"، إلى أداة ضغط سياسي تتحمل تبعاتها المجتمعات المحلية والسياح أنفسهم.

ويترقب العالم رأس السنة في فبراير 2026 لمعرفة ما إذا كان تباطؤ السياحة الصينية إلى اليابان مجرد موجة مؤقتة أم بداية ركود طويل الأمد. ويظل السؤال: هل ستتمكن السياحة اليابانية، إحدى أنجح الأسواق السياحية في العالم، من الصمود أمام التوترات الجيوسياسية المتصاعدة؟

تم نسخ الرابط