رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بعد إخفاء مومياوات مصرية في متاحف بريطانية.. مطالب باستعادة الآثار المصرية من الخارج

المومياوات المصرية
المومياوات المصرية

أعاد قرار عدد من المتاحف البريطانية حجب عرض مومياوات مصرية قديمة عن أنظار الزائرين فتح ملف التعامل مع الرفات البشرية داخل المتاحف، وأخلاقيات عرضها، وحق الدول في استعادة آثارها التي خرجت منها إلى مؤسسات أجنبية، خاصة في ظل تصاعد النقاش الدولي حول احترام الموتى وصون التراث الحضاري.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الأثريين العرب، أن عرض المومياوات المصرية في المتاحف جائز شرعا ما دام يستهدف أغراضا علمية وثقافية، ويجري وفق ضوابط تضمن احترام حرمة الموتى وكرامتهم، مشددا على أن التعريف بالحضارة المصرية القديمة لا يتعارض مع احترام أصحاب هذه الرفات، بل يمكن أن يسهم في إبراز قيمتها التاريخية والإنسانية.

هل عرض المومياوات المصرية جائز شرعا؟

أوضح عبد الرحيم ريحان أن الإسلام دعا إلى النظر في آثار الحضارات السابقة والتأمل فيها لاستخلاص العبر والدروس، باعتبارها شواهد مادية تساعد على فهم حياة الشعوب القديمة، وأسباب ازدهارها أو تراجعها، مؤكدا أن الحفاظ على هذه الشواهد ودراستها يمثلان جزءا من صون الذاكرة التاريخية للإنسانية.

واستشهد بالآية الخامسة والأربعين من سورة الحج، التي تتناول القرى التي أهلكها الله وما بقي فيها من معالم، مثل البئر المعطلة والقصر المشيد، موضحا أن الآثار التاريخية تتيح للأجيال اللاحقة التعرف على أحوال الأمم السابقة وما تركته من شواهد حضارية.

كما استشهد بالآية الثانية والتسعين من سورة يونس: «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، مشيرا إلى دلالة الآية على جعل بدن فرعون علامة وعبرة لمن جاء بعده.

وفي الوقت ذاته، أكد أن هوية فرعون الخروج لا تزال غير محسومة من الناحية الأثرية، ولا يمكن الجزم بها استنادا إلى المعطيات المتاحة.

ولفت إلى أن المومياوات الملكية المعروضة في المتحف القومي للحضارة المصرية تتيح للزائرين التعرف على جانب مهم من تاريخ مصر القديمة، وتقدم شواهد مادية تساعد في دراسة حياة الملوك والمصريين القدماء وممارساتهم الجنائزية.

عرض المومياوات بين البحث العلمي واحترام كرامة الموتى

أكد الخبير الأثري، أن دراسة المومياوات لا تقتصر على عرضها أمام الجمهور، بل تفتح المجال أمام الأبحاث العلمية التي تكشف جوانب متعددة من حياة المصريين القدماء، من بينها الأمراض التي عانوا منها، والحالة الصحية، ووسائل العلاج، وأنماط المعيشة، وأساليب التحنيط والدفن.

وأضاف أن عرض المومياوات في المتاحف يندرج ضمن السياحة الثقافية الهادفة إلى تعريف الزائرين بتاريخ الحضارات الإنسانية، وليس مجرد وسيلة للترفيه أو المشاهدة، موضحا أن تقديم هذه الشواهد في إطار علمي وتاريخي منضبط يمكن أن يعزز احترام الحضارة المصرية ومكانتها.

واستشهد ريحان بفتوى دار الإفتاء المصرية الصادرة في فبراير 2021، التي أجازت دراسة الآثار من خلال إخراج المومياوات القديمة وعرضها في المتاحف، مع ضرورة مراعاة حقوق الموتى في التكريم والاحترام. 

وشدد على أهمية إخضاع أعمال التنقيب واستخراج الآثار لإشراف الجهات المختصة والبعثات العلمية والمجلس الأعلى للآثار، محذرا من التنقيب غير المشروع الذي يستهدف تهريب الآثار والاتجار بها بالمخالفة للقانون.

وفي المقابل، دعا إلى الالتزام بمعايير واضحة عند عرض المومياوات المصرية في المتاحف العالمية أو إخضاعها للفحص والدراسة، مطالبا بمشاركة العلماء المصريين في الأبحاث المرتبطة بها، بما يضمن شفافية النتائج واحترام القيمة التاريخية لهذه الرفات.

وانتقد ريحان عرض نسخة طبق الأصل من مومياء رمسيس الثاني في متحف الشرق الأدنى ومصر والبحر الأبيض المتوسط بجامعة سابينزا في روما، وهي نسخة أُنتجت باستخدام تقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد، معتبرا أن إتاحة لمسها تمثل، من وجهة نظره، مساسا بكرامة الملك المصري القديم.

هل يحق لمصر استعادة المومياوات المصرية من الخارج؟

وفيما يتعلق بالمومياوات والآثار المصرية الموجودة في المتاحف الأجنبية، أكد ريحان أحقية مصر في المطالبة باستعادة مقتنياتها الحضارية، داعيا إلى مراجعة سجلات اقتناء هذه الآثار، والتحقق من ظروف خروجها من البلاد، وفتح قنوات تفاوض مع المؤسسات الحائزة لها بشأن إعادتها.

واستند في طرحه إلى اتفاقية اليونسكو لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وإلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 30 نوفمبر 2021 بشأن إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية.

وأوضح أن المادة السابعة من اتفاقية اليونسكو تتضمن أحكاما وإجراءات تتعلق بالممتلكات الثقافية التي نُقلت بصورة غير مشروعة، بما في ذلك التعاون بشأن استردادها في الحالات التي تنطبق عليها شروط الاتفاقية. كما أشار إلى المادة الحادية عشرة التي تتناول تصدير الممتلكات الثقافية أو نقل ملكيتها قسرا نتيجة الاحتلال الأجنبي.

وأضاف أن المادة الثالثة عشرة، الفقرة (د)، تتناول حق الدول الأطراف في الاعتراف بحقها في تصنيف ممتلكات ثقافية معينة باعتبارها غير قابلة للتصرف، وفقا لأحكام الاتفاقية، معتبرا أن دراسة ظروف انتقال الآثار المصرية إلى الخارج تمثل خطوة مهمة في تحديد المسارات القانونية الممكنة لاستردادها.

وشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بالمطالبات العامة، بل العمل على مراجعة الوثائق والسجلات التاريخية المتعلقة بالمومياوات والمقتنيات المصرية الموجودة بالخارج، وتحديد ظروف خروج كل قطعة ومدى انطباق الاتفاقيات الدولية عليها، بما يدعم فرص استعادتها عبر المسارات القانونية والدبلوماسية.

قانون حماية الآثار المصري يدعم صون المومياوات

وأشار ريحان إلى أن قانون حماية الآثار المصري رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته يتضمن تعريفا للأثر يشمل رفات السلالات البشرية متى توافرت الشروط القانونية المحددة، مؤكدا أن حماية المومياوات تأتي ضمن الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال المقبلة.

كما جدد مطالبته بمشاركة العلماء المصريين في دراسة المومياوات الموجودة خارج البلاد، لضمان الشفافية العلمية في الأبحاث المتعلقة بأصول المصريين القدماء وتاريخهم، إلى جانب احترام حقوق مصر في تراثها الحضاري.

وبين أخلاقيات العرض المتحفي وحق الدول في استعادة مقتنياتها التاريخية، يظل ملف المومياوات المصرية مرتبطا بقضيتين أساسيتين: ضرورة إتاحة المعرفة العلمية والتاريخية للجمهور، والالتزام في الوقت نفسه بكرامة الموتى والقواعد القانونية المنظمة لحماية الممتلكات الثقافية واستردادها.

تم نسخ الرابط