رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تماثيل غير مكتملة في المتحف المصري الكبير.. حين توقف الزمن فجأة

Go Egypia

وسط القاعات الفسيحة في المتحف المصري الكبير، حيث يقف الكمال الفني شاهدًا على عبقرية المصري القديم، يتفاجأ الزائر بوجود تماثيل تبدو وكأنها لم تكتمل،. ملامح ناقصة، أطراف غير مصقولة، أو تفاصيل توقفت عند مرحلة بعينها، وكأن يد النحات انسحبت فجأة من المشهد، هذه التماثيل غير المكتملة لا تمثل خطأ فنيًا، بل تحمل في صمتها واحدة من أصدق الحكايات الإنسانية في تاريخ الفن المصري القديم.

تطور النحت عند المصري القديم

يعرض المتحف هذه القطع ضمن سيناريو يشرح تطور النحت، ليس فقط بوصفه إنجازًا جماليًا، بل كعملية إنتاج مرتبطة بالسلطة والسياسة والعقيدة. فالتمثال في مصر القديمة لم يكن مجرد عمل فني، بل مشروعًا رسميًا يرتبط غالبًا بملك أو مسؤول أو معتقد ديني. وإذا تغيرت الظروف، توقّف العمل فورًا.

تتعدد أسباب عدم اكتمال هذه التماثيل؛ فقد يتوفى الملك قبل الانتهاء من تمثاله، أو تسقط أسرة حاكمة فجأة، أو يحدث تحول ديني يجعل التمثال غير مرغوب فيه. في بعض الحالات، يكون التوقف متعمدًا كنوع من العقاب الرمزي، حيث يُترك العمل ناقصًا لإلغاء فكرة الخلود المرتبطة به.

المثير في هذه القطع أن تفاصيلها تكشف مراحل العمل نفسها: خطوط أولية، أجزاء مصقولة وأخرى خشنة، ما يسمح للزائر برؤية كيف كان النحات يفكر ويعمل. وكأن التمثال يتحول من أثر صامت إلى درس بصري في تاريخ الصناعة.

سيناريو العرض في المتحف المصري الكبير لا يتعامل مع هذه التماثيل كقطع هامشية، بل يضعها في سياق يوضح أن الحضارة المصرية لم تكن مثالية طوال الوقت، بل خاضعة لتقلبات الواقع. هنا، يصبح النقص قيمة، والتوقف شهادة.

هذه التماثيل تطرح أسئلة تتجاوز الفن، كم مشروعًا بدأ ولم يكتمل؟ وكم اسمًا كان من المفترض أن يُخلّد، ثم اختفى قبل أن يُنحت؟

في حضارة آمنت بالخلود، يصبح التمثال غير المكتمل رمزًا نادرًا للهشاشة البشرية. داخل المتحف المصري الكبير، لا تحكي هذه القطع قصة فشل، بل قصة زمن انكسر فجأة… وترك أثره محفورًا في الحجر.

تم نسخ الرابط